Top
Image Alt

ما اتفق العلماء على منْعه في الحيض والاستحاضة

  /  ما اتفق العلماء على منْعه في الحيض والاستحاضة

ما اتفق العلماء على منْعه في الحيض والاستحاضة

يقول ابن رشد: “اتفق المسلمون على أنّ الحيض -أي والنفاس- يمنع أربعة أشياء:

الأول: فعْل الصلاة ووجوبها، أعني: أنه ليس يجب على الحائض قضاء الصلاة، بخلاف الصوم. إذًا فالحائض لا يجوز لها أن تصلّي وليست مطالبة بقضاء الصلاة.

الثاني: أنه -أي: الحيض والنفاس- يمنع فعْل الصوم، لا قضاءه. يعني: فعْل الصوم في شهر رمضان، وهو الصيام الواجب؛ فلا يجوز للحائض ولا النفساء أن تصوم وهي حائض أو نفساء في شهر رمضان، لكنها مطالبة بقضائه في أيام أخر، وذلك لحديث عائشة الثابت عند الجماعة: أنها قالت: ((كُنا نُؤمر بقضاء الصوم، ولا نُؤمر بقضاء الصلاة)). وإنما قال بوجوب القضاء عليها -أي: في الصلاة- طائفة من الخوارج، أمّا الأصل فهو قضاء الصوم فقط. وقد أشار بعض الفقهاء إلى الحكمة من قضاء الصوم وعدم قضاء الصلاة، فقال: إنّ الصوم مرةٌ في السَّنة، أي أنه شهر واحد في السَّنة، فلا يمكن تداركه أو تدارك ثوابه لمن فات عليه، فشُرع للحائض والنفساء أن يقضيا ما فاتهما من الأيام؛ حتى ينالا الأجر والثواب؛ أمّا الصلاة فلأنها عبادة يومية، وتكرّر كل يوم خمس مرات، فالفرصة في تحصيل الأجر والثواب فيها يمكن تداركه، وكذلك النوافل والسّنن الباب مفتوح فيها، فيمكن تدارك هذا الأمر. هذا من ناحية، من ناحية أخرى: إن الصوم كما جاء في الحديث الصحيح: ((كلّ عمَلِ ابن آدم له إلَّا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به))، أي: أنها عبادة خالية من الرياء، وبعيدة عن الشهرة والسمعة؛ ولذلك أجرها عظيم، بينما الصلاة قد يقع فيها الرياء، كما قال تعالى عن المنافقين: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [النساء:142].

الثالث: الطواف، فالحائض لا يجوز لها أن تطوف، لحديث عائشة الثابت عند الشيخيْن حين ((أمَرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفعل كلّ ما يفعل الحاج، غير الطواف بالبيت)). وقد ورد في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أنّ الطواف صلاة، غير أنه يُباح فيه الكلام، ومعنى هذا: أنه يُشترط له ما يُشترط للصلاة من الطهارة، وستر العورة، وخلوّ المرأة من الحيض والنفاس، ونحو ذلك… إذًا، فالطواف لا يجوز، بينما سائر أعمال الحج الأخرى غير الطواف تجوز من الحائض أو من النفساء.

الرابع: الذي أجمع عليه المسملون في ما يُمنع على الحائض: الجماع في الفرج، لقول الله تعالى: { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [البقرة: 222]. فهذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب.

ومعنى ذلك: أنه يجب على الرجال أن يعتزلوا جماع النساء في فروجهن في فترة الحيض؛ أمّا ما يتعلّق بالطعام والشراب، والمعاملة، والقُبلة، وأنواع الاستمتاع الأخرى غير الجماع في الفرج، فمباحة ومشروعة كما سنعلم فيما بعد.

وأشار ابن قدامة إلى أمور أخرى غير هذه الأمور الأربعة التي وقف عندها ابن رشد؛ ولذلك ينبغي أن نشير إليها.

من هذه الأمور:

  • أنه تُمنع الجُنب من قراءة القرآن.
  • وتُمنع أيضًا الحائض والنفساء من اللّبث في المسجد والمرور فيه.
  • كما يَمنع الحيض صحّة الطهارة؛ لأنها فعلَا على حدث، كما أنه يجب الغُُسل عليها عند انقطاعه. والحيض -كما هو معلوم- علَمٌ على البلوغ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يَقبَل الله صلاة حائض إلا بخمار)).
  • أيضًا الحيض عَلمٌ من علامات انقضاء العدّة، ولا تنقضي العدة في حق المطلَّقة وأشباهها إلا به، لقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]. ولذلك عقّب ابن قدامة على هذه الأحكام كلها بقوله: “وأكثر هذه الأحكام مُجمع عليها بين علماء الأمة”. 
error: النص محمي !!