Top
Image Alt

ما بعد “أن” لا يعمل فيما قبلها ولو كان ظرفًا، وما بعد حرف العطف لا يعمل فيما قبله

  /  ما بعد “أن” لا يعمل فيما قبلها ولو كان ظرفًا، وما بعد حرف العطف لا يعمل فيما قبله

ما بعد “أن” لا يعمل فيما قبلها ولو كان ظرفًا، وما بعد حرف العطف لا يعمل فيما قبله

1. ما بعد “إن” لا يعمل فيما قبلها ولو كان ظرفًا:

ومن اللمحات التي ذكرها الشيخ -رحمه الله-: أن ما بعد “إن” لا يعمل فيما قبلها ولو كان ظرفًا، وما قبلها لا يعمل فيما بعدها.

من ذلك قوله تعالى: {فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَام * يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ} [إبراهيم: 47]، حيث ذهب الزمخشري إلى أن {يَوْمَ} منصوبة على البدلية من {يَوْمَ يَأْتِيهِمُ} في قوله تعالى: {وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ}، ولم أجد من أبي حيان اعتراضًا على هذا الرأي، ولكن ما ذهب إليه الحوفي من أن {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ} منصوب بـ{مُخْلِفَ وَعْدِهِ} قال فيه أبو البقاء: إن هذا غير جائز؛ لأن ما قبل {إِنَّ}لا يعمل فيما بعدها.

وفي قوله تعالى: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُون} [الدخان: 16]، {يَوْمَ} قيل: منصوب بـ{الذِّكْرَى} من قوله تعالى: {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى} [الدخان: 13]، وقيل: بـ”ننتقم” الدال عليه {مُنتَقِمُون}، أي: ننتقم يوم نبطش البطشة الكبرى، وضعف بأنه لا نصب إلا بالفعل، وقيل: بـ{مُنتَقِمُون} ورُدّ بأن ما بعد “إنّ” لا يعمل فيما قبلها.

2. ما بعد حرف العطف لا يعمل فيما قبله:

هل ما بعد حرف العطف يجوز أن يعمل في المتقدم عليه؟والجواب يتضح من قوله تعالى: {وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيل * مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ} [آل عمران: 3: 4]، {هُدًى لِّلنَّاسِ} قيل: هو قيد في الكتاب، والتوراة والإنجيل، والظاهر: أنه قيد في التوراة والإنجيل، ولم يثنّ، لأنه مصدر، وقيل: هو قيد في الإنجيل وحده وحذف من التوراة، وقيل: تم الكلام عند قوله: {مِن قَبْلُ}، أي: وأنزل التوراة والإنجيل من قبل، ثم استأنف فقال: {هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ} فيكون الهدى للفرقان فحسب، ويكون على هذا {الْفُرْقَانَ} القرآن، وهذا لا يجوز؛ لأن {هُدًى} إذ ذاك يكون معمولًا لقوله: {وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ}، وما بعد حرف العطف لا يتقدم عليه، فيكون لإعرابه وجه آخر، أن تكون {هُدًى} منصوبة على الحالية، وقيل: مفعول لأجله.

error: النص محمي !!