Top
Image Alt

ما تختصُّ به “عسى”، و”اخلولقَ”، و”أوشك”

  /  ما تختصُّ به “عسى”، و”اخلولقَ”، و”أوشك”

ما تختصُّ به “عسى”، و”اخلولقَ”، و”أوشك”

تختصُّ هذه الأفعال بجواز إسنادهنّ إلى “أن يَفعل”، مستغنىً به عن الخبر، فتكون تامّة، نحو قوله تعالى: {وَعَسَىَ أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لّكُمْ وَعَسَىَ أَن تُحِبّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرّ لّكُمْ} [البقرة: 216].

ويَنْبَني على هذا الأصل فرعان:

الأول: أنه إذا تقدّم على إحداهُنّ اسم هو المسند إليه الفعل في المعنى، وتأخّر عنها “أنْ” والفعل، نحو: “زيد عسى أنْ يقوم”، جاز تقديرها خاليةً من ضمير ذلك الاسم المتقدِّم عليها؛ فتكونُ “عسى” مسندةً إلى “أنْ” والفعل، مستغنًى بها عن الخبر؛ فتكونُ تامّةً. وهذه لغة أهل الحجاز.

وجاز تقديرها مسندةً إلى الضمير العائد إلى الاسم المتقدِّم عليها، فيكونُ الضميرُ اسمها، وتكونُ “أنْ” والفعل في موضع نصْب على الخبر؛ فتكونُ ناقصةً. وهذه لغة بني تميم.

ويظهر أثرُ هـذيْن التقديرَيْن في حال التأنيث، والتثنية، وجمع المذكر والمؤنث. فتقول -على تقدير الإضمار في: “عسى”: “هندٌ عسَتْ أن تُفْلِحَ”، و”الزيدان عَسَيَا أنْ يقُوما”، و”الزّيْدون عسَوْا أن يقُوموا”، و”الهِندات عَسَيْن أَنْ يَقُمَنَ”.

وتقول على تقدير الخلوّ من المضمر في “عسى”: “هندٌ عسى أن تُفلحَ”، وكذلك جميع الأمثلة بـ”عسى”.

وهي تامة. و”أنْ” والفعل في موضع رفع: فاعل لها. وهو الأفصح، وبه جاء التنزيل، قال الله تعالى: {لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مّن قَوْمٍ عَسَىَ أَن يَكُونُواْ خَيْراً مّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مّن نّسَآءٍ عَسَىَ أَن يَكُنّ خَيْراً مّنْهُنّ} [الحُجُرات: 11].

الثاني: أنه إذا ولِيَ إحداهنّ “أنْ” والفعل، وتأخّر عنها اسم، هو المسند إليه في المعنى، نحو: “عسى أنْ يقوم زيد”.

جاز الوجهان السابقان، فيما إذا تقدّم المسند إليه في المعنى. وعلى هذا يكون مبتدأً مؤخّرًًا لا غير.

وجازَ أيضًًا وجهانِ آخَران:

الوجه الأول: أنه يجوز في ذلك الفعل المقرون بـ”أنْ”: أن يُقدّر خاليًًا من الضمير؛ فيكونُ الفعل مسندًا إلى ذلك الاسم، وتكون “عسى” مسندة إلى “أنْ” والفعل، مستغنًى بهما عن الخبر؛ فتكون تامّة.

الوجه الثاني: أنه يجوز أن يُقدّر ذلك الفعل متحمَّلًًا لضمير ذلك الاسم المتأخِّر، فيكون الاسم المتأخِّر مرفوعًًا بـ”عسى” مقدّمًًا على اسمها؛ فتكونُ ناقصةً.

ومنع الشّلوْبين هذا الوجه، لضَعف هذه الأفعال عن توسّط الخبر. وأجازه المبرِّد، والسيرافي، والفارسيّ. ويظهر أثر الاحتماليْن أيضًًا في التأنيث، والتثنية، وجمْع المذكّر والمؤنّث؛ فتقول على وجه الإضمار: “عسى أن يقومَا أخواك”، فـ”أخواك”: اسم “عسى” مؤخّر، و “أنْ يَقُومَا” في موضع نصبٍ: خبر “عسى” متقدِّم على اسمها، و”عسى أن يقوموا إخوتك”، و”عسى أن يقُمن نسْوتُك”، و”عسى أن تطلع الشمس”، بالتأنيث لا غير.

وتقول على الوجه الآخَر -وهو عدم الإضمار في الفعل-: “عَسَى أن يقوم أخواك”، تُوَحِّدُ “يقوم”، وتُؤنَّث “تَطْلُعُ”، أو تذكِّره؛ لأنه مسند إلى ظاهر مجازيّ التأنيث.

كسْر “سِين” “عسى”.

يجوز كسْرُ “سِين” “عسى” في لغة مَنْ قال: “هو عَسٍ بكذا”، مثل “شجٍ” من: “شَجِي”، خلافًًا لأبي عبيدة في منْعه الكسر.

وليس ذلك الجواز مطلَقًًا، خلافًًا للفارسيّ في إجازته الكسر مطلَقًًا؛ فيجوز: “عَسِيَ زيدٌ” بكسر السِّين، كَـ”رَضِيَ زيد”؛ بل يتقيَّدُ بأن يُسْنَدَ إلى ضمير يُسكَّن معه آخِر الفعل، فيشمل ما إذا كان مسندًًا إلى “التاء”، أو “النون”، أو “نا”، نحو: “عَسَيْتَُِ” بالحركات الثلاث في التاء، و “عسَِيْتُمَا”، و “عَسَِيْتُمُ”، و “عَسَِيْتُنَّ”، و “عَسَِيْنَ”، و “عَسَِيْنَا” بفتح السِّين وكسرها في الجميع.

وبهما قُرئ في السّبع قوله تعالى: {هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} [البقرة: 246]، { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلّيْتُمْ} [محمد: 22]، بالكسْر لمناسبة الياء، وغيره بالفتح؛ وهو المختار، لجريانه على القياس.

error: النص محمي !!