Top
Image Alt

ما تختص به “كان”

  /  ما تختص به “كان”

ما تختص به “كان”

تختصُّ “كان” من بين أخواتها بأمور:

أ. جوازُ زيادتها، بشرطيْن:

الأول: أن تكون بلفظ الماضي، لتعيين الزمان فيه دون المضارع. وشذّ قول أمِ عُقَيْل: “أنتَ تكون ماجدٌ نبيلٌ”.

“تكون” جاءت زائدة بين المبتدأ “أنت”، والخبر “ماجد”، وهذا شاذ؛ لأنها بلفظ المضارع.

الثاني: أن تكون بين شيئيْن متلازميْن، ليسا جارًًّا ومجرورًًا، نحو: “ما كان أحسَن زيدًًا”، فـ”كان” زائدة بين المبتدأ “ما”، والخبر جملة “أحْسن زيدًًا”، وقول بعضهم: “لم يُوجد كان مثلُهم”، فزاد “كان” بين الفعل “يُوجد”، ونائب الفاعل “مثلُهم”. وشذّ زيادتها بين الجار والمجرور، ومنه قول الشاعر:

جِيادُ بنِي أبي بكرٍ تَسَامَى

*على كان المسوّمةِ العِرَابِ

فزاد “كان” بين الجار “على” والمجرور “المسومّةِ”، وهما كالشيء الواحد.

وليس من زيادتها قولُ الفرزدق.

فكيف إذا مررتُ بدار قوْم

*وجيرانٍ لنا كانوا كرامِ

لرفعها الضمير، وهو واو الجماعة، والزائد لا يعمل شيئًًا عند الجمهور. فـ”كان” في هذا البيت ناقصة. والواو اسمها. و”لنا”: خبرها. والجملة في موضع جرٍّ: صفة لـ”جيران”. و”كرام”: صفة ثانية.

خلافًا لسيبويه والخليل، حيث ذهبا إلى أنها في البيت زائدة.

ب. أنها تُحذف، ويقع ذلك الحذف على أربعة أوجُه:

الأول: أن تُحذف مع اسمها، ضميرًًا كان أو ظاهرًًا، ويبقى الخبر دالًًّا عليهما، وكَثُرَ ذلك بعد “إنْ” و “لو” الشرطيّتيْن. مثال “إنْ”: قولك: “سِرْ مُسرعًًا إنْ راكبًًا وإنْ ماشيًًا”، أي: إن كنتَ راكبًًا وإن كنت ماشيًًا؛ فحذفت “كان” مع اسمها، وبقي الخبر، وقول الشاعر:

لا تَقْرَبَنّ الدَّهْرَ آل مُطرِّفٍ

*إنْ ظَالِمًًا أبدًًا وإن مَظْلُومَا

أي: إن كنت ظالمًًا، وإن كنت مظلومًًا.

وقال أبو حيّان: يمكن ألاّ يكونا من إضمار “كان”، وإنما انتصبا على الحال، و “إنْ” بقِيّةُ “إمّا”.

وقولهم: “الناس مجزيُّون بأعمالهم، إن خيرًًا فخير، وإن شرًًّا فشرٌّ”.

فـ”خيرًًا”: خبر لـ”كان” المحذوفة مع اسمها، و”شرًًّا” كذلك. والتقدير: إن كان عملُهم خيرًًا فجزاؤهم خيرٌ، وإن كان عملُهم شرًًّا فجزاؤهم شرّ.

ويجوز: “إنْ خيرٌ فخيرًًا، وإن شرٌّ فشرًًّا”. والتقدير: إن كان في عملهم خيرٌ فيُجزَوْن خيرًًا، وإن كان في عملهم شرٌ فيُجزَوْن شرًًّا؛ فعلى هذا التقدير حُذِفت “كان” مع خبرها، وبقي اسمها، وحُذِف الفعل والفاعل “يُجزَوْن”، وبقي المفعول “خيرًًا” و”شرًًّا”.

ويجوز نصبْها معًًا: “إن خيرًًا فخيرًًا، وإن شرًًّا فشرًًّا”. والتقدير: إن كان عملُهم خيرًًا فيُجزَوْن خيرًًا، وإن كان عملُهم شرًًّا فيُجزَوْن شرًًّا.

ويجوز رفعهما معًًا: “إنْ خيرٌ فخيرٌ، وإن شرٌّ فشرٌ”، والتقدير: إن كان في عملهم خير فجزاؤهم خير، وإن كان في عملهم شر فجزاؤهم شر.

فهذه أوجه أربعة: أرجحُها: الأوّل، والثاني أضعفها. والوجهان الأخيران متوسِّطان بين القوّة والضعف.

ومثال “لو”: قوله e لبعض أصحابه: ((التمِسْ ولو خاتَمًًا من حديد))، والتقدير: ولو كان المُلْتَمَسُ خاتمًًا من حديد. فحُذِفت “كان” مع اسمها، والتقدير: كان الملتمَس، وبقي الخبر “خاتَمًا”. ومنه قول الشاعر:

لا يأمَنِ الدهرَ ذُو بَغْيٍ ولو مَلِكًا

*جنودهُ ضاق عنها السَّهْلُ والجَبَلُ

أي: ولو كان صاحبُ البغي ملِكًا ذا جنودٍ كثيرة.

وتقول: “ألاَ طعامَ ولو تمرًًا”، فإنّ الطعام أعمُّ من التمر. والتقدير: ولو كان الطعام تمرًًا. وجوّز سيبويه فيه الرفع بتقدير: ولو يكون عندنا تمرٌ، فحُذِفَ “يكون” وخبرُها، وبقي اسمُها.

ويقلّ الحذف المذكور، -وهو حذف “كان” واسمها- بدون “إنْ” و “لو” الشرطيّتيْن، كقولهم:

مِن لَدُ شَوْلًا فإلى إتلائِها

*…. …. …. …..

قدّره سيبويه: مِنْ لَدُ أن كانت شَوْلًا.

الثاني: أن تحذَف “كان” مع خبرها، ويبقى الاسم؛ وهو ضعيف، ولهذا ضُعِّف “ولو تَمْرٌ”، و”إنْ خيرٌ”، برفعهما.

الثالثُ: أن تُحذَف وحدها، ويبقى اسمها وخبرها، وكَثُرَ ذلك بعد “أنْ” المَصدرية الواقعة في موضع المفعول لأجْله، من كّل مواضع أُريد فيه تعليلُ فِعْل بغعل، في مثل قولهم: “أمّا أنتَ منطلقًًا انطلقتُ”، فـ”انطلقتُ” معلول، وما قبله “علّة”، وأصله: انطلقتُ لأن كنت منطلقًًا. ثم قُدِّمت “اللام” التعليلية وما بعدها على “انطلقتُ” للاختصاص. ثم حُذفت “اللام” الجارة للاختصار، فصار: “أنْ كنتَ منطلقًًا انطلقتُ”. ثم حُذفت “كان” للاختصار، فانفصل الضمير الذي هو اسم “كان”، فصار: “أنْ أنت منطلقًًا”. ثم زيدت “ما” للتعويض مِن “كان”، فصار “أنْ ما أنتَ منطلقًًا”. ثم أُدغمت النون من “أَنْ” في الميم من “ما” للتقارب في المَخرج، فصار “أمّا أنت منطلقًًا”. وعليه قول الشاعر:

أبا خُراشة أمّا أنت ذا نَفَرٍ

*فإنّ قوميَ لم تأكلهمُ الضَّبُعُ

أي: لأَن كنتَ ذا نفرٍ فَخَرْتَ، ثم حُذِف “فخرتَ” وهو متعلّق الجار لـ”أن” وما بعدها.

وقلّ حذفُ “كان” وحْدها بدون “أَنْ” المصدرية، كقول الشاعر:

أزَمانَ قومي والجماعة كالذي

*لَزِمَ الرِّحالة أن تميلَ مَمِيلا

قال سيبويه: أراد: “أزَمانَ كان قومي مع الجماعة”، فحَذف “كان” التامة، وأبقى فاعلها، وهو: “قومي”.الرابعُ: أن تُحذف “كان” مع معمولَيها، وذلك بعد “إنْ” الشرطية في قولهم:”افْعَلْ هذا إمَّا لا”، أي: إنْ كنتَ لا تفعلُ غيرَه، فـ”ما” عِوض عن “كان” واسمِها وخبرها، وأُدغِمتْ نون “إنْ” فيها، و “لا” هي النافيةُ للخبر.

error: النص محمي !!