Top
Image Alt

ما جاء في أكل الضبع

  /  ما جاء في أكل الضبع

ما جاء في أكل الضبع

الحديث: حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا ابن جريج عن عبد الله بن عبيد بن عمر، عن ابن أبي عمار قال: ((قلت لجابر: الضبع أصيد هي؟ قال: نعم قلت: آكلها؟ قال: نعم، قلت: أقاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم)). قال الترمذي صاحب هذه الرواية: هذا حديث حسن صحيح، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا -أي: إلى أكل لحم الضبع، ولم يروا بأكل الضبع بأسًا، وهو قول الإمام أحمد بن حنبل، وقول إسحاق، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في كراهية أكل الضبع، وليس إسناده بالقوي.

ثم يقول الترمذي: “وقد كره بعض أهل العلم أكل الضبع، وهذا القول لابن المبارك، قال يحيى القطان: وروى جرير بن حازم هذا الحديث عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن أبي عمار عن جابر بن عبد الله، عن عمر قوله: “وحديث ابن جريج أصح، وابن أبي عمار هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار المكي.

الضَّبُع: هو حيوان معروف بفتح الضاد، وضم الباء، يطلق عليه بالفارسية: كفتار، وبالهندية: هندار- جاء ذلك في كتاب (غياث اللغات)، وحكى فيه قولًا ثالثًا.

وفي رواية الإمام الترمذي عن عبد الله بن عبيد بالتصغير، وابن عمير بالتصغير أيضًا الليثي المكي، هذا الراوي ثقة من الثالثة استشهد غازيًا سنة ثلاثة عشرة ومائة.

عن ابن أبي عمار، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار كان ثقةً عابدًا من الثالثة.

أما سيدنا جابر بن عبد الله، فهو جابر بن عبد الله الأنصاري الصحابي الجليل ابن الصحابي الجليل عبد الله بن حرام الذي استشهد في غزوة أحد، والذي نزل في شأنه قوله تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون} [آل عمران: 169] .

روى الترمذي هذا الحديث، وهو ((أن جابرًا سأله ابن أبي عمار الضبع أصيد هي؟ قال: نعم))، زاد في رواية أبي داود: ((ويجعل في كبش إذا صاده المحرم)) – يعني: المحرم لو صاد الضبع، عليه دم أي: فدية، وهي أن يذبح كبشًا- ((ثم يقول: آكلها)) -يسأل ابن أبي عمار جابر بن عبد الله آكلها ((قال جابر: نعم))، وذلك دليل على أن الضبع حلال، وأراد أن يستدل لحِليَّة الأكل، فقال: أقال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجابه جابر: نعم. والحديث حسن صحيح، كما قال الترمذي، أخرجه النسائي والشعبي وابن ماجه وابن حبان في (صحيحه) والبيهقي، وقال الترمذي في (علله): قال البخاري: حديث صحيح”. انتهى.

وقال الحافظ -أي: ابن حجر في كتابه القيم (تلخيص الحبير): “صححه البخاري، والترمذي وابن حبان وابن خزيمة، وأعله ابن عبد البر بعبد الرحمن بن أبي عمار فوهم؛ لأنه ثقة؛ لأن عبد الرحمن بن أبي عمار وثقه أبو زرعة والنسائي، ولم يتكلم فيه أحد، ثم إنه لم ينفرد به”. انتهى.

ولقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا، ولم يروا بأسًا بأكل الضبع، وهو قول الإمام أحمد بن حنبل، وقول إسحاق وقول الشافعي، قال الشافعي هذا النص: “ما زال الناس يأكلونها -أي الضبع- ويبيعونها بين الصفا والمروة من غير نكير، أي: من غير أن ينكر عليهم عالم من العلماء؛ ولأن العرب تستطيب لحم الضبع وتمدحه”.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث فيه كراهية أكل لحم الضبع، وهو حديث خزيمة بن جزء، الذي رواه الترمذي بسنده، فقال: حدثنا هناد حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن مسلم، عن عبد الكريم أبي أمية عن حبان بن جزء، عن أخيه خزيمة بن جزء قال: ((سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الضبع، فقال: أو يأكل الضبع أحد؟ وسألته عن الذئب فقال: أو يأكل الذئبَ أحدٌ فيه خير)).

قال أبو عيسى: “هذا حديث ليس إسناده بالقوي، لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن مسلم عن عبد الكريم أبي أمية، وقد تكلم بعض أهل الحديث في إسماعيل، وعبد الكريم أبي أمية، وهو عبد الكريم بن قيس بن أبي المخارق، وعبد الكريم بن مالك الجزري ثقة.

أما من كره من أهل العلم أكل الضبع فهو قول لابن المبارك، وهو أيضًا قول أبي حنيفة ومالك، واستدل لهم بحديث خزيمة بن جزء، الذي سبق، وهو حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به؛ لأن فيه راويًا ضعيفًا. واستدل لهم أيضًا بأنها سبع، وقد ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع)).

ويجاب بأن حديث الباب خاص، فيقدم على حديث: ((كل ذي ناب)) قال الخطابي في (معالم السنن): “وقد اختلف الناس في أكل الضبع، فروي عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يأكل الضبع، وروي عن ابن عباس إباحة لحم الضبع، وأباح أكلها عطاء والشافعي وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وكرهه الثوري، وأصحاب الرأي ومالك، وروي ذلك عن سعيد بن المسيب، واحتجوا بأنها سبع وقد ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع)).

قال الخطابي: “وقد يقوم دليل الخصوص، فينزع الشيء من الجملة، وخبر جابر خاص، وخبر تحريم السباع عام، وقال ابن رسلان: “وقد قيل: إن الضبع ليس لها ناب، وسمعت من يذكر أن جميع أسنانها عظم واحد كصفيحة نعل الفرس، فعلى هذا لا يدخل في عموم النهي، وحديث ابن جريج أي: المرفوع المذكور في الباب أصح، فإن ابن جريج قد تابعه على رفعه إسماعيل بن أمية عند ابن ماجه.

وأما جرير بن حازم، فلم يتابعه أحد على وقفه؛ وبذلك يترجح القول: بأن لحم الضبع حلال أكله، وأنه مشروع، وقد أكله كثير من الصحابة.

error: النص محمي !!