Top
Image Alt

ما جاء في أكل القِثَّاء بالرطب

  /  ما جاء في أكل القِثَّاء بالرطب

ما جاء في أكل القِثَّاء بالرطب

جاء في أكل القثاء بالرطب حديث، وهو ما رواه الترمذي -رحمه الله تعالى- بسنده حيث قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القِثاء بالرطب)).

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث إبراهيمَ بن سعد.

القثاء: بكسر القاف وتشديد الثاء المثلثة، يجوز فيه ضم القاف، فيقال: القُثاء، وهو اسم جنس لما يقوله الناس: الخيار، فالقثاء هو الخيار، وبعض الناس يطلقون القثاء على نوع يشبه الخيار، وهو مطابق لقول الفقهاء: لو حلف لا يأكل الفاكهة حنث بالقثاء والخيار. وهو يقتضي أن يكون نوعًا غيره، فتفسير القثاء بالخيار تسامح، فبينهما فرق.

قال الترمذي: حدثنا إبراهيم بن سعد؛ هو إبراهيم بن سعد الزهري، أبو إسحاق المدني، كنيته: أبو إسحاق، روى عن أبيه؛ أي: عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي، ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يأكل القِثاء بالرطب)).

وقع في رواية الإمام الطبراني صفة أكله لهما -يعني كيف كان يأكل صلى الله عليه وسلم القثاء بالرطب- جاء وصف الأكل عند الطبراني في (الأوسط)، فأخرج الإمام الطبراني في (معجمه الأوسط) من حديث عبد الله بن جعفر قال: ((رأيت في يمين النبي صلى الله عليه وسلم قثاء، وفي شماله رطبًا، وهو يأكل من ذا مرة ومن ذا مرة))، هذا إسنادٌ، قال الطبراني: وفي إسناده ضعف. كذا جاء في (فتح الباري).

قال النووي: “فيه جواز أكلهما معًا، والتوسع في الأطعمة، ولا خلاف بين العلماء في جواز هذا” أي: إن كان الحديث الأول أشار إلى عدم الإكثار من الأطعمة؛ فهذا الحديث جوَّز للإنسان أن يتوسع في الأطعمة، فها هو صلى الله عليه وسلم يأكل قثاء ورطبًا في وقت واحد.

أما ما نقل عن بعض السلف في خلاف هذا، فمحمول على كراهة اعتياد التوسع والترفه، يعني: لا يكن الترفه والتوسع في المطعومات عادة للإنسان، وإنما مرة ومرة كما يقولون، والإكثار منه لغير مصلحة دينية هذا هو المنهي عنه، أما إذا كان لمصلحة دينية فإنه يجوز.

كيف يكون لمصلحة دينية؟:

أقول: أن يقصد بالتوسع في الطعام على نفسه وعلى عياله، أن يعفهم عن التطلع للغير، وهذه مصلحة دينية، أو أن يتقوى بذلك، أو أن يتقوى هو وأهله بذلك على العبادة، أو أن تظهر قوته وعزته أمام غير المسلمين، وهكذا، فمن الممكن أن يكون للإنسان مقاصد دينية، ويتمتع بملاذ ما خلقه الله سبحانه وتعالى ويؤجر على هذا النية.

وقال القرطبي: “يؤخذ من هذا الحديث جواز مراعاة صفات الأطعمة وطبائعها، واستعمالها على الوجه الأليق بها، على قاعدة الطب؛ لأن في الرطب حرارة، وفي القثاء برودة، فإذا أكلا معًا اعتدلا، هذه ناحية طبية، وهذا أصل كبير في المركبات من الأدوية، ومن فوائد أكل هذا المركب المعتدل تعديل المزاج، وتسمين البدن، كما أخرجه ابن ماجه من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “أرادت أمي أن تهيئني للسمن لتدخلني على النبي صلى الله عليه وسلم فما استقام لها ذلك حتى أكلت الرطب بالقثاء، فسمنت كأحسن السمن”.

قال الترمذي عن الحديث الأول ((أنه كان صلى الله عليه وسلم كان يأكل القثاء بالرطب))، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.

قال الشارح: وأخرجه أحمد؛ أي: الإمام أحمد، والشيخان، وأبو داود، وابن ماجه، وأبو يعلى.

error: النص محمي !!