Top
Image Alt

ما جاء في أكل لحوم الجلَّالة وألبانها

  /  ما جاء في أكل لحوم الجلَّالة وألبانها

ما جاء في أكل لحوم الجلَّالة وألبانها

أي: وشرب ألبانها، المراد بالجلالة: هي التي تأكل العذرة من الجَلَّة بفتح الجيم، وهي البعرة. قال في (القاموس): “الجلة مثلثة هي البعر أو البعرة يقال: الجَلة والجُلة والجِلة، وتجمع على جلَّالات على لفظ الواحدة، يقال: جلت الدابة الجلة وأجلتها فهي جالة أي: تأكل القاذورات والعذرة، والجلالة تكون في البقر، وفي الغنم، وفي الإبل وغيرها كالدجاج والأوز، فكل ما يأكل العذرات يحرم أكله، وادعى ابن حزم أنها لا تقع إلا على ذوات الأربع خاصة أي: الدواب ذات الأربع أرجل، والمعروف التعميم تطلق على الدجاج، وعلى ذوات الأربع”.

ثم قيل: إن كان أكثر علفها النجاسة فهي جلالة، وإن كان أكثر علفها الطاهر فليست جلالة، فالمراد حسب الأكثرية، وجزم به النووي في (تصحيح التنبيه)، وقال في (الروضة) تبعًا للرافعي: الصحيح أنه لا اعتداد بالكثرة، بل الرائحة والنتن، فإن تغير ريح مرقها أو لحمها أو طعمها أو لونها فهي جلالة، قال الترمذي: حدثنا هناد حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن ابن عمر قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها)) أي: وعن شرب ألبانها، والنهي هنا هل هو نهي تحريم أو نهي تنزيه؟ قولان.

قال الترمذي: وفي الباب عن عبد الله بن عباس، قال أبو عيسى: “هذا حديث حسن غريب”.

وروى الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المجثمة، وعن لبن الجلالة، وعن الشرب من في السقاء)). قال محمد بن بشار: وحدثنا ابن أبي عدي عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. قال أبو عيسى -أي الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

والجلالة كما قلنا: هي التي تأكل الجلالة أي: مخلفات الدواب الأخرى، أما المجثمة فهي التي تجعل غرضًا للرمي، فإذا ماتت من ذلك الرمي لا يحل أكلها، وكذلك الجثوم للطير، ونحوها بمنزلة البروك للإبل، فلو جثمت بنفسها فهي جاثمة ومجثمة، وتلك إذا صيدت على تلك الحالة فذبحت جاز أكلها، وإن رميت فماتت لم يجز؛ لأنها تصير موقوذة.

ونهي عن لبن الجلالة، واختلف في طهارة لبن الجلالة أي: التي تأكل الجلالة هل لبنها طاهر أم نجس؟

الجمهور على أن اللبن طاهر؛ لأن النجاسة تستحيل في باطنها، فيطهر بالاستحالة كالدم يستحيل في أعضاء الحيوانات لحمًا ويصير لبنًا.

أما الشرب من في السقاء فهو منهي عنه، أي: الشرب من فم القربة، فإن ذلك أمر منهي عنه؛ لأنه قد يكون فيه أضرار لمن يشرب، وقد يكون في الماء ما لا يراه الذي يشرب، فعليه أن يصب الماء في إناء ثم يشرب، ولا يشرب من فم القربة مباشرة، هذه أمور صحية دعا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الخطابي: “اختلف الناس في أكل لحوم الجلالة وشرب ألبانها، فكره ذلك أصحاب الرأي والشافعي، وأحمد بن حنبل، وقالوا: لا يؤكل حتى تحبس أيامًا، وتعلف علفًا غير الذي كانت تأكله، فإذا طاب لحمها فلا بأس بأكله، وقد روي في حديث أن البقرة تعلف أربعين يومًا، ثم يؤكل لحمها، أي: تعلف أربعين بعدما كانت تأكل الجلة والقاذورات، ولا تأكل إلا طيبًا لمدة أربعين يومًا فيتغير لحمها، وكان ابن عمر يحبس الدجاجة ثلاثة أيام ثم يذبح، وقال إسحاق بن راهويه: “لا بأس أن يؤكل لحمها بعد أن يغسل غسلًا جيدًا، وكان الحسن البصري لا يرى بأسًا بأكل لحوم الجلالة، وكذا قال مالك بن أنس”. انتهى.

وقال ابن رسلان في (شرح السنن): “وليس للحبس مدة مقدرة، وعن بعضهم في الإبل والبقر أربعين يومًا، وفي الغنم سبعة أيام، وفي الدجاجة ثلاثة، واختاره في (المهذب) و(التحرير).

ووقع في رواية لأبي داود ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها، أو يشرب من ألبانها)) وعلة النهي عن الركوب؛ لأنها تعرق، فتلوث ما عليها بعرقها، وهذا ما لم تحبس، فإذا حبست وأكلت طعامًا غير الذي كانت تأكله جاز ركوبها، وجاز أكل لحمها وجاز شرب لبنها عند الجميع.

error: النص محمي !!