Top
Image Alt

ما جاء في استحباب التمر، والحمد على الطعام إذا فرغ منه

  /  ما جاء في استحباب التمر، والحمد على الطعام إذا فرغ منه

ما جاء في استحباب التمر، والحمد على الطعام إذا فرغ منه

– ما جاء في استحباب التمر:

أي: في استحباب أكله، واستحباب أن يكون في البيت مدخرًا يؤكل منه عند الاحتياج، أخبر صلى الله عليه وسلم بأن في التمر بركة، وأنه ينبغي أن يكون في بيت كل مسلم، وأن البيت الذي لا تمر فيه جياع أهله، أي: إذا جاعوا لا يجدون ما يأكلونه، لكن عندما يكون التمر في البيت يقوم الإنسان في أي وقت إذا أراد طعامًا فيكفيه التمر.

الحديث: حدثنا محمد بن سهل عن عسكر البغدادي، وعبد الله بن عبد الرحمن قال: حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بيت لا تمر فيه جِيَاع أهله)).

جياعٌ بكسر الجيم، وهو جمع جائع.

والمراد بأهل البيت، قال بعض العلماء: “أراد بذلك بيوت أهل المدينة؛ لأن أهل المدينة في ذلك الوقت كان قوتهم التمر، فينطبق على أهل المدينة أولًا، وعلى كل من كان قوته التمر”.

وقال بعضهم: “المراد بذلك تعظيم شأن التمر، قال القاضي أبو بكر بن العربي في (شرح الترمذي): لأن التمر كان قوتهم، فإذا خلا منه البيت جاع أهله، وأهل كل بلدة بالنظر إلى قوتهم يقولون كذلك، وقال النووي: فيه الإشارة إلى فضيلة التمر، وجواز الادخار للعيال، والحث على ذلك أي: على الادخار؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم: ((بيت لا تمر فيه جياع أهله)) أي: ينبغي أن يدخر التمر في البيت، فالادخار ليس بعيب في المسلم.

قال الطيبي: “ويمكن أن يحمل على الحث على القناعة في بلدة يكثر فيه التمر، يعني: بيت فيه تمر وقنعوا به لا يجوع أهله، وإنما الجائع من ليس عنده تمر، ويؤيده أو وينصره- أي: يرجح هذا التفسير- حديث السيدة عائشة رضي الله عنها ونصه: ((كان يأتي علينا الشهر ما توقد فيه نار؛ إنما هو التمر والماء إلا أن يؤتى باللحم))، أخرجه الشيخان، ورواية البخاري منها أن عائشة قالت لعروة ابن أختها ابن الزبير بن العوام: ((يا ابن أختي إن كان ليمر علينا الهلال ثم الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما توقد في بيت من بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار. يقول عروة: فقلت: وما كان يعيشكم يا خالة؟ قالت: الأسودان؛ التمر والماء، إلا أنه كان هناك جيران من الأنصار كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقينا)).

يقول الترمذي: في هذا الباب حديث عن سلمى امرأة أبي رافع، أخرجه ابن ماجه عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((بيت لا تمر فيه كالبيت لا طعام فيه))، وحكم الترمذي على ذلك الحديث بأنه حسن غريب، وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد في (مسنده)، والإمام مسلم في (صحيحه)، والإمام أبو داود في (سننه)، كما أخرجه ابن ماجه في (سننه).

– باب ما جاء في الحمد على الطعام إذا فرغ منه:

على المسلم أن يحمد الله سبحانه وتعالى الذي أطعمه وسقاه، وهيأ له من النعم ما يأكل منها وما يشرب، فهو وحده سبحانه وتعالى الذي يطعم خلقه قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِين * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِين * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين } [الشعراء: 78 – 80]؛ فعلى المسلم أن يحمد الله سبحانه وتعالى بعدما يأكل، قال صلى الله عليه وسلم: ((إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة، فيحمده عليها)) -أي: يحمد الله سبحانه وتعالى على ذلك الطعام وعلى هذا الشراب.

والحديث رواه الترمذي بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله ليرضى قال: ((إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة أو يشرب الشربة فيحمده عليها)) -يأكل أي: بسبب أن يأكل أو لأجل أن يأكل أو يرضى لأجل أن يأكل، أو مفعول به ليرضى يعني: يحب منه أن يأكل الأكلة، ويقال: الأَكلة بفتح الهمزة، وهي المرة الواحدة من الأكل، كالغذاء أو العشاء.

وقال ملا علي القاري: “بفتح الهمزة أي: المرة من الأكل؛ حتى يشبع ويروى. بضم الهمزة الأُكلة أي: اللقمة، وهي أبلغ في بيان اهتمام أداء الحمد، يعني: أن المسلم يحمد الله سبحانه وتعالى ولو على لقمة من الطعام، لكن الأول الأَكلة أي: المرة أوفق مع قوله: ((أو يشرب الشربة)) فإنها بالفتح لا غير فالشربة بالفتح، فكذلك الأكلة تكون بالفتح، وكل منهما مفعول مطلق لفعله، ((فيحمدَه)) بالنصب، وهو ظاهر، ويجوز الرفع ((فيحمدُه))، فهو أي: العبد يحمد الله سبحانه وتعالى عليها أي: على كل واحدة من الأكلة والشربة.

قال ابن بطال: “اتفقوا على استحباب الحمد بعد الطعام، ووردت في ذلك أنواع، يعني: لا يتعين شيء منها، وقال النووي -رحمه الله تعالى: هذا الحديث يشير إلى استحباب حمد الله -تبارك وتعالى- عقب الأكل والشرب، وقد جاء في البخاري صفة التحميد، وهي أن يقول بعد الأكل: “الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفي، ولا مودع، ولا مستغنًى عنه ربنا” – هذا دعاء جميل- وهذا ما ورد في البخاري، وصفة ذلك الحمد بعد الطعام: “الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفي – أي: لا نستطيع أن نكافئ ربنا عن تلك النعمة- ولا مودع يعني: نحن نحتاج إليه وإليها دائمًا، ولا مستغنًى عنه، ولا نستطيع أن نستغني عنك، ولا عن نعمك يا رب، ولا مستغنًى عنه ربنا”.

وجاء غير ذلك من الصيغ، ولو اقتصر العبد على قوله: “الحمد لله” حصل بذلك المطلوب، وأصاب السنة، أي: يكفي أن يقول: الحمد لله، لكن لو أتى بهذه الزيادة إذا كان يعرفها، فهي أبلغ وأتم، وفي الحديث إشارة إلى أن المسلم يجب عليه أن يعترف بنعم الله سبحانه وتعالى عليه، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يطعمه، وعليه أن يرضى ولو بالقليل، فيحمد الله  سبحانه وتعالى على الطعام قل أو كثر، والإنسان إذا أراد أن يعرف قيمة الطعام، وقيمة ما عنده من النعم، فلينظر دائمًا إلى من هو أقل منه في ذلك الأمر فسيجد أنه في نعمة كثيرة وكبيرة من نعم الله عليه.

يقول الترمذي: “وفي الباب عن عقبة بن عامر، وأبي سعيد وعائشة وأبي أيوب، وأبي هريرة، ثم أشار الشارح، فقال: أما حديث عقبة بن عامر، فلينظر من أخرجه، وأما حديث أبي سعيد الخدري فأخرجه الترمذي في أبواب الدعوات، وأما حديث عائشة، فلينظر أيضًا من أخرجه، وأما حديث أبي أيوب، فأخرجه أبو داود والنسائي وابن حبان عن أنس قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أكل أو شرب، قال: الحمد لله الذي أطعم وسقى، وسوغه، وجعل له مخرجًا))، وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه النسائي، وابن حبان والحاكم كذا قال الإمام ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري)، ثم قال الترمذي: “هذا حديث حسن، والحديث أخرجه أحمد ومسلم والنسائي”.

error: النص محمي !!