Top
Image Alt

ما جاء في الطعام الواحد يكفي الاثنين

  /  ما جاء في الطعام الواحد يكفي الاثنين

ما جاء في الطعام الواحد يكفي الاثنين

هذا الحديث يشير إلى أن على المسلم أن يعطي مما أعطاه الله سبحانه وتعالى لأخيه المسلم، عندما يكون محتاجًا، ولا يأكل وحده، فإنه عندما يأتي من يأكل معه تنزل البركة في الطعام، والطعام الذي يكفي واحدًا يكفي اثنين؛ بل جاء في الحديث الذي بعد ذلك: ((والذي يكفي الاثنين يكفي أربعة، والذي يكفي الأربعة يكفي الثمانية))، أي: يسد جوعتهم، فهذا الحديث دعوة للتضامن بين المسلمين، وأن الناس شركاء في الطعام، فلا يحق لمسلم أن يبيت وهو شبعان، وجاره بجواره جائع وهو يعلم بذلك.

فالحديث دعوة لبذل الطعام، قال الترمذي: حدثنا الأنصاري حدثنا معن حدثنا مالك، ثم تحول السند فقال الترمذي: وحدثنا قتيبة أي: ابن سعيد عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة))، معناه: يسد جوعتهم، قال الترمذي: وفي الباب عن ابن عمر، وجابر أي: توجد أحاديث أخر عن ابن عمر، وعن جابر بن عبد الله الأنصاري تؤيد هذا الحديث وتشهد له، ثم قال أيضًا: هذا حديث حسن صحيح.

وروى جابر وابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية)).

يقول الترمذي: حدثنا محمد بن بشار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا.

أما قوله: الأنصاري في قوله: حدثنا الأنصاري، فالأنصاري: هو إسحاق بن موسى الأنصاري.

والمراد بـ((طعام الاثنين)) أي: ما يشبعهما، ومعنى ((كافي الثلاثة)) أي: يكفيهم على وجه القناعة، ويقويهم على الطاعة، ويزيل الضعف عنهم لا أنه يشبعهم، والغرض منه أن الرجل ينبغي أن يقنع بدون الشبع، ويصرف الزائد إلى محتاج آخر.

((وطعام الثلاثة كافي الأربعة)) قال الإمام السيوطي في ذلك: أي: شبع الأقل قوت الأكثر، وفيه الحث على مكارم الأخلاق، والتقنع بالكفاية، وقوله: وفي الباب عن ابن عمر وجابر، حديث ابن عمر أخرجه الطبراني مرفوعًا عن ابن عمر بلفظ: ((كلوا جميعًا ولا تفرقوا، فإن طعام الواحد يكفي الاثنين)) الحديث، وأما حديث جابر فأخرجه الترمذي بعد هذا مباشرة، وقد رويته، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية))، وهو حديث حسن صحيح أخرجه مالك والشيخان.

جاء في (شرح السنة) للإمام البغوي قال: حكى إسحاق بن راهويه عن جرير قال: تأويله شبع الواحد قوت الاثنين، يعني: الذي يأكل ويشبع هذا الذي أشبعه كان يكفي اثنين، شبع الواحد قوت الاثنين، وشبع الاثنين قوت الأربعة، قال عبد الله بن عروة: “تفسير هذه ما قال عمر رضي الله عنه عام الرمادة: لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيت مثل عددهم، فإن الرجل لا يهلك على نصف بطنه” قال النووي: “فيه الحث على المواساة في الطعام، وأنه وإن كان قليلًا حصلت منه الكفاية المقصودة، ووقعت فيه بركة تعم الحاضرين عليه”.

وقال الحافظ ابن حجر: وعند الطبراني من حديث ابن عمر – يعني الذي أشار إليه الترمذي- وذكرنا لفظه ما يرشد إلى العلة في ذلك، فيؤخذ منه أن الكفاية تنشأ عن بركة الاجتماع، وأن الجمع كلما كثرت ازدادت البركة”. 

error: النص محمي !!