Top
Image Alt

ما جاء في ظن السوء بالناس، والمزاح، والمداراة

  /  ما جاء في ظن السوء بالناس، والمزاح، والمداراة

ما جاء في ظن السوء بالناس، والمزاح، والمداراة

ما جاء في ظن السوء بالناس:

قال الترمذي: “حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث)) قال أبو عيسى: “هذا حديث حسن صحيح” قال: وسمعت عبد بن حميد يذكر عن بعض أصحاب سفيان قال: قال سفيان: الظن ظنان، فظن إثم، وظن ليس بإثم، فأما الظن الذي هو إثم فالذي يظن ظنًّا، ويتكلم به، وأما الظن الذي ليس بإثم، فالذي يظن ولا يتكلم به، أي: بما ظن.

و”السوء” هو الشيء الذي يضر؛ قال تعالى: {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ} [التوبة: 98] يعني: الهزيمة والشر ويقال: هذا رجل سوء على الإضافة، ثم تدخل عليه الألف واللام، فتقال: هذا رجل السوء.

قال الأخفش: لا يقال: الرجل السوء، ويقال: الحق اليقين، وحق اليقين جميعا؛ لأن السوء ليس بالرجل واليقين هو الحق، قال: ولا يقال: هذا رجل السوء بضم السين.

وقوله: ((إياكم والظن)) كلمة “إياكم” أداة تحذير أي: أحذركم الظن، أي: اتقوا سوء الظن بالمسلمين؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ} [الحجرات: 12]، وهو ما يستقر عليه صاحبه دون ما يخطر بقلبه، قال تعالى: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } [الحجرات: 12]، وهو أن يُظن ويتكلم إثم، فلا تجسسوا، أو احذروا اتباع الظن في أمر الدين الذي مبناه على اليقين؛ قال تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس: 36].

قال القاضي: “هو تحذير عن الظن فيما يجب فيه القطع أو التحدث به عند الاستغناء عنه، أو عما يظن كذبه أو اجتنبوا الظن في التحديث، والإخبار ويؤيده قوله: ((فإن الظن أكذب الحديث))، ويقويه حديث: ((كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع)).

والظاهر: أن المراد التحذير عن ظن السوء بالمسلمين، وفيما يجب فيه القطع من الاعتقاديات.

((فإن الظن)) أقام المظهر مقام المضمر حثًّا على تجنبه، ((أكذب الحديث)) أي: حديث النفس؛ لأنه بإلقاء الشيطان في نفس الإنسان.

قال في (المجمع): “معنى كون الظن أكذب الحديث مع أن الكذب خلاف الواقع، فلا يقبل النقص وضده: أن الظن أكثر كذبًا، أو أن إثم هذا الكذب أزيد من إثم الحديث الكاذب، أو أن المظنونات يقع الكذب فيها أكثر من المجزومات”.

قال الحافظ ابن حجر: “وقد استشكلت تسمية الظن حديثًا، وأجيب بأن المراد عدم مطابقة الواقع سواء كان قولًا أو فعلًا، ويحتمل أن يكون المراد ما ينشأ عن الظن، فوصف الظن به مجازًا”. انتهى ما في (الفتح).

ثم قال الترمذي: “هذا حديث حسن صحيح. قال الشارح: أخرجه الشيخان مطولًا”.

ما جاء في المزاح:

المزاح: هو المداعبة بقصد إدخال السرور على الناس؛ فللإنسان أن يمزح ولكن عليه أن يلتزم الصدق فلا يكذب، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يداعب أصحابه، ويداعب الصغار ولكنه لم يكن أبدًا ليكذب صلى الله عليه وسلم.

وتحت باب ما جاء في المزاح قال الترمذي: “حدثنا عبد الله بن الوضاح الكوفي حدثنا عبد الله بن إدريس عن شعبة عن أبي التياح عن أنس رضي الله عنه قال: ((إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخالطنا حتى إن كان ليقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير ما فعل النغير؟)). والنغير: عصفور صغير.

وقال الترمذي: حدثنا العباس بن محمد الدوري البغدادي حدثنا علي بن الحسن حدثنا عبد الله بن المبارك عن أسامة بن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((قالوا: يا رسول الله إنك تداعبنا قال: إني لا أقول إلا حقًّا)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

ومعنى قوله: ((إنك تداعبنا)) إنما يعنون أنك تمازحنا.

وروى الترمذي بسنده أيضًا عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((يا ذا الأذنين)). قال محمود: قال أبو أسامة: يعني: مازحه.

وقال الترمذي: حدثنا قتيبة حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي عن حميد عن أنس أن رجلًا استحمل، أي: طلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحمله أي: يعطيه شيئًا يحمل عليه فقال صلى الله عليه وسلم: ((إني حاملك على ولد ناقة، فقال: يا رسول الله ما أصنع بولد الناقة؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق؟!)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.

فكان صلى الله عليه وسلم يلاطف أصحابه، ويدخل عليهم البشر والسرور دون إفراط ولا تفريط، ودون كذب، وإنما هو الصدق، كما في الحديث الآخر: ((وهل تلد الإبل إلا النوق))، أي: لما قال له: سنحملك على ولد الناقة- ظن الرجل أنه سيعطيه وليدًا حديثًا، فبين له صلى الله عليه وسلم أن الناقة الكبيرة وأن الجمل الكبير إنما ولدته ناقة، فهذا يصدق على الكبير والصغير، وسأعطيك ناقة كبيرة لتحملك، لكن الرجل لم يفهم ذلك أولًا، وكان ذلك منه صلى الله عليه وسلم مداعبة لذلك الرجل.

ما جاء في المداراة:

المداراة: من غير همز، ملاينة الناس، وحسن صحبتهم واحتمال الأذى منهم؛ لئلا ينفروا عنك، وقد يهمز فيقال: مداراة ومدارأة.

قال الترمذي: “حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عنده، فقال: بئس ابن العشيرة أو أخو العشيرة، ثم أذن له فألان له القول. تقول عائشة رضي الله عنها: فلما خرج ذلك الرجل قلت له: يا رسول الله قلت له ما قلت، ثم ألنت له القول؟! قال: يا عائشة إن من شر الناس من تركه الناس- أو ودعه الناس- اتقاء فحشه)).

قال أبو عيسى: “هذا حديث حسن صحيح.

والحديث يدعو إلى معاملة الناس باللين خاصة من يتقى شرهم”.

error: النص محمي !!