Top
Image Alt

ما جاء في فضل المملوك الصالح، ومعاشرة الناس

  /  ما جاء في فضل المملوك الصالح، ومعاشرة الناس

ما جاء في فضل المملوك الصالح، ومعاشرة الناس

قال الترمذي: “حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((نعما لأحدهم أن يطيع ربه، ويؤدي حق سيده))، يعني المملوك، وقال كعب: صدق الله ورسوله.

قال الترمذي: وفي الباب عن أبي موسى وابن عمر ثم قال: هذا حديث حسن صحيح، وروى الترمذي أيضًا فقال: حدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي اليقظان عن زاذان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة على كثبان المسك -أراه قال: يوم القيامة: عبد أدى حق الله، وحق مواليه، ورجل أم قومًا وهم به راضون، ورجل ينادي بالصلوات الخمس في كل يوم وليلة)) قال أبو عيسى: “هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سفيان الثوري عن أبي اليقظان إلا من حديث وكيع. وأبو اليقظان اسمه عثمان بن قيس، ويقال: ابن عمير، وهو أشهر.

أما ما جاء في معاشرة الناس، فقال الترمذي: حدثنا محمد بن بشار المعروف ببندار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ميمون بن أبي شبيب عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)). قال: وفي الباب عن أبي هريرة قال أبو عيسى: “هذا حديث حسن صحيح”.

المراد بالمملوك: هو العبد عندما يؤدي حق الله، ويقوم بخدمة مواليه -أي: بخدمة سيده- يكون من أفضل عباد الله تعالى.

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((نعما)) “ما” نكرة غير موصولة ولا موصوفة بمعنى: شيء، أي: نعم شيئًا، أي: نعم هذا الأمر. ((لأحدهم)) الضمير يعود على المملوكين، وفي رواية البخاري: ((نعما المملوك)).

قال الحافظ في (الفتح): بفتح النون وكسر العين، وإدغام الميم في الأخرى “نعما”، ويجوز كسر النون، أي: تكسر النون وتفتح أيضًا مع إسكان العين، وتحريك الميم؛ فهذه أربع لغات.

وقوله: ((أن يطيع ربه، ويؤدي حق سيده)) مخصوص بالمدح والمعنى: نعم شيئًا له إطاعة الله -تبارك وتعالى- وأداء حق سيده أي: سيد المملوك، فهذا تفسير من بعض الرواة لقوله: ((لأحدهم)).

وقال كعب: صدق الله ورسوله. وكعب هذا هو كعب الأحبار، قال الحافظ في (التقريب): كعب بن ماتع الحميري أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار، ثقة من الثانية، مخضرم، كان من أهل اليمن، فسكن الشام، مات في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه وقد زاد على المائة، أي: على المائة سنة. قال في (تهذيب التهذيب) أي: قال ابن حجر في (تهذيب التهذيب) في ترجمته: وقد وقع ذكر الرواية عنه في المواضع في مسلم في أواخر كتاب الإيمان.

وفي حديث أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رفعه: ((إذا أدى العبد حق الله، وحق مواليه كان له أجران)) قال: فحدثت به كعبا، فقال كعب: ليس عليه حساب لا على مؤمن مزهد.

قوله: وفي الباب عن أبي موسى وابن عمر.

حديث أبي موسى أخرجه البخاري عنه مرفوعًا بلفظ: ((المملوك الذي يحسن عبادة ربه، ويؤدي إلى سيده الذي عليه من الحق والنصيحة والطاعة له أجران)).

وأما حديث ابن عمر، فأخرجه الشيخان وأبو داود عنه مرفوعًا: ((إن العبد إذا نصح لسيده، وأحسن عبادة الله فله أجره مرتين)) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

قال الشارح: وأخرجه الشيخان بلفظهما، وهو: ((المملوك أن يتوفاه الله يحسن عبادة ربه وطاعة سيده نِعِمَّا له)).

وقوله في الرواية التي بعد ذلك: عن زاذان هو أبو عمر الكندي البزار يكنى أبا عبد الله أيضًا، وهو صدوق يرسل، وفيه تشيع، وهو من الطبقة الثانية.

وقوله: ((ثلاثة على كثبان المسك)) جمع كثيب، وهو رمل مستطيل محدودب، ((أُراه)) بضم الهمزة يعني أظنه، والظاهر أن الضمير المنصوب راجع إلى ابن عمر، أي: أظن أن ابن عمر قال كذا وكذا. وقائل ذلك هو زاذان.

والمعنى: إني أظن أن ابن عمر قال بعد لفظ ((على كثبان المسك)) لفظ “يوم القيامة”، أي: يكونون على كثبان المسك في يوم القيامة.

وقوله: ((عبد)) “قِن” ذكرًا كان أو أنثى.

((أدى حق الله وحق مواليه)) أي: قام بالحقين معا، فلم يشغله أحدهما عن الآخر.

((ورجل ينادي)) أي: يؤذن محتسبًا، فالمؤذنون المحتسبون هم الذين لا يطلبون أجرًا على أذانهم إلا من الله سبحانه وتعالى.

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. قال الشارح: أخرجه أحمد والطبراني في (المعجم الأوسط) و(المعجم الصغير) بإسناد لا بأس به ولفظه: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ولا ينالهم الحساب هم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق: رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله، وأم به قومًا وهم به راضون، وداع يدعو إلى الصلوات ابتغاء وجه الله، وعبد أحسن فيما بينه وبين ربه، وفيما بينه وبين مواليه)) ورواه في (الكبير) بنحوه إلا أنه قال في آخره: ((ومملوك لم يمنعه رق الدنيا من طاعة ربه))، أبو اليقظان اسمه: عثمان بن قيس.

قال ابن حجر في (تقريب التهذيب): “عثمان بن عمير بالتصغير، ويقال: ابن قيس، والصواب أن قيسا جد أبيه، وهو عثمان بن أبي حميد أيضًا البجلي أبو اليقظان الكوفي الأعمى، وهو ضعيف الرواية، واختلط وكان يدلس، وكان يغلو في التشيع”. هذا ما قاله ابن حجر في كتابه (تقريب التهذيب).

وما جاء في معاشرة الناس، وهو عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن)).

فقوله: ((اتق الله)) التقوى: هي الإتيان بالواجبات، والابتعاد عن المنكرات، والتقوى أساس الدين، وبه يرتقي العبد إلى مراتب اليقين.

((حيثما كنت)) أي: في الخلاء، وفي النعماء والبلاء، فإن الله عالم بسر أمرك كما أنه مطلع على ظواهرك، فعليك برعاية دقائق الأدب في حفظ أوامره، واجتناب نواهيه؛ قال تعالى: {وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]. ((وأتبع)) أمر من باب الأفعال، وهو متعد إلى مفعولين.

((السيئة)) الصادرة منك صغيرة وكذا كبيرة، على ما شهد به عموم الخبر، وجرى عليه بعضهم لكن خصه الجمهور بالصغائر.

وقوله: ((أتبع السيئة الحسنة)) صلاة أو صدقة، أو استغفارًا أو نحو ذلك.

((تمحها)) أي: تدفع الحسنة السيئة وترفعها، والإسناد مجازي، والمراد: يمحو الله بها آثارها من القلب أو من ديوان الحفظة، وذلك لأن المرض يعالج بضده فالحسنات يذهبن السيئات.

((وخالق الناس)) أمر من المخالقة مأخوذ من الخلق مع الخلق أي: خالطهم وعاملهم، ((بخلق حسن)) أي: تكلف معاشرتهم بالمعاملة الطيبة الجميلة، ومنها طلاقة الوجه كما مر، وخفض الجانب، وتلطف وإيناس لهم، وأن تبذل لهم الندى، وأن تتحمل منهم الأذى، فإن فاعل ذلك يرجى له في الدنيا الفلاح، وفي الآخرة الفوز والنجاة والنجاح.

قوله: وفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه أبو داود والدارمي. وقوله: هذا حديث حسن صحيح. أخرجه أحمد والدارمي، والحاكم في الإيمان. قال الشارح: قوله: هذا حديث حسن صحيح. قال الشارح: وأخرجه أحمد والدارمي والحاكم في الإيمان، وقال: صحيح على شرطهما، ونوزع في ذلك كما رواه أيضًا البيهقي في (شعب الإيمان). وقوله: عن معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه، أي: أخرجه أحمد والبيهقي في (شعب الإيمان)”.

error: النص محمي !!