Top
Image Alt

ما جاء في مثل الصلوات الخمس، وما جاء في مثل ابن آدم وأجله وأمله

  /  ما جاء في مثل الصلوات الخمس، وما جاء في مثل ابن آدم وأجله وأمله

ما جاء في مثل الصلوات الخمس، وما جاء في مثل ابن آدم وأجله وأمله

ما جاء في مثل الصلوات الخمس:

الصلوات الخمس: المراد بها صلاة الصبح، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، هذه الصلوات عندما يتوضأ المسلم لكل صلاة، هل يبقى من درنه شيء؟ هل يبقى على جسده اتساخ؟ بالطبع لا، فكذلك الصلوات الخمس تمحو الذنوب، كما أن المسلم إذا اغتسل خمس مرات في اليوم الواحد تنظف وتطهر.

قال الترمذي: حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء يا رسول الله. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا)).

قال الترمذي: وفي الباب عن جابر. ثم قال: هذا حديث حسن صحيح.

وهذا الحديث أخرجه الشيخان، وأخرجه النسائي أيضًا.

معنى ((أرأيتم)) أي: أخبروني، وهو استفهام للتقرير، متعلق بالاستخبار؛ أي: أخبروني هل يبقى، لو كان هناك نهر يمر أمام بيت أحدكم ويغتسل ويتنظف فيه في كل يوم خمس مرات، أيبقى في جسده درن؟ أي: اتساخ؟ بالطبع لا. فقالوا: لا يبقى من درنه شيء يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله سبحانه وتعالى بهن الخطايا)) “بهن الخطايا”؛ أي: الخطايا الصغائر.

قال ابن العربي: “وجه التمثيل: أن المرء، كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه، ويطهر ذلك الماء الكثير، فكذلك الصلوات تطهر العبد عن أقذار الذنوب حتى لا تُبقي له ذنبًا إلا أسقطته”.

قال الحافظ ابن حجر: وظاهره أن المراد بالخطايا في الحديث ما هو أعم من الصغيرة والكبيرة، لكن روى مسلم حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: ((الصلوات الخمس كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر))، فعلى هذا القيد يُحمل المطلق.

فائدة: قال ابن بزيزة في (شرح الأحكام) يتوجه على حديث العلاء إشكال يصعب التخلص منه، وذلك أن الصغائر بنص القرآن مكفرة باجتناب الكبائر، وإذا كان كذلك، فما الذي تكفر الصلوات الخمس؟

قال الحافظ: “وقد أجاب عن ذلك شيخنا الإمام البلقيني -رحمه الله تعالى- بأن السؤال غير وارد؛ لأن مراد الله أن تجتنبوا؛ أي: في جميع العمر، ومعناه: الموافاة على هذه الحالة من وقت الإيمان أو التكليف إلى الموت، والذي في الحديث أن الصلوات الخمس تكفر ما بينها؛ أي: في يومها إذا اجتنبت الكبائر في ذلك اليوم، فعلى هذا لا تعارض بين الآية والحديث” انتهى.

وعلى تقدير ورود السؤال، فالتخلص منه بحمد الله سهل، وذلك أنه لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس، فمن لم يفعلها لم يعد مجتنبًا للكبائر؛ لأن تركها من الكبائر، فوقف التكفير على فعلها.

قوله: “وفي الباب عن جابر”، أي: أخرجه مسلم عن جابر.

ما جاء في مثل ابن آدم وأجله وأمله:

روى الترمذي بسنده فقال: حدثنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا خلاد بن يحيى، أخبرنا بشير بن المهاجر، أخبرنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((هل تدرون ما مثل هذه؟ ورمى بحصاتين، قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذاك الأمل، وهذاك الأجل)).

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.

وحدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، حدثنا معن، حدثنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما أجلكم فيما خلا من الأمم، كما بين صلاة العصر إلى مغارب الشمس، وإنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالًا فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط. فعملت اليهود على قيراط قيراط. فقال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط. فعملت النصارى على قيراط قيراط. ثم أنتم تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على قيراطين قيراطين. فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: نحن أكثر عملًا وأقل عطاءً. قال: هل ظلمتكم من حقكم شيئًا؟ قالوا: لا. قال: فإنه فضلي أوتيه من أشاء)).

قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

في قوله: “حدثنا محمد بن إسماعيل” المراد به: الإمام البخاري.

أما خلاد بن يحيى، فهو خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي أبو محمد الكوفي نزيل مكة، صدوق رُمي بالإرجاء، وهو من كبار شيوخ البخاري، من التاسعة.

وبشير بن المهاجر هو الكوفي الغنوي، صدوق لين الحديث، ورمي أيضًا بالإرجاء، وهو من الطبقة الخامسة.

قوله: ((ما مثل هذه)) أي: هذه الحصاة، وهي الحصاة المعروفة، “ورمى بحصاتين” أي: إحداهما قريبة والأخرى بعيدة، والجملة حالية، و((هذاك)) أصله “ذا” فزيدت الهاء في أوله، والكاف في آخره؛ أي: هذا الحصى المرمي بعيدًا هو الأمل؛ أي: مرجوه ومأموله الذي يظن أن يدركه قبل حلول أجله، ((وهذاك)) أي: الحصاة التي رميت قريبًا هي الأجل؛ أي: موته قريب وأمله بعيد، فالإنسان آماله كثيرة، وهي آمال بعيدة، وأجله قد يكون قريبًا، لا يصل إلى هذه الآمال، وما من أحد يموت إلا وتموت معه آمال لم يحققها.

هذا؛ والله ولي التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم.

error: النص محمي !!