Top
Image Alt

ما جاء من الرخصة في قطع اللحم بالسكين

  /  ما جاء من الرخصة في قطع اللحم بالسكين

ما جاء من الرخصة في قطع اللحم بالسكين

فيما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من الرخصة في قطع اللحم بالسكين؛ أي: إنه يجوز أن يقطع اللحم بالسكين، هذا ما فعله صلى الله عليه وسلم.

روى الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى- بسنده قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه: ((أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم احتز من كتف شاة فأكل منها، ثم مضى إلى الصلاة، ولم يتوضأ)).

هذا الحديث يشير إلى حكمين:

الحكم الأول: قطع اللحم بالسكين، وهذا ما فعله صلى الله عليه وسلم بنفسه.

والحكم الثاني: أنه ليس بشرط أن يتوضأ كل من يأكل اللحم أو غيره إذا أراد أن يصلي إذا كان متوضئًا من قبل الطعام، أما ما كان يفعله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك من الوضوء بعد الطعام فقد نسخ، وقد جاء في الحديث الصحيح: ((كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار)).

السكين، يقال عنها: السكينة، والسكينُ في اللغة أشهر، ويذكر ويؤنث، يقال: السكين، والسكينة، والغالب عليه التذكير.

وجعفر بن عمرو بن أمية الضمري هو المدني، وهو أخو عبد الملك بن مروان من الرضاعة، وهو ثقة من الثالثة.

عن أبيه؛ أي: عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله الضمري، صحابي مشهور، أول مشاهده بئر معونة، مات في خلافة سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما.

وقوله: ((احتزَّ)) بالسكين؛ أي: قطع بالسكين، قال ابن الأثير في (النهاية): “وهو افتعل من الحزِّ، القطع، ومنه الحزة، وهي القطعة من اللحم وغيره”.

وقيل: الحزُّ: هو القطع في الشيء من غير إبانة؛ يعني: يقطع يحز، ولا ينهي القطع إلى آخره، يقال: حززت العود أحزه حزًّا إذا لم تنه عليه وتفصله بعضه عن بعض.

أما قوله: ((من كتف شاة))، قال صاحب (القاموس): “الكتف كفرح”.

ثم يقول الحديث: ((ثم مضى إلى الصلاة ولم يتوضأ))، في رواية البخاري في كتاب الأطعمة: ((فدعي إلى الصلاة فألقاها، والسكين التي يحتز بها))، يعني: ألقى اللحم، وألقى السكين التي احتز بها، أو التي يُحتز بها ثم قام صلى الله عليه وسلم فصلى ولم يتوضأ.

قال الإمام العيني: “فيه جواز قطع اللحم بالسكين للأكل وهو حسن، ولا يكره أيضًا قطع الخبز بالسكين؛ إذ لم يأتِ نهي صريح عن قطع الخبز وغيره بالسكين، فإن قلت: روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعن أم سلمة رضي الله عنها: “لا تقطع الخبز بالسكين كما تقطعه الأعاجم، وإذا أراد أحدكم أن يأكل اللحم فلا يقطعه بالسكين، ولكن ليأخذه بيده فلينهشه بفيه –أي: بفمه- فإنه أهنأ وأمرأ”.

وروى أبو داود من رواية أبي معشر عن هاشم بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقطعوا اللحم بالسكين، فإنه من صنيع الأعاجم، وانهسوه؛ فإنه أهنأ وأمرأ))، هذان الحديثان متعارضان في الظاهر مع حديث الباب الذي معنا، وهو أنه صلى الله عليه وسلم ((كان يحتز اللحم بالسكين)).

قال الشارح: قلت: في سند حديث الطبراني عباد بن كثير الثقفي، وهو ضعيف، وحديث أبي داود قال النسائي: أبو معشر له أحاديث مناكير هذا منها.

وقال ابن عدي: “لا يتابع عليه هو ضعيف”. انتهى كلام الإمام العيني بلفظه.

وعلى ذلك فيثبت الحديث الذي معنا، وهو ما رواه جعفر بن عمرو بن أمية الضمري عن أبيه: ((أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم احتز من كتف شاة، فأكل منها ثم مضى إلى الصلاة ولم يتوضأ))، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، قال الشارح: أخرجه البخاري في الطهارة، والصلاة، والجهاد، والأطعمة، وأخرجه النسائي في الوليمة، وأخرجه ابن ماجه في الطهارة.

ثم قال الإمام الترمذي: وفي الباب عن المغيرة بن شعبة. قال الحافظ في (فتح الباري): “أخرج أصحاب السنن الثلاثة من حديث المغيرة بن شعبة أنه قال: ((بتُّ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يحز لي من جنب حتى أذَّن بلال فطرح السكين وقال: ما له؟ تربت يداه))، وبهذا يثبت الحديث الذي معنا، الذي يجيز قطع اللحم بالسكين، والحديثان اللذان رويا في المعارضة، لا يصلحان للمعارضة؛ لأن فيهما ضعفًا.

error: النص محمي !!