Top
Image Alt

ما يشترط لصوغ فعلي التعجب

  /  ما يشترط لصوغ فعلي التعجب

ما يشترط لصوغ فعلي التعجب

الصيغتان القياسيتان المعروفتان للتعجب هما: “ما أفعله، وأفعل به”، لا يُصاغان صياغة مباشرة إلا من فعلٍ اجتمعت فيه ثمانية شروط:

الشرط الأول: أن يكون فعلًا:

فلا يُصاغان من الأسماء، فلا يُصاغان مثلًا من الكلب، فيقال في التعجب: “ما أكلبه”. هذا لا يجوز، ولا يصاغان من الحمار مثلًا، فلا يقال: “ما أحمره”، وقد مثّل بعض العلماء بالجِلف أيضًا، والجلفُ هو أصل الدم الفارغ، وقد قالوا للرجل الجاف الغليظ: “جِلف”، إلا أن صاحب (القاموس المحيط) وهو مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي حكى أن له فعلًا، قال: وقد جلِف جلفًا، كفرح فرحًا، وعلى هذا يجوز أن يقال: “ما أجلفه!”، ويكون التعجب جاء على صيغة قياسية مصاغة من فعل “جلِف جلفًا” كفرح فرحًا، لكن إذا اشتقوا من الحمار صيغة التعجب وقالوا: “ما أحمره”، -بطبيعة الحال- يعنون: ما أبلده، فيكون هذا شاذًّا.

وجعلوا من الشذوذ أيضًا قولهم: “ما أذرعَ المرأة”، أي ما أخفّ يدها في الغزل، وهذه الصيغة التعجبية بَنوها من قولهم: “امرأة ذراعِ”، ذراعي: خفيفة اليدين في الغزل، حكموا على هذا بالشذوذ؛ حيث اشتُقت الصيغة التعجبية من قولهم: “ذراعِ”؛ أي من الاسم لا من فعل، إلا أن ابن القطاع في كتابه (الأفعال) ذكر أن العرب تقول: ذُرعت المرأة: خفت يدها في العمل؛ فهي ذراع، وعلى هذا الذي قاله ابن القطاع لا يكون شذوذًا في قولهم: “ما أذرع هذه المرأة!”، بمعنى: ما أخفّ يدها في العمل.

وحكموا بالشذوذ أيضًا على قولهم: “ما أقمنه” بمعنى: ما أجدره، يقال: هو قمينٌ به، بمعنى: جدير وخليق وحقيق، فهذه الصيغة التعجبية “ما أقمنه!” بُنيت من قولهم: ما أقمنه بكذا؛ يعني من قولهم: هو قمينٌ بكذا، ولا فعل لهذا الوصف، وفي الشذوذ نفسه ورد: ما أجدره بكذا! هذه الصيغة التعجبية بُنيت من قولهم: فلانٌ جدير بكذا، بمعنى: حقيق به، ولا فعل لهذا الوصف أيضًا.

الشرط الثاني: أن يكون هذا الفعل ماضيًا ثلاثيًّا مجردًا:

فلا يُبنيان من فعل رباعي مجرد مثل: “دحرج” مثلًا، ولا يصاغان من فعل مزيد مثل: “ضارب”، وفعلٌ مزيد بحرف وهو الألف -ألف فاَعلَ- أو أكثر نحو “استخرج” مزيد بثلاثة أحرف الألف والسين والتاء، وهكذا، لا يصاغ فعل التعجب من فعل غير ثلاثي سواء كان رباعيًّا مجردًا -كما قلت- أو كان مزيدًا سواء بحرف أو أكثر.

المراد: كل ما ليس ثلاثيًّا مجردًا من الرباعي الأصول، والمزيد فيه، سواء كان مزيدًا بحرف أو بحرفين أو ثلاثة.

وعلة عدم مجيء صيغتي التعجب من الفعل غير الثلاثي: أن بناءه منها يفوِّت المعنى المقصود من التعجب، فبناؤه من الرباعي غير ممكن إلا بحذف حرف من أصوله، ولا يخفى عليك أنك لو حذفت حرفًا من حروف “دحرج” مثلًا، فحذفت الجيم وبقيت الدال والحاء والراء؛ فقلت متعجبًا: ما أدحره. مثلًا، لفات معنى الفعل.

ولا يمكن أيضًا بناء صيغه التعجب من الثلاثي المزيد فيه إلا بحذف ما فيه من حروف الزيادة، فتقول في “استغفر” مثلًا: “ما أغفره!”، بعد حذف حروف الزيادة، أعني: الألف والسين والتاء، فيضيع معنى الطلب الذي تدل عليه هذه الحروف.

وقد علل أبو الحسن محمد بن عبد الله -المعروف بالورّاق- بعلة أخرى لهذا الشرط؛ حيث قال: إن الثلاثيَّ أخفُّ الأبنية؛ فلخفته جاز أن تُزاد عليه الهمزة للنقل، وما زاد على الثلاثي فهو ثقيل، فلم تجُز الزيادة فيه، ثم قال: فإن قال قائل: فلمَ خُصت الهمزة من بين سائر الحروف؟ قيل له: لأنها أقرب إلى حروف المد؛ إذ كانت من مخرج الألف، والألف لا يكون الابتداء بها؛ فكان أولى من الهاء؛ لأنها قد كثرت زيادتها في هذا الموضوع، فلما كثرت زيادتها أولًا كانت أولى من سائر الحروف؛ كأنه بهذا يستثني الفعل المزيد بالهمزة، وصيغته “أفعل”.

لذلك اختلف العلماء في هذا الفعل المزيد بالهمزة المصاغ على “أفعل”: هل يصح أن يصاغ منه فعلا التعجب؟

اختلف العلماء في هذا الفعل؛ فبعضهم جوَّز بناء فعل التعجب منه مطلقًا، وبعضهم رفضَ البناء منه مطلقًا، وبعضهم فصَّل، فيمتنع بناء التعجب من “أفعل” إن كانت الهمزة فيه للنقل، نحو: “أذهب” الفعل الأصلي ذَهب، هو فعل لازم، فحينما يتعدى بالهمزة يقال: “أذهب”، إن كانت الهمزة لهذا الغرض فلا يصح أن يُتعجب لهذا الفعل، فلا يُقال: ما أذهب نور الليل! أما إن كانت الهمزة لغير النقل فقد جوّزوا صياغة التعجب منه، نحو: أظلم الليل، وأقفر المكان، فيصح أن تقول: ما أظلمَ الليل، وما أقفرَ هذا المكان؛ لذلك رأى بعض العلماء جواز صياغة التعجب من الفعل “أقفر”، فليس من الشاذّ أن تتعجب وتقول: ما أقفره، وحين تقول: ما أعطاه للدراهم، وما أولاه للمعروف- يتبين لك صحة هذه الصياغة عند من أجاز اشتقاق التعجب من “أفعل” مطلقًا.

ويتبين لك شذوذ هذه الصياغة عند من منع صياغة التعجب من: “أفعل” مطلقًا.

وقد رأى بعض العلماء أن شرط اشتقاق التعجب أو صياغته من وزن “أفعل”: هو أمن اللبس، فإن أُمن اللبس صحَّ التعجب من هذا الفعل المزيد بالهمزة، وإلا فلا، فيصح أن تقول من الفعل “أعطى”: “ما أعطى التقيَّ!” ويصح أن تتعجب من الفعل “أقفر” فتقول: “ما أقفرَ الصحراء!” كما يصح أن تتعجب من أظلم فتقول: “ما أظلمَ عقول الجهلاء!”، ويصح أن تتعجب من الفعل “أولى” فتقول: ما أولى الناصحَ بردع نفسه، أما إذا قلت: “ما أخسر كلام الحكماء!” فهذا شاذٌّ بطبيعة الحال؛ لأن صيغة التعجب بُنيت من الفعل اختُصر الخماسي المبني للمجهول، ففيه شذوذان: شذوذ الزيادة، فهو فعلٌ ليس بثلاثي، فعلٌ ليس مجردًا من الزيادة، وفي الوقت نفسه تضمَّن شذوذًا آخر؛ حيث جاء الفعل مبنيًّا للمجهول، وهو منافٍ لشرط.

الشرط الثالث: أن يكون متصرفًا تصرفًا كاملًا:

فلا يبنيان من نحو: “نعم” و”بئس” و”ليس” و”عسى”، فإنهم لم يجيئوا بهذه الأفعال بصيغ أخرى كالمضارع أو الأمر، وإنما لزمت هذه الصورة.

الشرط الرابع: أن يكون معنى الفعل المراد صياغة التعجب منه قابلًا للتفاوت أو التفاضل أو الزيادة:

وذلك ليتحقق معنى التعجب، فلا يصحُّ أن تبنى صيغة “تعجب” من نحو “فني”، فلا تفاوت في الفناء، ولا يصح أن تتعجب من نحو “مات”، فلا تفاوت ولا تفاضل في الموت، وكذلك “غرق” فلا تفاوت في الغرق، وكذا “عمي” لا تفاوت في العمى، لا مزية لبعض فاعلي هذه الأفعال على بعض، ولا تفاوت في الفناء، أو في الموت أو في الغرق أو في العمى، وحيث يمتنع التفاوت والزيادة في معنى الفعل يمتنع الداعي للعجب، إذ يكون المعنى مألوفًا.

الشرط الخامس: أن لا يكون مبنيًّا للمفعول أو للمجهول، بناءً يطرأ ويزول:

نحو: “ضُرب”، “قُتل”، “نُصر”، “فُتح”: هذه كلها أفعالٌ بنيت للمجهول، وهذا البناء طارئ؛ إذ يصح أن تقولَ: “ضرب”، “قتل”، “نصر”، “فتح”، وقد اتفق النحاة على أن الفعل المبني للمجهول إذا كان له فعلٌ مبنيٌّ للمعلوم لم يُبنَ منه فعل التعجب، فلا يصح أن تقول من ضُرب مثلًا: “ما أضرب فلانًا!”، وأنت تريد التعجب من ضربٍ وقع عليه، لا من فعل أوقعه هو، والسرُّ في ذلك المنع: هو أنك لو قلت ذلك لأوقعت مخاطَبك في لبس، ولتبادر إلى ذهنه أنك تريد التعجب من ضرب أوقعه هو، بسبب أن الأصل هو الفعل المبني للمعلوم، ولم يخطر بباله أنك تريد التعجب من ضربٍ وقع عليه، فلا يكون كلامك دالًّا على المعنى الذي تريده.

إذًا؛ الخوف من اللبس في المعنى هو الذي جعل العلماء يَضعون هذا الشرط، أما إذا أُمن اللبس جاز، ولذلك نظر العلماء في الأفعال المسموعة التي يقال: إنها تلازم البناء للمجهول أي: ليس لها بناء للمعلوم، وإنما تلازم البناء للمجهول، صيغت على هذا ابتداءً، مثل: “زُهي”، و”هُزِل”، فيجوز صياغة التعجب من مثل هذه الأفعال بشرط أمن اللبس أيضًا، فيقال من فعل “زُهي”: “ما أزهى الطاووس!”، ويقال من الفعل “هُزل”: “ما أهزل المريض!”.

الشرط السادس: أن يكون الفعل المراد صياغة التعجب منه تامًّا ليس ناسخًا:

فلا يُبنيان من نحو “كان”، و”ظلّ”، و”بات”، و”صار”، و”كاد” إلى آخر هذه الأفعال الناقصة.

الشرط السابع: أن يكون الفعل مثبتًا:

فلا يُصاغ فعل التعجب من فعل منفي، والعلة خوف اللبس أيضًا؛ سواءٌ كان النفي ملازمًا للفعل أم غير ملازم، مثل: ما عاج الدواء، بمعنى: ما نفعَ، ومثل: ما حضر الغائبُ، فالفعل “عاجَ” مضارعه يعيجُ، ملازم للنفي في أغلب أحواله لا يفارقه إلا نادرًا، وتقول: ما حضر الغائب، فالفعل “حضر” في هذا التركيب وأشباهه مسبوق بالنفي، ويستعمل بغير النفي كثيرًا؛ فالفعل المنفي في صورتيه أي سواءٌ كان النفي ملازمًا له -مثل: ما عاج الدواء، أم كان غير ملازم، مثل: ما حضر الغائب- لا يصحُّ أن يشتق منه صيغة التعجب؛ سواء على وزن “ما أفعله”، أو على وزن “أفعل به”.

إن السرَّ في عدم صحة التعجب من الفعل المنفي: هو خوف اللبس، فلو قلت: “ما أضرَب فلانًا!”، تبادر إلى ذهن المخاطب أنك تريد التعجب من فعل وقع، ويمكنُ أن يجري الخلاف في الفعل الملازم للنفي؛ فإن امتنع اللبس؛ جاز التعجب منه.

الشرط الثامن: ألا يكون اسم فاعل الفعل المراد صياغة التعجب منه على وزن أفعل، الذي مؤنثه فعلاء:

وذلك فيما دل على لون أو عيب أو حُسن أو حلية:

ففيما دل على لون نحو “خضر” فيقال: خضر الزرع -والصفة المشبهة منه أو اسم الفاعل يأتي على أفعل- فهو أخضر، والحديقة خضراء. لا يصح لك أن تتعجب من هذا الفعل، فتقول مثلًا: ما أخضرَ الزرعَ!، لا يصح، وكذلك: حمرَ الجلد، الصفة المشبهة تأتي على أفعل، تقول: فهو أحمر، والمؤنث يأتي على فعلاء، فتقول: والوردة حمراء، لا يصح لك أن تتعجب من هذا الفعل فتقول: ما أحمر الجلد! وفيما دل على لون أيضًا الفعل “حور” يقال: حورت العين حوَرًا: إذا اشتد بياضها وسوادها واستدارت حدقتها ورقت جفونها وابيضَّ ما حواليها. الصفة المشبهة من الفعل “حور” تأتي على أفعل؛ أي: أن اسم الفاعل من هذا الفعل يأتي على أفعل، “حورَ” فهو أحور وهي حوراء- لا يصح لك أن تتعجب من هذا الفعل، فتقول: ما أحورَ فلانًا أو فلانةً!

وكذلك الأفعال الدالة على عيب: نحو “عَرج”، الصفة المشبهة من هذا الفعل تأتي على “أفعل”، يقال: فلانٌ أعرج، والمؤنث يأتي على فعلاء، فيقال: وفلانة عرجاء، وفعلٌ كهذا دالٌّ على عيب، اسم فاعله على أفعل والمؤنث على فعلاء، لا يصح لك أن تشتق منه صيغة تعجب، فلا يصح لك أن تقول: ما أعرج فلان!

وكذا الأفعال الدالة على حُسن: ينطبق عليها أيضًا، هذا الشرط نحو “شهل”، أي قلّ سواد العين وخالطتها حمرة، إن اسم الفاعل أو الصفة المشبهة من هذا الفعل تأتي على أفعل، يقال: فلان أشهل، والأنثى على فعلاء، يقال: فلانة شهلاء، فلا يصح لك أن تتعجب من هذا الفعل فتقول: ما أشهله.

وكذا الأفعال الدالة على حلية: نحو “لَمِيَ” يقال: لمي يلمَى لمى، بمعنى: اسودّت شفته، وكذا لمى الغلام يلمي لميًّا: يأتي بالمعنى نفسه، فـ”لما” أو “لميَ” من الأفعال التي تأتي الصفة المشبهة منها على أفعل، فيقال: فلانٌ ألمى، والمؤنث يأتي على فعلاء، فيقال: فلانة لمياء، وفعل كهذا لا يصح لك أن تتعجب منه، فلا يقال: ما ألمى فلانًا!

إذًا؛ كل ما دل على لون أو عيب أو حسن أو حلية، ويكون اسم الفاعل أو الصفة المشبهة منه على وزن “أفعل” الذي مؤنثه “فعلاء”، لا يصح لك أن تتعجب منه.

وللعلماء في ذلك تعليلات:

العلة الأولى: أن أصل الفعل الدال على هذه المعاني، هو “افعَلّ” نحو: احمر واخضر، أو “افعالّ” نحو: اخضارّ واحمارّ، والفعل الثلاثي مقتطع من هاتين الصيغتين، فنُظر في منع جواز التعجب إلى الأصل وهو زائد على الثلاثة، وقد سبق أن الفعل المزيدَ لا يصح أخذ التعجب منه.

العلة الثانية: أن هذه المعاني تشبه الخلقة الثابتة، وهي لا تزيد ولا تنقص، فلا يكون الفعل دالًّا على التفاوت، وقد سبق: إن الفعل إذا كان فاقدًا للتفاضل أو للتفاوت أو للزيادة، لا يصح التعجب منه.

العلة الثالثة: أنه لمَّا كان اسم الفاعل الذي يدل على الوصف من هذه الأفعال وما أشبهها على وزن أفعل نحو “أسود” و”أخضر” و”ألمى” و”أعرج”- امتنعوا من اشتقاق أفعل التفضيل منها؛ لأنهم خافوا الالتباس، وحملوا صيغتي التعجب أو فعلي التعجب على أفعل التفضيل، يقول الورّاق في كتابه (العلل في النحو): اعلم أن الألوان والخَلق إنما لم يُشتق منها فعل للتعجب لوجهين:

أن أصل أفعالها أن يستعمل على أكثر من ثلاثة أحرف؛ وذلك أن “عوِرَ” أصله في الاستعمال “اعورّ”، وكذلك “حول” أصله “احولّ”، وما زاد على الثلاثي من الأفعال في باب الاستعمال لم يجزْ أن يبنى منها فعل التعجب؛ لأن ذلك يؤدي إلى إسقاط الزوائد منه حتى يرجع إلى ثلاثة أحرف، ثم تُدخل عليه همزة التعدي وإسقاط الزوائد منه يُبطل معناه؛ فلهذا لم يجز أن يبنى من الألوان فعل التعجب، ولا ممَّا زاد على ثلاثة أحرف من الأفعال.

واقتصر الورّاق على علتين من الثلاث التي ذكرتها لك.

-ويرى بعض العلماء أن العلةَ تنحصر في الاستعمال العربي المجرَّد، فبدلًا من أن نقول: العلة هي الزيادة، أو العلة هي عدم التفاوت والتفاضل إلى آخره؛ نقول: الاستعمال العربي المجرد لم يصُغ تعجبًا من هذه الأفعال.

أما وقد بان لك هذه الشروط؛ فإنك على ضوئها تستطيع أن تصوغ تعجبًا سواء جاء على صورة “ما أفعله”، أو جاء على صورة “أفعل به” من أي فعل انطبقت عليه هذه الشروط الثمانية، فيصح لك أن تشتق من الفعل “سهل” بناءً على ما قلته لك من الأفعال الملازمة للبناء للمجهول- أنه يصح لك أن تشتق منها تعجبًا إن أمنَ اللباس، فيصح لك أن تقول من “سهل”: “ما أسهل النحو حين يشرح”، أو من الفعل “صعُب” فتقول: “ما أصعبَ النحو، مع غموض معناه”، أو من الفعل “جمل” تقول: “ما أجملَ الحلم مع المهذب الكريم”، ومن الفعل “قبح” فتقول: “ما أقبح الضعف مع السفيه اللئيم”، ويصح لك أن تشتق من الفعل “صدق” فتقول: “أصدِق بكلام الرسول صلى الله عليه وسلم في شئون الحياة”، وتشتق “عذُب” فتقول: “أعذِب بالقرآن أدبًا وتهذيبًا”، من قول العرب: عذب الطعام والشراب يعذب عذوبًا؛ أي ساغ، ومن الفعل “عظُم” فتقول: “أعظِم بالعلم في العصر الحديث نفعًا”… وهكذا.

ويقول ابن مالك ملخصًا هذه الشروط:

وَصُغهُمَا مِن ذِى ثَلاَثٍ صُرِّفَا

*قَابِلِ فَضلِ تمَّ غَيرِ ذِي انتِفا

وَغَيرِ ذِى وَصفٍ يُضَاهِى أشهَلاَ

*وَغَيرِ سَالِكِ سَبيلَ فُعِلا

لقد تضمن قول ابن مالك الشروط، ولكن يبدو من ظاهر نص البيتين أن الشروط سبعة، يقول:

وصغهما من ذي ثلاث صُرفا

*قابل فضل تم غير ذي انتفا

وغير ذي وصف يضاهي أشهلا

*وغير سالك سبيل فعلا

والشرط الثامن يظهر حينما تتمعن في قوله: “من ذي ثلاث” أي: من فعل ذي ثلاث.

error: النص محمي !!