Top
Image Alt

ما يعرف به انقضاء العدة

  /  ما يعرف به انقضاء العدة

ما يعرف به انقضاء العدة

متى سنعرف انقضاء العدة؟ إذا حدث اختلاف في انقضاء العدة مع زوج المرأة التي طلقها؛ فمن الذي يصدق، المرأة، أو الزوج؟

يُعرف انقضاء العدة إما بالقول وإما بالفعل؛ أما الفعل فنحو أن تتزوج بزوج آخر بعدما مضت مدة تنقضي في مثلها العدة، فلو قالت المرأة بعد الزواج: لم تنقض عدتي لم تصدق لا في حق الزوج الأول ولا في حق الزوج الثاني، ويكون زواج الزوج الثاني بها زواجًا جائزًا شرعًا؛ لأن إقدامها على التزوج بعد مضي مدة يحتمل انقضاء العدة في مثلها دليل على الانقضاء.

أما القول الذي يعرف به انقضاء العدة؛ فهو إخبار المعتدة بانقضاء العدة في مدة يحتمل الانقضاء في مثلها، فإن قالت: مضت عدتي، أي: انتهت عدتي، والمدة تحتمل ذلك وكذبها الزوج قبل قولها بيمينها، وإن لم تحتمله المدة لا يقبل قولها؛ لأن الأمين إنما يصدق فيما لا يخالف الظاهر.

وإذا قال الزوج: أخبرتني امرأتي سابقًا أن عدتها قد انقضت، فإن كانت في مدة لا تنقضي في مثلها لا يقبل قولها ولا قوله، إلا إذا تبين ما هو محتمل من إسقاط سقط -يعني: كانت حاملًا- مستبين الخلق؛ بمعنى: ظهر فيه ما يدل على أنه آدمي مخلق، فحينئذ يقبل قولها.

وإن كانت في مدة تحتمل الانقضاء فكذبته المرأة يعمل بخبرهما بقدر الإمكان، فيعمل بخبره في حقه وحق الشرع، فله أن يتزوج بأختها؛ لأنه أمر ديني يقبل قوله فيه، ويعمل بخبرها في حقها فتستحق النفقة والسكنى.

وأما أقل المدة التي تصدق فيها المعتدة لانقضاء عدتها؛ فعلى التفصيل التالي في رأي الحنفية:

  • إن كانت من ذوات الأشهر؛ فإنها لا تصدق في أقل من ثلاثة أشهر من عدة الطلاق، وفي عدة الوفاة لا تصدق في أقل من أربعة أشهر وعشر.
  • وإن كانت من ذوات الأقراء الحيضات؛ فإن كانت معتدة من وفاة فلا تصدق في أقل من أربعة أشهر وعشر، وإن كانت معتدة من طلاق فإن أخبرت بانقضاء عدتها في مدة تنتهي في مثلها العدة يقبل قولها، وإن أخبرت في مدة لا تنقضي في مثلها العدة فلا يقبل قولها، إلا إذا فسرت ذلك بأن قالت: أسقطت سقطًا مستبين الخلق، أو بعضه، فيقبل قولها؛ لأنها أمينة في إخبارها عن انقضاء عدتها، فإن الله -تعالى- ائتمنها في ذلك بقوله: {وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ} [البقرة: 228]،  قيل في التفسير: إنه الحيض والحبل، والقول قول الأمين بيمينه، فإذا أخبرت بانقضاء العدة في مدة تنقضي في مثلها يقبل قولها، ولا يقبل إذا كانت المدة مما لا تنقضي العدة في مثلها؛ لأن قول الأمين إنما يقبل فيما لا يكذبه الظاهر، والظاهر هنا يكذبها.

وأما أقل ما تصدق فيه المعتدة بالأقراء؛ فقال الإمام أبو حنيفة: أقل ما تصدق فيه الحرة ستون يومًا؛ عملًا بالوسط في مدة الحيض وهو خمسة أيام، فتكون الحيضات الثلاثة خمسة عشر يومًا، والأطهار خمسة وأربعين يومًا على أن يبدأ بالطهر؛ فيكون المجموع ستين يومًا، وقال الصاحبان: تسعة وثلاثون يومًا؛ عملًا بأقل الحيض وهو ثلاثة أيام؛ فتكون الحيضات تسعة أيام على أن يبدأ بالحيض ثلاثة أيام، ثم بالطهر خمسة عشر يومًا، ثم بالحيض ثلاثة أيام، ثم بالطهر خمسة عشر يومًا، ثم بالحيض ثلاثة أيام؛ فذلك تسعة وثلاثون يومًا، وقد بينا آنفًا آراء المذاهب الأخرى.

error: النص محمي !!