Top
Image Alt

ما يقرأ في صلاة الجمعة، وصبح يومها

  /  ما يقرأ في صلاة الجمعة، وصبح يومها

ما يقرأ في صلاة الجمعة، وصبح يومها

الحديث الأول:

عن عبد الله بن أبي رافع رضي الله عنه قال: ((استخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكة، فصلى لنا أبو هريرة يوم الجمعة، فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة الآخرة: “إذا جاءك المنافقون”، فقلت له حين انصرف: إنك قرأت سورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما في الكوفة، فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما في الجمعة)) رواه الجماعة إلا البخاري والنسائي.            

هذا الحديث في معناه العام أن مروان استخلف أبا هريرة رضي الله عنه على المدينة للصلاة بالناس، وخرج هو إلى مكة، فصلى أبو هريرة رضي الله عنه بالناس صلاة الجمعة، فقرأ في الركعة الأولى سورة الجمعة، وفي الركعة الثانية سورة المنافقون، فقال له عبد الله بن أبي رافع حين انتهى أبو هريرة من الصلاة قال له: إنك قرأت سورتين كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقرأ بهما في الكوفة -يعني: في صلاة الجمعة- فقال أبو هريرة رضي الله عنه: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما في صلاة الجمعة.

ما يستفاد من الحديث:

يستفاد من هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة في الركعة الأولى سورة “الجمعة” وفي الركعة الثانية سورة “المنافقون” وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه: ((وسأله الضحاك: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ يوم الجمعة على أثر سورة الجمعة؟ قال: كان يقرأ “هل أتاك حديث الغاشية”)) رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي.

وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه أيضًا قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ”سبح اسم ربك الأعلى” و”هل أتاك حديث الغاشية” قال: وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما في الصلاتين)) وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الجمعة بـ”سبح اسم ربك الأعلى” و”هل أتاك حديث الغاشية”)) قال الشوكاني: حديث سمرة قال العراقي: إسناده صحيح.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح “الم تنزيل” و”هل أتى على الإنسان”)) يعني: يوم الجمعة في صلاة الصبح يقرأ بسورة السجدة وهل أتى على الإنسان، ((وفي صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين)).

وقد استدلوا بهذه الأحاديث على أن السُّنة أن يقرأ الإمام في صلاة الجمعة في الركعة الأولى بالجمعة وفي الثانية بالمنافقين، أو في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية، أو في الأولى بالجمعة وفي الثانية بهل أتاك حديث الغاشية. قال العراقي: والأفضل من هذه الكيفيات قراءة الجمعة في الأولى ثم المنافقين في الثانية كما نص عليه الشافعي فيما رواه عنه الربيع، وقد ثبتت الأوجه الثلاثة التي قدمناها فلا وجه لتفضيل بضعها على بعض، إلا أن الأحاديث التي فيها لفظ “كان” مشعرة بأنه فعل ذلك في أيام متعددة كما تقرر في الأصول، وقال مالك: إنه أدرك الناس يقرءون في الأولى بالجمعة والثانية بسبح، ولم يثبت ذلك في الأحاديث، وقال الهادي والقاسم والناصر: إنه يُندب أن يقرأ في الجمعة مع الفاتحة سورة الجمعة في الأولى والمنافقين في الثانية، أو سبِّح والغاشية، وقال زيد بن علي: في الأولى السجدة وفي الثانية الدهر -يعني: {هَلْ أَتَىَ عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مّنَ الدّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مّذْكُوراً} [الإنسان: 1].

وقال أبو حنيفة وأصحابه: ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف) عن الحسن البصري، وهو الذي نميل إليه ونرجحه أنه يقرأ الإمام بما شاء، وقال ابن عيينة: إنه يُكره أن يتعمد القراءة في الجمعة بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لئلا يُجعل ذلك من سننها وليس منها.

ويستفاد من الحديث أيضًا: حرص الصحابة على الاقتداء بنبيهم صلى الله عليه وسلم فها هو أبو هريرة يقرأ في يوم الجمعة ما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقتدي به في القراءة، قال الله تعالى: {لّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو اللّهَ وَالْيَوْمَ الاَخِرَ} [الأحزاب: 21].

ويستفاد من الحديث أيضًا: حرص الناس على السؤال عن أمور دينهم، فها هو عبد الله بن أبي رافع رضي الله عنه يسأل أبا هريرة رضي الله عنه عن القراءة في الجمعة، وأنه سمع علي بن أبي طالب يقرأ بهما ويبين له أبو هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما في الجمعة.

ما يقرأ به في صلاة صبح يوم الجمعة:

وأما ما يقرأ به في صبح يومها -يعني: في صلاة الصبح من يوم الجمعة- فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح “الم تنزيل” -يعني السجدة- و”هل أتى على الإنسان” وفي صلاة الجمعة بسورة الجمعة والمنافقين)) وعن أبي هريرة رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة “الم تنزيل”، و”هل أتى على الإنسان”)) رواه الجماعة إلا الترمذي وأبا داود، لكن لهما من حديث ابن عباس.

وعن ابن مسعود عند ابن ماجه أيضًا: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة “الم تنزيل” و”هل أتى على الإنسان”)) وقد رواه الطبراني ورجاله ثقات.

وهذه الأحاديث فيها مشروعية قراءة تنزيل السجدة وهل أتى على الإنسان في صلاة الصبح من يوم الجمعة، قال العراقي: وممن كان يفعله من الصحابة عبد الله بن عباس، ومن التابعين إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو مذهب الشافعي وأحمد، وأصحاب الحديث.

error: النص محمي !!