Top
Image Alt

مبادئ التربية الإسلامية

  /  مبادئ التربية الإسلامية

مبادئ التربية الإسلامية

أسس التربية الإسلامية:

تستند التربية الإسلامية إلى مجموعة من الأسس والركائز الرئيسة تشكل في مجملها المفهوم الشامل للتربية الإسلامية، ويمكننا أن نعرض هذه الأسس فيما يلي:

1. التربية الإسلامية تربية تكاملية شاملة:

ويقصد بالتكامل أو الشمول هنا أنها لا تقتصر على جانب واحد من جوانب شخصية الإنسان فهي تربية للجسم وتربية للنفس والعقل معًا.

ولاشك أن كل جانب من هذه الجوانب يؤثر في الآخر ويتأثر به، وقديمًا قالوا: العقل السليم في الجسم السليم ولأهمية الجسم في التربية الإسلامية أمرنا الإسلام بالعناية بصحتنا وأجسامنا، «إنَّ لِبدنِكَ عليكَ حقًّا»  وتخاطب التربية الإسلامية حواس الإنسان وقواه، وتحتكم إليها: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولا} [الإسراء: 36]، وجعل طهارة الجسم شرط للعبادة، كما أمرنا أن نجمل مظهرنا بتنظيف الثياب، وأن نأخذ زينتنا عند كل مسجد.

واعتبر المعرفة والعلم -وهما غذاء العقل- أساسًا للتفاضل بين الناس: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [الزمر: 9]، {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11]، إن التربية الإسلامية تربية تحررية؛ لأنها تحرر العقل من التعصب الأعمى، والتزمت أو الانغلاق وضيق الأفق، والإيمان بالأوهام والأساطير، كما أنها تحرر النفس من الخوف والعبودية والضعف؛ فالمسلم القوي خير من المسلم الضعيف.

2. التربية الإسلامية تربية متوازنة:

تحرص التربية الإسلامية على تحقيق التوازن في تربية الفرد بين الجسم والروح، فالجسم مطية الروح في أداء واجباتها، ولا رهبنة في الإسلام على عكس التربية المسيحية كما أنه لا إغراق في ماديات الحياة كالفلسفات المادية، وإنما يأخذ الإنسان المسلم بحظ الروح بنصيب، ومن حظ المادة بنصيب ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن فهم أن الدين ليس إلا تعبدًا وتهجدًا وصيامًا وابتعادًا على النساء: «إنِّي أَخْشَاكُم لله، ولكني أَصُومُ وَأُفْطِرُ وأُصَلِّي وَأَنَامُ ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ».

إن الإسلام يتطلب المحافظة على خمسة أمور هي: الدين، والنفس، المال، والعقل، والنسل؛ وذلك لأن الدنيا التي يعيش فيها الإنسان تقوم على هذه الأمور الخمسة، ولا تتوافر الحياة الإنسانية الكريمة إلا بها وتكريم الإنسان هو في المحافظة عليها.

كما أن التربية الإسلامية تقوم على التوازن بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77].

ومن الأقوال المأثورة: “اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا”.

3. التربية الإسلامية تربية سلوكية عملية:

فهي لا تكتفي بالقول وإنما تتعداه إلى العمل والممارسة، ونحن إذا نظرنا المبادئ الرئيسية الخمسة التي بني عليها الإسلام؛ نجد أنها تتطلب سلوكًا عمليًّا؛ فالشهادة بوحدانية الله ونبوة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان، كلها تتطلب سلوكًا عمليًّا، ومن تمام كمال الإنسان المسلم أن تتطابق أقواله مع أفعاله، كما اهتمت التربية الإسلامية بتكوين العادات السلوكية الحسنة عند الفرد منذ طفولته الأولى لِمَا في هذه العادات من أثر طيب في اكتساب الفضائل، والبعد عن الشرور والرذائل.

وقد أكد علماء المسلمين: على أن يقوم المجتمع الإسلامي على العمل فالكسب الحلال حلال، والأنبياء كانوا متكسبين فآدم أبو البشر  كان زارعًا، وإدريس كان خياطًا، ونوحًا كان نجارًا، وإبراهيم كان بزازًا، وموسى كان أجيرًا لشعيب، وعيسى كان يعمل، ومحمد صلى الله عليه وسلم كان راعيًا وأجيرًا، وكان يتاجر لزوجته خديجة، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده.

والعلم في الإسلام لا بد وأن يرتبط بالعمل لدرجة أن الإسلام ينظر للإيمان على أنه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما وقر في القلب وصدقه العمل» فالعمل إذن ثمرة المعرفة والعلم، ولا قيمة لمعرفة أو علم لا يستفاد منه بالعمل.

4. التربية الإسلامية تربية فردية واجتماعية معًا:

تقوم التربية الإسلامية على تربية الإنسان تربية فردية ذاتية فهي تربية على الفضيلة ليكون مصدر خير لجماعته وتحمله مسئولية أعماله وتصرفاته؛ فكل امرئ بما كسب رهين، وكل مسلم راع وهو مسئول عن رعيته، وفي نفس الوقت يربي الإسلام الفرد تربية اجتماعية؛ فالمسلم أخ المسلم، والمسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضهم بعضًا، ومثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى له عضوًا تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى، وهي تربية تجرد الفرد من روح الأنانية البغيضة: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، و”من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”.

كما اهتم الإسلام  أيضًا بالوسط الأسري الاجتماعي كعامل هام في تربية الفرد؛ فالإنسان يولد على الفطرة وأبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه.

5. التربية الإسلامية تربية ضمير الإنسان:

فضمير الإنسان هو الموجه لسلوكه والرقيب على أعماله لذا حرصت التربية الإسلامية على تربية هذا الضمير ليكون حيًّا يقظًا في السر والعلانية، فالله رقيب على تصرفات الإنسان حيثما كان وعلى الإنسان أن يعبد الله كأنه يراه.

6. التربية الإسلامية تربية لفطرة الإنسان وإعلاء لدوافعه:

من المسلم به وأن الإنسان يولد بطبيعة إنسانية فطرية محايدة وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ»، ويقول الله عز وجل: {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [النحل: 78] والتربية الإسلامية هي تربية لهذه الفطرة الإنسانية وهي تعمل على تنمية الميل الفطري لدى الإنسان في معرفة ما يجهل، وتستثمر حب المعرفة والبحث عن المجهول لديه.

الإسلام كل أوامره ونواهيه وتعاليمه تعترف بهذه الفطرة، وتتمشى معها ولا تخالفها، واعترفت التربية الإسلامية من ناحية أخرى بجوانب الضعف في الطبيعة الإنسانية، ولم تحملها فوق طاقتها، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه» أساس التكليف في الإسلام الاستطاعة {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286].

7. التربية الإسلامية تربية موجهة نحو الخير:

إن التربية الإسلامية موجهة لما فيه خير الفرد والمجتمع فهي توجه الإنسان إلى الفضيلة بالتزام الخلق الكريم والتحلي بجميل الصفات ومعاملة الناس بالحسنى فالدين معاملة، وحث على الخير وجعل حب الخير للآخرين من تمام الإيمان «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».

8. التربية الإسلامية تربية مستمرة:

فهي تربية لا تنتهي بفترة زمنية معينة ولا بمرحلة دراسية محددة، وإنما تمتد على طول حياة الإنسان كلها فهي تربية من المهد إلى اللحد، وفي الإسلام ليس هناك نهاية أو سن محدودة لطلب العلم.

وسئل أبو عمرو بن العلاء حتى متى يحسن بالمرء أن يتعلم؟ أجاب: مادامت الحياة.

وسئل حكيم: ما حد التعلم؟ فأجاب: حد الحياة.

9. التربية الإسلامية تربية متدرجة:

ويعتبر التدرج في التربية الأخلاقية أساسًا من الأسس المعروفة في التربية الإسلامية فالإسلام في تربيته للمسلمين الأوائل لم ينتقل بهم طفرة من أخلاقهم القديمة إلى الأخلاق الإسلامية الجديدة، إنما تدرج معهم في الأمور حتى تؤتي التربية نتاجها وثمارها.

فمن المعروف: أن تحريم الخمر على المسلمين تمَّ على مراحل، وبعد أن تدرج القرآن معهم حتى انتهى بهم إلى تحريمه بطريقة طبيعية، ولم يحرم عليهم الميسر، وكثيرٍ من عقود الزواج والربا والمعاملات التي كانوا يتعاملون بها في جاهليتهم إلا بالمدينة، وقد اهتم المربُّون المسلمون بضرورة مراعاة التدرج في التعليم.

10. التربية الإسلامية تربية محافظة مجددة:

فهي محافظة بما تقوم عليه من مبادئ سماوية خالدة راسخة ثابتة وقيم أصلية عريقة تمتد بجذورها في التاريخ إلى ما يقرب من أربعة عشر قرنًا من الزمان، وتعمل على استمرار هذه المبادئ والتقاليد والقيم ونقلها إلى الأجيال الإسلامية المتعاقبة.  والتربية الإسلامية ليست تربية محافظة فحسب وإنما هي تربية مجددة؛ فالإسلام صالح لكل زمان ومكان، والمسلمون تتجدد أحوالهم بتجدد ظروف هذا الزمان والمكان؛ ولذا كان على التربية الإسلامية أن تكون متجددة لتواجه متطلبات العصر.

11. التربية الإسلامية تربية إنسانية عالمية:

فهي تربية بعيدة عن التعصب أو التمييز العرقي أو الاجتماعي فلا شعوبية في الإسلام ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى وصالح العمل، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم لآدم، وآدم من تراب» وهي تربية لا تختص بها فئة من الناس وإنما يتساوى فيها الجميع، ومعيارالتفاضل بينهم في التقوى والإيمان

error: النص محمي !!