Top
Image Alt

مبيت المسلمين ليلة القتال، ومبيت المشركين ليلة القتال

  /  مبيت المسلمين ليلة القتال، ومبيت المشركين ليلة القتال

مبيت المسلمين ليلة القتال، ومبيت المشركين ليلة القتال

أ. مبيت المسلمين ليلة القتال:

كان أمر المسلمين في هذه الليلة عملًا متواصلًا حتى انتهوا منه، فألقى الله عليهم النعاس، ثم بعث الله السماء ماءً غزيرًا على معسكر قريش، فمنعم من المسير حتى تمكن المسلمون من الوصول إلى أدنى ماء منهم، ولم يتمكنوا هم.

كذلك فإن الماء كان على المسلمين كما يصفه علي بن أبي طالب  رضي الله  عنه كان طشًّا -أي: فوق الرذاذ-: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَام}  [الأنفال:11].

حتى إن عليًّا ليقول: إنهم كانوا يستظلون، ويتقون هذا الرذاذ، وهذا المطر الخفيف بالحجف، وهي التروس التي تكون من الجلد بخاصة. فالصحابة قضوا ليلتهم بعد هذا حتى أذَّنَ المؤذن لصلاة الفجر، فقاموا فصلوا مع النبي صلى الله عليه  وسلم الذي قضى ليله قائمًا يصلي لله عز وجل ويضرع إليه أن ينصرهم، وفي الصباح أعد النبي صلى الله عليه  وسلم عسكره ورجاله، وأعطاهم أوامره، وبعد أن بَشَّرَهُم بنصرِ الله عز وجل ورغبهم في الجهاد، وبَشَّرَهُم بمصرع رجال قريش، فحدد أماكن مصارعهم من الأرض، فقال: هذا مصرع فلان، وهذا مصرع فلان، حتى يزيدهم إيمانًا وثقة بنصر الله عز وجل فما تعدى -كما قال الصحابة- رجل من المشركين مصرعه من الأرض الذي حدده النبي صلى الله عليه  وسلم.

وأمر صلى الله عليه  وسلم المسلمين ألَّا يقتلوا جماعة من أهل مكة من قريش، وقال: ((من لقي أحدًا من بني هاشم فلا يقتله، فإنهم خرجوا مستكرهين، ومن لقي العباس عم النبي صلى الله عليه  وسلم فلا يقتله؛ فإنه خرج مستكرهًا، ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله))، وعدد النبي صلى الله عليه  وسلم أناسًا كثيرين.

وعندما جاءت قريش تحاد الله ورسوله، كان النبي صلى الله عليه  وسلم مع أصحابه يصف الصفوف، ويأمرهم ألا يبدءوا بالقتال حتى يؤذنهم بذلك، وكان أسلوب الصف الذي هدى الله نبيه إليه هو الأسلوب الأمثل لمواجهة قريش في القتال، إنه أسلوب الكر والفر.

ولكن النبي صلى الله عليه  وسلم ولم يكن معه من الرجال مثل ما كان مع المشركين، ولا معه من العدة والخيل مثل ما كان معهم؛ ولذلك فقد تحتم عليه أن يباشر أسلوب الدفاع، وكان أمر الصف خير وسيلة لكي يقف المسلمون أمام هذا الجمع الحاشد من قريش في هذا اللقاء الحاسم.

ولذلك قال النبي صلى الله عليه  وسلم: ((لا تبدءوا بقتال فإذا أكثبوكم -أي: فإذا قربوا منكم- فانضحوهم بالنبل واستبقوا نبلكم، ولا تسلوا السيوف حتى آذنكم بالحرب وبالقتال)).

قضى المسلمون هذه الليلة في أمنة من الله عز وجل، ولم يكن قائمًا يصلي في هذه الليلة إلا رسول الله صلى الله عليه  وسلم ضارعًا إلى الله عز وجل أن يرزقه النصر، وأن ينجزه ما وعد، ولما أذن الفجر، صلى المسلمون الفجر مع النبي صلى الله عليه  وسلم وبدأ القوم يستعدون لاستقبال صباح هذا اليوم المبارك.

أعد النبي صلى الله عليه  وسلم جنده، وأصدر أوامره بألا يبدءوا بقتال حتى يؤذنهم، وإذا أكسب المشركون المسلمين، فما عليهم إلا أن ينضحوهم بالنبل، وأمرهم أن يستبقوا نبلهم حتى لا يكون هناك هدر فيه، وهذا دليل على الالتزام والانضباط العسكري تحت قيادة النبي صلى الله عليه  وسلم.

ب. مبيت المشركين ليلة القتال:

أما المشركون فإن ليلهم كان ليل نكد على الرغم من كثرة عددهم وعدتهم، فإن الله ألقى في قلوبهم الخوف والهلع، وبخاصة لما علموا ممن أفلت من سقاتهم بأن المسلمين أخذوا بعض الرواة والسقاة منهم.

وهذه الليلة التي قضيت في فزع وهلع منهم جاءها صباح نكد عليهم؛ حيث انتقلوا في الصباح إلى بطن الوادي استعدادًا للقاء المسلمين.

error: النص محمي !!