Top
Image Alt

متى يكون العقد صحيحًا؟

  /  متى يكون العقد صحيحًا؟

متى يكون العقد صحيحًا؟

مواصفات العقد الصحيح: الضوابط الشرعية حتى يكون العقد صحيحًا، اتفق الفقهاء على أن العقد لا يوجد إلا إذا وجد عاقد، وصيغة الإيجاب والقبول، ومحل يرد عليه الإيجاب والقبول، أي: هذا المحل هو المعقود عليه، وذهب جمهور الفقهاء إلى أن هذه الثلاثة كلها أركان العقد أي: العاقد أو العاقدين والصيغة والمحل، هذا رأي جمهور الفقهاء، وذهب الحنفية إلى أن ركن العقد هو الصيغة فقط، أما العاقدان والمحل المعقود عليه، فمما يستلزمه أو تستلزمه الصيغة لا من الأركان، إذًا الصيغة هي الإيجاب والقبول، من الذي سيتحدث بالإيجاب والقبول؟ هما العاقدان، وعلى أي شيء يكون الإيجاب والقبول؟ على شيء معين، إذًا العاقدان والمحل داخلان في الصيغة، التي هي الإيجاب والقبول.

يقولون ذلك؛ لأن ما عدا الصيغة ليس جزأً من حقيقة العقد، وإن كان يتوقف وجوده عليه، ولكل واحد من هذه الأركان شروط لا بد لوجود العقد الشرعي من توافرها، وقد سرنا على قول الجمهور على أن أركان العقد أربعة: العاقدان، والصيغة والمحل أو المعقود عليه، الموجب والقابل والصيغة والمحل، أو البائع والمشتري والصيغة والمعقود عليه، ونجمل المواصفات كما يلي:

أولًا: العاقدان: وهما من يتولى العقد لنفسه أو لوكيله أو لوصيه، ويشترط في هذين العاقدين ثلاثة شروط:

1. الأهلية: أن يكون أهلًا لممارسة هذه التصرفات، تتحقق الأهلية بالبلوغ والرشد، والرشد: هو العقل والحكمة، فلا يصح العقد من صبي ولا من مجنون أو نحو ذلك.

2. الولاية: أي: ولاية تنفيذ القول على الغير؛ لأن فيه إيجابًا وفيه قبولًا، فلا بد أن يكون العاقد؛ من يتولى العقد له ولاية يستطيع بها أن ينفذ القبول أو الإيجاب على نفسه أو على وكيله أو على وصيه، فالولاية تعني القدرة على التصرف والحق فيه حتى تترتب الآثار الشرعية.

3. الرضا والاختيار، فلا يجوز أن يكون أحد العاقدين مكرهًا ولا جاهلًا ولا هازلًا ولا مغررًا به.

ثانيًا: الصيغة: والمراد بها كلام أو فعل يصدر من العاقد، ويدل على رضاه ويعبر عنه الفقهاء بالإيجاب والقبول، ولكل عقد صيغته التي تحقق ذلك الإيجاب وذلك القبول، فكلمة الإيجاب أو المراد بالإيجاب: هو ما يصدر أولًا من أحد العاقدين لإبداء رغبته وطلبه في البيع أو في الزواج أو غير ذلك، والقبول: هو العبارة التي تصدر ثانيًا من العاقد الثاني، دالة على قبوله ورضاه بما أوجبه العاقد الأول، تلك هي الصيغة والإيجاب والقبول.

وقد اتفق الفقهاء في الجملة -هذه شروط الصيغة- على أن الإيجاب والقبول يحصلان بالألفاظ والكتابة والإشارة والرسالة والمعاطاة، أما الكلام فمعروف سواء كان عقدًا للبيع مثل: بعتك هذا؛ قبلت، أو عقد زواج مثل: زوجتك فلانة قبلت، والكتابة النص على هذا الكلام، والإشارة من الأخرس إشارة مفهمة، والرسالة أرسلت خطابًا فعقد المرسل إليه مجلسًا، وأشهد الحاضرين على ما في الرسالة من مضمون، ثم قال: قبلت.

أما المعاطاة: فهي ما يجري بصورة يومية في الأحوال المعيشية في شراء الخبز من الفرن، أو شراء الجرائد خذ؛ تضع المبلغ وتأخذ الشيء هذه تسمى المعاطاة دون عقد بيع أو صيغة، اسمها المعاطاة خذ وهات.

والإيجاب والقبول بالألفاظ هو الأصل في صيغة العقد عند جميع الفقهاء، واختلفوا هل العبرة في ذلك باللفظ فقط أو بالمعنى حسب القاعدة المشهورة؟ هل العبرة في العقود بالألفاظ والمباني أو بالمقاصد والمعاني؟

– اتفق الفقهاء في الجملة على صحة العقود وانعقادها بالكتابة، وإرسال رسول إذا تم الإيجاب والقبول بهما -فمثلا تم الإيجاب كتابة، أو تم إرسال رسول ومعه هذا الكتاب، فحين وصول الرسالة، أو الكتاب أو المرسل الرسول يتم القبول أمام شهود، أو كتب المرسل إليه قبوله على هذه الرسالة قبلت.

– اتفق الفقهاء على أن إشارة الأخرس المعهودة والمفهومة معتبرة شرعًا، فينعقد بها جميع العقود.

– اتفق الفقهاء على أنه لا بد لانعقاد العقد من توافق الإيجاب والقبول؛ أي: عدم تعارضهما.

– اشترط الفقهاء لانعقاد العقد أن يكون القبول متصلًا بالإيجاب، ويحصل هذا الاتصال باتحاد مجلس العقد إن كانا حاضرين، فإن كانا غائبين أو أحدهما غائبًا اعتبر استمرار الإيجاب، حتى يتم القبول؛ بحيث لم يرجع الموجب عما أوجبه وبمجرد وصول الكتاب أو الاتصال يتم القبول، والعلم باستمرار الإيجاب ولا يشترط الفورية في القبول، بل يجوز فيها التراخي ما دام الإيجاب مستمرًّا لم يرجع الموجب عن كلامه، أو لم يقطع هذا الإيجاب، كما قال جمهور الفقهاء، فإذا رجع الموجب أو مات قبل القبول لم يصح، ولا بد من إيجاب جديد.

– اشترط الفقهاء لانعقاد العقد أيضًا اتحاد مجلس الإيجاب والقبول إن كانا حاضرين، فإن كانا غائبين صح بالكتابة أو إرسال رسول أو نحوهما، ومجلس العقد في حاله غياب العاقدين هو مجلس قبول من وجه له الكتاب، أو أرسل إليه الرسول ومن العقود ما لا يشترط فيه هذا الشرط، الذي هو اتحاد المجلس؛ كالوصية والوكالة والوصاية.

رابعا: المعقود عليه: وقد اشترط الفقهاء فيه ما يلي:

  1. وجود المحل في الجملة، أي: أن يكون معروفًا أنه موجود باستثناء السلم والاستصناع؛ لأنه عقد على شيء في الذمة لم يوجد بعد، أما بالنسبة للإجارة فهي بيع منفعة والمنفعة موجودة وقائمة، كالسكنى والسيارة والراحلة ونحو ذلك.
  2. أن يكون المحل قابلًا لحكم العقد؛ حيث إن العقد سينقل الملكية أو التصرف للطرف الآخر، فيجب أن يكون المحل قابلًا لحكم العقد بيعًا، أو هبة أو إجارة أو نكاحًا أو غير ذلك.
  3. أن يكون المحل معلومًا للعاقدين مميزًا عن غيره منعًا للجهالة والغرر؛ لأن الجهالة والغرر تؤدي إلى النزاع ويتحقق العلم إما بالرؤية البصرية، أو بالصفات المنضبطة كيلًا أو وزنًا أو عددًا أو الإشارة إليه، وقد اتفق الفقهاء على ذلك، وجعل جمهور الفقهاء العرف حكمًا في ذلك.
  4. من شروط المحل القدرة على التسليم؛ لتتحقق آثار العقد فإن كان هناك عجزٌ عن التسليم لم يكن العقد صحيحًا، إذا تحققت هذه المواصفات سواء في العاقدين أو في الصيغة أو في المحل تحققت في الجميع؛ كان العقد صحيحًا، وإلا كان العقد فاسدًا.
error: النص محمي !!