Top
Image Alt

مثال الترجمة لصحابيات في كتابي (الاستيعاب) و(الإصابة)

  /  مثال الترجمة لصحابيات في كتابي (الاستيعاب) و(الإصابة)

مثال الترجمة لصحابيات في كتابي (الاستيعاب) و(الإصابة)

ننتقل إلى ترجمة أخرى من التراجم، لكنها في النساء: وهي: زينب بنت خزيمة:

ترجمتها من (الإصابة):

يقول ابن حجر رحمه الله تعالى: زينب بنت خزيمة بن عبد الله بن عمر بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن هلال بن عامر بن صعصعة، الهلالية، أم المؤمنين، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يقال لها: أم المساكين؛ لأنها كانت تطعمهم وتتصدق عليهم، وكانت تحت عبد الله بن جحش، فاستشهد بأحد فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: كانت تحت الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب، ثم خلفها عليه أخوه عبيدة، وكانت أخت ميمونة بنت الحارث الهلالية لأمها، وكان دخوله صلى الله عليه وسلم بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر، ثم لم تلبث عنده إلا شهرين أو ثلاثة وماتت.

قال ابن الأثير: ذكر ابن منده في ترجمتها حديث: ((أَوَّلكن لحوقًا بي أطولكن يدًا))، وقد تقدم في ترجمة زينب بنت جحش وهو بها أليق؛ لأن المراد باللحوق به موتهن بعده، وهذه ماتت في حياته، وهو تعقب قوي كما نرى، وقال ابن الكلبي: كانت عند الطفيل بن الحارث، فطلقها فخلفها عليه أخوه فقُتل عنها ببدر، فخطبها رسول صلى الله عليه وسلم إلى نفسها فجعلت أمرها إليه، فتزوجها في شهر رمضان سنة ثلاث، فأقامت عنده ثمانية أشهر، وماتت في ربيع الآخر سنة أربعة.

قلت: قال ابن سعد: وذُكر في ترجمة أم سلمة بسند منقطع عنها وخطبة أم سلمة لها، قال: “فتزوجني فنقلني إلى بيت زينب بنت خزيمة أم المساكين بعد أن ماتت”، وذكر الواقدي أن عمرها كان ثلاثين سنة، وأخرج ابن سعد في ترجمتها عن إسماعيل بن أبي أويس عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن الهلالية التي كانت عند النبي صلى الله عليه وسلم: “أنها كانت لها خادم سوداء، فقالت: يا رسول الله، أردت أن أعتق هذه! فقال: لا، ألا تفدين بها بني أخيك أو بني أختك من رعاية الغنم”! قلت -أي: ابن حجر-: وهذا خطأ، فإن صاحب القصة أو صاحبة القصة هي ميمونة بنت الحارث وهي هلالية، وهو في الصحيح نحو هذا من حديثها، وقد ذكر ابن سعد نحوه في ترجمة ميمونة من وجه آخر.

وننتقل إلى ترجمتها في (الاستيعاب): يقول ابن عبد البر: زينب بنت خزيمة، أم المساكين، زوج النبي صلى الله عليه وسلم.

هي زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، العامرية، ولم يختلفوا في نسبها، كانت تدعى: أم المساكين في الجاهلية، وكانت تحت عبد الله بن جحش قتل عنها يوم أحد، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث، ولم تلبث عنده إلا يسيرًا شهرين أو ثلاثة، وتوفيت في حياته.

وقال قتادة: كانت زينب بنت خزيمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند الطفيل بن الحارث، والقول الأول قول ابن شهاب.

وقال أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني النسابة: كانت زينب بنت خزيمة عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، ثم خلف عليه أخوه عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وقال: وكانت زينب بنت خزيمة أخت ميمونة لأمها، ولم أرَ ذلك لغيره، والله أعلم.

وبالمقارنة نجد أن ابن عبد البر قد التقى مع ابن حجر في ذكر النسب، وإن كان ابن حجر زاد كلمة أم المؤمنين، وتلقي بأم المساكين؛ واكتفى ابن عبد البر بكلمة المساكين، واكتفى عن قوله: أم المؤمنين، بقوله: زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت تدعى أم المساكين في الجاهلية، وكانت تحت عبد الله بن جحش، قُتل عنها يوم أحد فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث ولم تلبث عنده إلا يسيرًا؛ شهرين أو ثلاثًا وتوفيت في حياته.

وقال قتادة: كانت زينب بنت خزيمة قبل النبي صلى الله عليه وسلم عند الطفيل بن الحارث، والقول الأول قول ابن شهاب: أنها كانت تحت عبد الله بن جحش، إذًا هو ذكر القولين، فيمن كانت تحته، وكذلك فعل ابن حجر رحمه الله، غير أنه لم يذكر أن الطفيلي طلّقها، ثم انتقلت إلى أخيه.

وقال أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني النسابة: كانت زينب بنت خزيمة عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، ثم خلف عليه أخوه عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف، وقال: وكانت زينب بنت خزيمة أخت ميمونة لأمها، ولم أرَ ذلك لغيره، والله أعلم.

هذه عناصر الترجمة عند ابن عبد البر رحمه الله تعالى. وكما نرى أن الترجمة عند ابن حجر مستوفاة بشكل أكثر من ابن عبد البر؛ فذكر لها حديثًا، وهو قصتها في أنها تريد أن تعتق جاريتها، وذكر أنها ماتت في ربيع الآخر سنة أربع، وذكر الرواية أنها أقامت عنده ثمانية أشهر، وفصّل أكثر فيمن كانت تحته، قبل النبي صلى الله عليه وسلم، بشكل أوسع من ابن عبد البر رحمه الله تعالى.

error: النص محمي !!