Top
Image Alt

مثال ترجيح الحديث لموافقته للقياس الشرعي

  /  مثال ترجيح الحديث لموافقته للقياس الشرعي

مثال ترجيح الحديث لموافقته للقياس الشرعي

إذا تعارض حديثان، وكان أحدهما موافقًا للقياس الشرعي دون الآخر، كان الذي يشهد له القياس الشرعي هو الراجح عند المعارضة، وقرر هذا المعنى وقعده وأصله الإمام الكبير أبو بكر الحازمي في (الاعتبار).

فقال ما نصه: “الوجه التاسع والعشرون: أن يكون أحد الحديثين موافقًا للقياس دون الآخر، فيكون العدول عن الثاني إلى الأول متعينًا، ولهذا قُدِّم حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة)) لأن ما لا تجب فيه الزكاة في ذكوره، لا تجب في إناثه، كسائر الحيوانات التي لا يجب فيها الزكاة”. انتهى كلام أبي بكر الحازمي -رحمه الله- في كتاب (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار)، الصحيفة الحادية والثمانون إلى الصحيفة الثانية والثمانين.

ولكي يتضح ترجيح الحديث الموافق للقياس على مخالفه، لابد من ضرب مثال، فبالمثال يتضح المقال كما يقولون، خذ هذا المثال الذي في (الصحيحين)، روى البخاري ومسلم في (صحيحيهما)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة))، هذا لفظ الإمام مسلم.

وقد رواه البخاري في (صحيحه) في كتاب الزكاة باب: ((ليس على المسلم في فرسه صدقة))، الحديث الثالث والستون وأربعمائة وألف بنحوه، الجزء الثالث الصحيفة الثالثة والثمانون وثلاثمائة، وفي باب: ((ليس على المسلم في عبده صدقة))، الحديث الرابع والستون وأربعمائة بعد الألف، بتقديم وتأخير الجزء الثالث الصحيفة الثالثة والثمانون وثلاثمائة.

ومسلم في (صحيحه) كتاب الزكاة، باب: ((لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه))، الحديث الثامن والحديث التاسع، الجزء الثاني الصحيفة الخامسة والسبعون وستمائة، إلى الصحيفة السادسة والسبعين وستمائة.

وروى الإمام البخاري والإمام مسلم في (صحيحيهما)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها)) الحديث بطوله، وفيه قيل: يا رسول الله فالخيل؟

قال: ((الخيل ثلاثة: هي لرجل وزر، وهي لرجل سترٌ، وهي لرجل أجر، فأما التي هي له وزر، فرجل ربطها رياءً وفخرًا، ونواءً على أهل الإسلام فهي له وزر، وأما التي هي له ستر، فرجل ربطها في سبيل الله، ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها، فهي له ستر، وأما التي هي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام)) الحديث بطوله.

وهذا اللفظ للإمام مسلم في (صحيحه)، وقد رواه البخاري في (صحيحه) في كتاب الشرب والمساقاة، باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار، الحديث الحادي والسبعون وثلاثمائة بعد الألفين مختصرًا، الجزء الخامس الصحيفة السادسة والخمسون، ومسلم في (صحيحه) كتاب الزكاة، باب إثم مانعي الزكاة، الحديث الرابع والعشرون الجزء الثاني، الصحيفة الثمانون وستمائة إلى الصحيفة الثانية والثمانين وستمائة.

ووجه التعارض بين الحديثين المذكورين: أن قوله صلى الله عليه وسلم: ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة))، صريح في أن الخيل المعدة للركوب، للركوب الشخصي أو للحمل عليها، أو للجهاد في سبيل الله تعالى عليها، لا زكاة فيها، والزكاة إنما تجب في المال النامي الفاضل عن الحاجة.

أما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: ((ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها))، وحق الله في الخيل زكاتها، وبه استدل الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت -رحمه الله ورضي عنه- على وجوب الزكاة في الخيل، انظر (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) للإمام النووي، الجزء السابع الصحيفة السادسة والستون.

وجه ترجيح الحديث الموافق للقياس:

رجح جمهور الفقهاء خلافًا لأبي حنيفة النعمان الحديث الأول لموافقته للقياس، حيث قاسوا الخيل على البغال والحمير لمشابهتها إياها، في أنها جميعًا ذوات حوافر، وذو الحافر بذي الحافر أشبه.

فكما لا زكاة في البغال والحمير وهي ذوات حوافر، فكذلك لا زكاة في الخيل، ولم يقيسوا الخيل على الإبل والبقر والغنم؛ لأنها ذوات أخفاف لا ذوات حوافر، انظر (شرح معاني الآثار) لأبي جعفر الطحاوي، الجزء الثاني الصحيفة الثلاثون، وتأول الجمهور الحق في الخيل بالجهاد عليها، أو القيام بعلفها وسائر مؤنها، انظر (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج)، للإمام النووي -رحمه الله تعالى- الجزء السابع الصحيفة السادسة والستون.

error: النص محمي !!