Top
Image Alt

مثال لترجمة بعض الصحابة في كتابي (الاستيعاب) و(الإصابة)

  /  مثال لترجمة بعض الصحابة في كتابي (الاستيعاب) و(الإصابة)

مثال لترجمة بعض الصحابة في كتابي (الاستيعاب) و(الإصابة)

أ. ترجمة بشير بن سعد رضي الله عنه:

في (الإصابة) اسمه: بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس، بضم الجيم مخففًا، وضبطه الدارقطني بفتح الخاء المعجمة وتثقيل اللام: خَلّاس.

إذًا ضبطه أولًا، ثم أشار إلى ضبط الدارقطني له، ولكي لا يحدث اشتباه يبين الأمر بالحروف.

أي: بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج الأنصاري البدري.

فهو قد أطال في ذكر الآباء، وانتهى إلى أنه خزرجي أنصاري بدري.

والد النعمان، له ذكر في (صحيح مسلم) وغيره.

وحين يقول: له ذكر في (صحيح مسلم) وغيره، كأنه هنا يذكر الدليل على إثبات الصحبة؛ لأنه في المقدمة في القسم الأول: يقول: إنه سيذكر من ثبتت صحبتهم بطريق الرواية عنه، أو عن غيره؛ سواء كانت الرواية صحيحة أو حسنة، كيف ثبتت صحبة بشير بن سعد عند ابن حجر وعند الناس جميعًا؟ ستكون الإجابة أن له ذكرًا في (صحيح مسلم) وغيره في قصة الهبة لولده، وفي البخاري أيضًا مع مسلم ذُكر اسم أبيه؛ في قصة بشير بن سعد لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم يستشيره ويطلب شهادة النبي صلى الله عليه وسلم على هدية أهداها لولده النعمان بن بشير.

المهم أنه يذكر هنا الدليل على إثبات الصحبة، له ذكر في (صحيح مسلم) وغيره في قصة الهبة لولده، وحديثه في النسائي؛ يعني: له مرويات من أحاديث النسائي؛ أي: مسلم ذكر القصة، لكن عند النسائي له مرويات.

ثم يقول: استشهد بعين التمر مع خالد بن الوليد، في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة.

ويتمم كلامه فيقول – وهذه معلومات إضافية: ويقال: إنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار، وقال الواقدي: بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية إلى فَدَك في شعبان، ثم بعثه في شوال نحو وادي القرى.

فهذه الترجمة في (الإصابة) من التراجم المختصرة الموجزة، لكنها استوفت العناصر المطلوبة، وأصبح في ذهننا تصور عن بشير بن سعد: أنه من الخزرج، وأنه أنصاري، وأنه شهد بدرًا، وضبطنا اسمه بدقة، وأنه ثبتت صحبته بطريق صحيحة في (صحيح مسلم) وغيره، وأن له أحاديث وإن كانت قليلة، وأنه استشهد بعين التمر مع خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر وتحديدًا سنة اثنتي عشرة، وذكر بعض المعلومات الإضافية: ذكر سنة الوفاة، وجهاده، ومتى استشهد؟ وذكر الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه في سرية إلى فدك، ثم بعثه في شوال نحو وادي القرى.

أما في (الاستيعاب) عند ابن عبد البر: فاسمه: بشير بن سعد بن ثعلبة بن خلاس، لم يذكر غير هذا، وكأنه تبِعَ الدارقطني في ضبطه للاسم، ولم يذكر الوجه الثاني كما ذكره ابن حجر، يُكنى: أبا النعمان.

وسنجد هنا أن ابن حجر زاد في هذا العنصر مجموعة من الأجداد، ثم بين أنه أنصاري خزرجي، وهذا لم يذكره ابن عبد البر.

وأيضًا ابن حجر بيّن الخلاف في اسم أحد الأجداد، بينما ابن عبد البر اقتصر على اسم واحد.

ثم يذكر أنه يكنى: أبا النعمان.

وهذا بالطبع لأن ابنه النعمان بن بشير المشهور؛ فكني به.

ثم يذكر أنه شهد العقبة، ثم شهد بدرًا هو وأخوه سماك بن سعد، وشهد أحدًا والمشاهد كلها بعدها.

ثم يذكر أن ابنه النعمان بن بشير، وروى عنه جابر بن عبد الله.

فهنا ابن عبد البر لم يستوفِ النسب جيدًا، وزاد أنه شهد العقبة، وهذه لم يذكرها ابن حجر، ثم ذكر أنه شهد بدرًا هو وأخوه، وشهد أحدًا والمشاهد كلها بعدها، ولعل هذه فهمت ضمنًا من كلام ابن حجر، وإن كان لم ينص على أنه شهد المشاهد بعدها، وروى عنه ابنه النعمان بن بشير، وروى عنه جابر بن عبد الله.

فاختلف ابن حجر مع ابن عبد البر في ضبط الاسم، فهو اختار جلاس، وابن عبد البر اختار خلاس بضبط الدارقطني.

وابن عبد البر ذكر الكنية.. ولم يذكرها ابن حجر.

وبقية الترجمة عند ابن حجر أوفى، كذكره بعض مناقبه، في أنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار، وبعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى فدك… إلى آخره.

ب. ترجمة أبو شعيب الأنصاري:

من (الإصابة):

أبو شعيب اللحام من الأنصار، وقع ذكره في الصحيح من حديث أبي مسعود البدري: “جاء رجل من الأنصار يكنى: أبا شعيب، فقال لغلام له: اصنع لي طعامًا يكفي خمسة، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم، وقد وقع لنا في الجزء التاسع من (أمالي المحاملي)، وفي كتاب البغوي وابن السكن وابن منده من طريق عبد الله بن نمير عن الأعمش، عن أبي وائل عن أبي مسعود عن رجل من الأنصار يكنى: أبا شعيب قال: “أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت في وجهه الجوع…”. فذكر الحديث، قال ابن منده: رواه الثوري وشعبة والعباس، فلم يقولوا: عن أبي شعيب، قالوا: إن رجلًا يقال له: أبو شعيب، ثم ذكره ابن حجر من طريق آخر؛ يعني: زهير بن معاوية وعمار بن زريق عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر: أن رجلًا يقال له: أبو شعيب… فذكر الحديث.

ففي الرواية قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، ائت وخمسة معك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((أتأذن في السادس؟)) إلى آخره.

وابن عبد البر ماذا يقول؟

يقول: أبو شعيب الأنصاري، مذكور في حديث أبي مسعود البدري: ((أنه صنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا، وقال له: يا رسول الله، ائت وخمسة معك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتأذن في السادس؟)) حديثه عند الأعمش عن أبي وائل من رواية الثقات عن الأعمش.

وسنجد أن ابن حجر ذكر اللحام، ولم يذكرها ابن عبد البر،

وقال: من الأنصار، وفي مقابلها ابن عبد البر قال: أبو شعيب الأنصاري.

بين ابن حجر أن حديث أبي مسعود البدري في الصحيح، وذكر القصة.

وقد ذكر ابن حجر اللقب، وبقية عناصر الترجمة عنده أوفى من ابن عبد البر.

error: النص محمي !!