Top
Image Alt

مجزوء البسيط ومخلعه

  /  مجزوء البسيط ومخلعه

مجزوء البسيط ومخلعه

ثانيًا: مجزوء البسيط ومخلعه:

من البحور القصيرة التي عُني بها العروضيون، وأسهبوا في شرحها، وفصَّلوا أنواعها ما يُسمى بمجزوء البسيط، ووزن الشطر منه: مستفعلن،  فاعلن مستفعلن، وقد قالوا: إن لقصائده أنواعًا ثلاثة:

الأول: نوع تنتهي أبياته بالوزن الأصلي مستفعلن، فضربه صحيح، ومثاله عندهم:

ماذا وقوفي على ربع عفا

*مخلولق دارس مستعجم

ويقطع هكذا:

ماذا وقو/ مستفعلن، في على/ فاعلن، ربعن عفى/ مستفعلن، مخلولقن/ مستفعلن، دارسن فاعلن، مستعجم/ مستفعلن.

ومنه:

قتلت نفسًا بلا ذنب وما

*ذنب بأعظم من سفك الدم

قتلت نف/ متفعلن، سن بلا/ فاعلن، ذنبن وما/ مستفعلن، ذنبن بأع/ مستفعلن، ظم من/ فعلن، سفك الدم/ مستفعلن.

ومنه:

ظبي له وجنة من رقة

*تجرحها مقلتي إذ تلحظ

الثاني: تنتهي أبياته بوزن مستفعلان، فضربه مُذال، زيد ساكن على آخر الوتد المجموع، ومثاله عندهم:

يا صاح قد أخلفت أسماء ما

*كانت تمنيك من حسن الوصال

يا صاح قد/ مستفعلن، أخلفت/ فاعلن، أسماء ما/ مستفعلن، كانت تمن/ مستفعلن، نيك من/ فاعلن، حسن لوصال/ مستفعلان. ومنه:

لا تلتمس وصلة من مخلف

*ولا تكن طالبا ما لا ينال

الثالث: هو الذي تنتهي أبياته بوزن مستفعل، فضربه مقطوع حُذف ساكن وتده المجموع، وسُكِّن ما قبله، ومثاله عندهم:

سيروا معا إنما ميعادكم

*يوم الثلاثا ببطن الوادي

سيروا معن/ مستفعلن، إنما/ فاعلن، ميعادكم/ مستفعلن، يوم الثلا/ مستفعلن، ثا ببط/ فاعلن، ن الوادي/ مستفعل، وتحول إلى مفعولن، ومنه:

ما أطيب العيش إلا أنه

*عن عاجل كله متروك

وكل هذا الأضرب أعاريضها صحيحة، وربما زادوا عروضًا مقطوعة لها ضرب مقطوع، ومثالها عندهم:

ما هيج الشوق من أطلال

*أضحت خلاء كوحي الواحي

ما هيج الش/ مستفعلن، شوق من/ فاعلن، أطلال/ مستفعل، أضحت خلا/ مستفعلن، ءن كوح فاعلن، ي الواحي/ مستفعل، وتحول إلى مفعولن ومنه:

يا من دمي عنده مسفوك

*وكل حر له مملوك

وكل هذه الشواهد أبيات لقيطة، لا أبا لها تنسب إليه، ولا قبيلة تعتزي لها، اللهم إلا النوع الثاني فقد عثروا منهم على قصيدة للمرقش الأكبر في (المفضليات)، وهي مع ذلك ليست منسقة النغم، ولا حلوة التقسيم أو الإيقاع.

والرأي عدم التوسع بمثل هذه التفريعات التي تجيء ولا تحقق غاية، وقد وصمها أبو العلاء المعري بالانكسار والضعف والركاكة، وقال: وما أفلح فيها وزن قط.

 مخلع البسيط هو ضرب من مجزوء البسيط يتكوَّن من مستفعلن  فاعلن مستفعلن،  مرتين، غير أن/ مستفعلن،  الثانية تتحول إلى متفعل بحذف ساكن الوتد المجموع، وإسكان ما قبله، فتكون مستفعل، ثم حذف الثاني الساكن فتصير متفعل، والتغيير الأول يُسمى قطعًا، والتغيير الثاني يسمى خبنًا، والقطع والخبنمجموعهما يسمى تخليعًا، ومثاله قول ابن الرومي وهو في الهجاء:

وجهك يا عمرو فيه طول

*وفي وجوه الكلاب طول

وجهك يا/ مستعلن، عمر في/ فاعلن، ه طول/ متفعل… وهي العروض أصابها التخليع الذي عرفت. وفي وجو/ متفعلن، ه الكلا/ فاعلن، ب طول/ متفعل، وهو الضرب أصابه التخليع أيضًا،ومن شواهده:

أصبحت والشيب قد علاني

*أدعو حفيفا إلى الخضاب

أصبحت والش/ مستفعلن، شيب قد/ فاعلن، علاني/ متفعل، أدعو حفي/ مستفعلن، فا إلى ل/ فاعلن، خضاب/ متفعل.

وقد جاء على هذا الوزن قول أبو العلاء المعري:

يموت قوم وراء قوم

*ويثبت الأول العزيز

كم هلكت غادة كعاب

*وعمرت أمها العجوز

يجوز أن تبطئ المنايا

*والخلد في الدهر لا يجوز

ومنه قصيدة محمود حسن إسماعيل:

مسافر زاده الخيال

*والسحر والعطر والظلال

شابت على أرضه الليالي

*وضيعت عمرها الجبال

والنتيجة: أن المعتبر من مجزوء البسيط هو ما يسمونه مخلعًا، وأن عروضه مقطوعة مخبونة لزومًا، وأن ضربه كذلك مقطوع مخبون.

error: النص محمي !!