Top
Image Alt

مجيءُ معمول الخبر بعدها

  /  مجيءُ معمول الخبر بعدها

مجيءُ معمول الخبر بعدها

يجوز باتّفاق أن يلي هذه الأفعال معمول خبرها إن كان ظرفًًا، أو مجرورًًا للتّوسّع، نحو: “كان عندك، أو في المسجد زيدٌ معتكفًًا”، والأصل: كان زيدٌ معتكفًًا عندك، أو في المسجد؛ فَقُدِّم معمولُ خبر “كان” على اسمها، فَوَلِيَها.

فإن لم يكن المعمول أحدَهُما، فجمهور البصريِّين يمنعون مطلقًًا، للفصل بينها وبين اسمها بأجنبيّ منها.

والكوفيّون يُجيزون مطلقًًا؛ لأنّ معمول معمولها في معنى معمولها.

وفصّل ابن السرّاج والفارسيّ وابن عصفور، فأجازوه إن تقدّم الخبر معه، نحو: “كان طعامَك آكلًا زيدٌ”؛ لأنّ المعمول مِن كمال الخبر، وكالجزء منه.

ومنعوه إن تقدّم وحْده، نحو: “كان طعامَك زيدٌ آكلًًا”؛ إذ لا يُفصل بين الفعل ومرفوعه بأجنبيّ.

واحتجّ الكوفيّون بنحو قول الفرزدق:

قَنَافِذُ هدّادونَ حول بُيُوتهِم

*بما كان إيّاهُمْ عَطِيةُ عَوَّدَا

فـ”إيّاهم”: معمول “عَوّد”، و”عَوَّد: خبر “كان”؛ فقد وَلِيَ “كان” معمولُ خبرِها، وليس ظرفًًا ولا جارًًا ومجرورًًا.

وخُرِّج هذا البيت على زيادة “كان” بين الموصول وصِلته، أو على إضمار الاسم في “كان” مرادًًا به الشأن، أو راجعًًا إلى “ما” الموصولة.

وعليهن فـ”عطية”: مبتدأ، و”عَوَّد”: خبره، و”إيّاهم”: معمول الخبر مقدَّم على المبتدأ؛ وتقديم معمول الخبر الفعلي على المبتدأ جائز عند البصريِّين.

وقيل: التقديم ضرورة، وهذا مُتَعَيَّن في قول الشاعر:

باتتْ فُؤَادِيَ ذاتُ الخالِ سَالِبَةً

*فالعيش إن حُمَّ لي عَيشٌ مِن العَجَب

فلا يجوز دعوى زيادة “بات”، ولا إضمار اسمها مرادًًا به الشأن، لظهور نصْب الخبر، وهو “سالبةً”؛ لأنّ ضمير الشأن لا يُخبَر عنه بمفرد.

error: النص محمي !!