Top
Image Alt

محاذير القافية، وعيوبها التي ينبغي أن يحظرها الشاعر

  /  محاذير القافية، وعيوبها التي ينبغي أن يحظرها الشاعر

محاذير القافية، وعيوبها التي ينبغي أن يحظرها الشاعر

القافية هي تاج الإيقاع الشعري، فهي تمثل النهاية الإيقاعية للبيت الشعري، وهذا الإيقاع ينبغي أن يستمر في تدفقه المتناسق إلى نهاية القصيدة، فإذا خرج الإيقاع عن السياق أو الطرب كان ذلك عيبًا في القافية، وعيوب القافية تأتي إما من تغيُّر في الروي وحركته المُجرى أو المجرى، وتُسمى بعيوب الروي، وإما من تغير فيما قبل الروي من الحروف والحركات أي: السناد. وهذه العيوب موسيقية: كالإكفاء والإقواء والسناد. ولغوية: كالإيطاء والتضمين.

بيد أن العيوب الموسيقية تغلب العيوب اللغوية، إن الصياغة الشعرية تقضي بضرورة اتساق القوافي في القصيدة حروفًا وحركات؛ تحقيقًا للتجانس النغمي بينها وما يمس هذا التناسق بمخالفة عُدَّ في عرف العروضيين والذوق الأدبي عيبًا محذورًا.

والمَحاذِيرُ أي: العيوب التي ينبغي أن يحذرها الشاعر لينجو بشعره من مزالق العيب والاضطراب، وفي دراسة للدكتور محمود مصطفى يقول تحت عنوان “عيوب القافية”: “ومما يتعلق بحديث القافية ما يجب تجنبه فيها من عيوب احترز منها السابقون، وعابوا من خانته ملكته؛ فوقع فيها كما وقع النابغة الذبياني مما سنذكره في حينه.

وعيوب القافية سبعة:

1. الإيطاء:

وهو إعادة كلمة الروي بلفظها ومعناها، بدون أن يفصل بين اللفظين سبعة أبيات على الأقل، وقال الخليل: “يتحقق الإيطاء بتكرار الكلمة ولو بلفظها فقط”، ومثال الإيطاء قول الشاعر:

وواضع البيت في خرساء مظلمة

*تقيد العير لا يسري بها الساري

لا يخفض الصوت عن أرض ألمَّ بها

*ولا يضل على مصباحه الساري

ومنه:

يقول أناس علَّ مجنون عامر

*يروم سلوًّا قلت أنى لما بي

بي اليأس أو داء الهيام أصابني

*فإياك عني لم يكن بك ما بي

وقد استثنوا من الإيطاء تكرار ما يستلذُّ ذكره كاسم الله تعالى، واسم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم واسم محبوبة الشاعر التي يُتيَّم بها، ومن التكرار اللفظي المستملح الذي يعدُّه البلاغيون من المحسنات:

ألا يا رب خداع

*من الناس توافيه

وأوله:

ولو ذاقوا هوى العلم

*كما ذقت فنوا فيه

ألا يارب خداع

*من الناس تلاقيه

يعيب السم في الأفعى

*وكل السم في فيه

2. التضمين:

وهو تعليق قافية البيت بصدر البيت الذي بعده، وهو نوعان:

  1. قبيح.
  2. وجائز.

فالأول: ما لا يتم الكلام إلا به؛ كجواب الشرط والقسم، وكالخبر والفاعل والصلة.

والثاني: ما يتم الكلام بدونه كالجار والمجرور والنعت والاستثناء وغيرها.

ومن القبيح قول النابغة:

وهم وردوا الجفار على تميم

*وهم أصحاب يوم عكاظ إني

شهدت لهم مواطن صالحات

*شهدن لهم بصدق الود مني

فخبر إني في البيت الأول هو جملة شهدت في أول الثاني، ومن الجائز:

وكم قائل لو كان ودك صادقًا

*لبغداد لم ترحل فكان جوابيا

يقيم الرجال الموسرون بأرضهم

*وترمي النوى بالمقترين المراميا

أما إذا كان شيء مما قبل القافية هو المتعلق بالبيت التالي كقول قيس العامري:

كأن القلب ليلة قيل يغدى

*بليلى العامرية أو يراح

قطاط عزها شرك فباتت

*تعانيه وقد علق الجناح

فليس ذلك من التضمين وإنما يسمونه التعليق المعنوي.

3. الإقواء:

وهو اختلاف المجرى أي: حركة الروي المطلق بالضم والكسر مثل قول النابغة:

من آل مية رائح أو مغتدي

*عجلان ذا زاد وغير مزودِ

زعم البوارح أن رحلتنا غدًا

*وبذاك خبرنا الغرابُ الأسودُ

وكان النّابغة كثيرًا ما يقوي في شعره، ومن الإقواء قول حسان:

لا بأسَ بالقَوم من طول ومن قصرِ

*جسم البغال وأحلام العصافيرِ

كأنهم قصب جفت أسافله

*مثقب نفخت فيه الأعاصيرُ

4. الإسراف:

وهو اختلاف المَجرى بالفتح وغيره الكسر والضم فمع الضم:

أريتك إن منعت كلام يحيى

*أتمنعني على يحيى البُكاءَ

ففي طرفي على يحيى سهاد

*وفي قلبي على يحيى البَلاءُ

ومع الكسر:

ألم ترني رددت على ابن ليلى

*منيحته فعجلت الأداءَ

وقلت لشاته لما أتتنا

*رماك الله من شاة بداءِ

5. الإكفاء:

وهو اختلاف الروي بحروف متقاربة المخارج كاللام والنون في قول القائل:

بَناتُ وَطَّاءٍ عَلى خَدِّ اللَّيْلْ

*لا يشتكين عملًا ما أنقين

وقول القائل:

قبحت من سالفة ومن صدب

*كأنها كشية ضب في سقع

error: النص محمي !!