Top
Image Alt

محمد رشيد رضا، والمراغي، ومنهجهما في التفسير

  /  محمد رشيد رضا، والمراغي، ومنهجهما في التفسير

محمد رشيد رضا، والمراغي، ومنهجهما في التفسير

1. منهج السيد محمد رشيد رضا:

أ. التعريف بتفسير (المنار):

السيد محمد رشيد رضا من تلامذة الإمام محمد عبده، وكان من أكثر رجال مدرسة الإمام إنتاجًا في التفسير؛ وذلك أنه كتب تفسيره المسمى بـ (تفسير القرآن الحكيم)، والمشهور بـ (تفسير المنار)، ابتدأ بأول القرآن، وانتهى عند قوله تعالى: {رَبّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأحَادِيثِ فَاطِرَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَنتَ وَلِيّي فِي الدّنُيَا وَالاَخِرَةِ تَوَفّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ} [يوسف: 101]، ثم عاجلته المنية قبل أن يتم تفسير القرآن كله، وقد أكمله الأستاذ بهجت البيطار، هذا، وقد فسر الشيخ محمد رشيد رضا من السور القصار سورة: الكوثر، والكافرون، والإخلاص، والمعوذتين.

وكان يصرح بأن هدفه من التفسير هو فهم الكتاب من حيث هو دين يرشد الناس إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا و الآخرة.

وحاد محمد رشيد رضا عن منهج الإمام بعض الشيء، وذلك بعد وفاة شيخه، واستقلاله في العمل، فمثلًا آراؤه في التفسير كآراء شيخه، تقوم على حرية واسعة في الرأي، واعتداد عظيم في الفهم وثقة قوية بما ما عنده من العلم، وعدم تقيده ببعض المسلمات عند العلماء؛ ولهذا نجد له أفكارًا غريبة في تفسير القرآن، استقل ببعض منها، وقلد شيخه في بعضها الآخر.

ب. موقف الإمام من مبهمات القرآن:

وكان يشرح مبهمات القرآن بما جاء في التوراة والإنجيل، إن صاحب (المنار) كان مع شدة لومه على المفسرين الذين يزجون بالإسرائيليات في تفاسيرهم، ويتخذوا منها شروحًا لكتاب الله، يخوض هو أيضًا فيما هو من هذا القبيل، ويتخذ منها شروحًا لكتاب الله؛ وذلك أنه كثيرًا ما ينقل من الكتاب المقدس أخبارًا وآثارًا يفسر بها بعض مبهمات القرآن، أو يرد بها على أقوال بعض المفسرين، وكان الأجدر بهذا المفسِّر الذي يشدد النكير على عشّاق الإسرائيليات، أن يكف هو أيضًا عن النقل عن كتب أهل الكتاب، خصوصًا وهو يعترف أنه قد تطرق إليها التحريف والتبديل.

ومع هذا، فإن الرجل قد دافع عن الإسلام والقرآن، وكشف عما أحاط بهما من شكوك ومشاكل، وقد استعمل في ذلك لسانه وقلمه، وضمنه مجلته وتفسيره، وتلك مزية للرجل يحمد عليها، ولا ننسى ما له من أفكار جريئة ومتطرفة.

2. المراغي، ومنهجه في التفسير:   

معلَم من معالم المدرسة العقلية الاجتماعية الحديثة، في تفسير القرآن الكريم، الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي:

كان يعقد دروسًا دينية، ويفسر فيها آيات من القرآن الكريم، وكان مما فسره الآية (177) من سورة البقرة، والآية (133 إلى 138) من سورة آل عمران، والآيتين (13 ، 14) من سورة الشورى، وهكذا كانت له تفاسير لآيات كثيرة من سورة القرآن الكريم.

أ. منهجه العام في التفسير:

كان يتتبع الآية ويستقصي ما عرض له من آيات القرآن الكريم، فكان يختار لدروسه من آيات القرآن ما تتجلى فيه دلائل قدرة الله وآيات عظمته، وما تظهر فيه وسائل هداية البشر، ومواعظ العظة والعبرة كما أنه كان له عناية كبيرة بالآيات التي تحمل قضايا العلم الحديث، وكان يفسرها؛ ليظهر للناس أن القرآن لا يقف في سبيل العلم، ولا يتصادم مع ما صح من قواعد ونظريات، ما يهديه الله إليه من الدقة في التوفيق بين قضايا القرآن وقضايا العلم الحديث.

ب. موقفه من مبهمات القرآن:

وكان لا يخوض في مبهمات القرآن تفصيلًا، ولا يدخل في جزيئات سكت عنها القرآن وأعرض عنها الرسولصلى الله عليه وسلم فلا الروايات الموضوعة أو الضعيفة بكافية عنده حتى يزج بها في التفسير، وكذلك الأخبار الإسرائيلية ليست مقبولة لديه.

جـ. معالجته للمشاكل الاجتماعية:

وكان يعرض لمشاكل المجتمع وأسباب الانحطاط في دول الإسلام، فيعالج كل ذلك بما يفيضه الله على قلبه وعقله ولسانه من هداية القرآن وإرشاده، فمثلًا عندما تعرض لقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مّنَ الدّينِ مَا وَصّىَ بِهِ نُوحاً وَالّذِيَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىَ وَعِيسَىَ أَنْ أَقِيمُواْ الدّينَ وَلاَ تَتَفَرّقُواْ فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللّهُ يَجْتَبِيَ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِيَ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [الشورى:13]، نجده يقول: والحكمة في هذه الشرائع الإلهية أن الإنسان إذا ترك إلى مداركه الحسية ونظرياته العقلية، ضل وكره الحياة، وكان أشقى من أنواع الحيوان، وشقاؤه يكون من ناحية العقل نفسه، فقد دلت التجارب على أن العقل غير المؤيد بالشرع الإلهي يذهب مذاهب شتى منها الصواب، ومنها الضلال، وهو فيما عدا المحسات والماديات ضلاله أكثر من صوابه.

ولولا الدين لما احتمل الإنسان هذه الحياة، فإنها على قصرها مملوءة بالمصائب والويلات، فمن فقر مدقع إلى مرض مزمن، ومن فقد الأهل والعشيرة إلى فقد العزة والجاه، ومن شرف رفيع إلى ذلة ومهانة واحتمال، هذا كله إذا لم يكن أمام الإنسان أمل ينتظره وحياة دائمة فيها سعادة دائمة، ليس في طاقة الإنسان؛ فالاعتقاد في الآخرة يرفه العيش ويجعل المؤمن في سعادة نفسية، ويقويه على احتمال الصعاب وعلى الصبر على معاشرة الناس، فلا بد من نظام يعتقد فيه العصمة من الخطأ، ويهدر معه حكم العقل إذا حصل تعارض بينهما، فإن دائرة العقل محدودة، وهي قاصرة عن إدراك خفايا المستقبل.

وإذا قيل: إن التدين مقيد للحرية، ومانع من التمتع باللذات، فكيف تكون فيه السلوى والعزاء؟! والجواب: أن الإسلام أباح الطيبات، وحرم الخبائث، ولم يحظر من اللذات إلا ما يضر الإنسان، وليست السعادة في حرية البهائم؛ بل في حرية يسبح بها في ما فيه خيره وسعادته، ويحظر عليه فيها ما فيه ضرره وشقاؤه، وقوام آداب الأمم وفضائلها التي قامت عليها صروح المدنية الحقة، مستند إلى الدين.

د. التوفيق بين القرآن والعلم الحديث:

وكان يحاول التوفيق بين القرآن والعلم الحديث، فكان مع اعتقاده أن القرآن أتى بأصول عامة لكل ما يهم الإنسان معرفته والعلم به، يكره أن يسلك المفسر للقرآن مسلك من يجر الآية القرآنية إلى العلوم، أو العلوم إلى الآية، فيفسرها تفسيرًا علميًّا يتفق مع نظريات العلم الحديث.

error: النص محمي !!