Top
Image Alt

مخارج الأصوات وترتيبها عند ابن جني

  /  مخارج الأصوات وترتيبها عند ابن جني

مخارج الأصوات وترتيبها عند ابن جني

يقول ابن جني في (سر صناعة الإعراب): “اعلم أن مخارج هذه الحروف ستة عشر مخرجًا، ثلاثة منها في الحلق، أولها: من أسفله، وأقصاه مخرجًا الهمزة والألف والهاء، ومن وسط الحلق مخرج العين والحاء، ومما فوق ذلك مع أول الفم مخرج الغين والخاء- وواضحٌ مما تقدم أن كل الأصوات المذكورة أصواتٌ حلقية عنده، ولكنها تختلف اختلافًا من حيث أقصى الحلق ووسطه وأدناه- ومما فوق ذلك من أقصى اللسان مخرج القاف”.

وبعبارة أخرى يمكن القول: بأن القاف عند ابن جني مخرجها أقصى الحنك، ولا يمكن بناءً على هذا الوصف عدها لهوية، كما نخبر بها نحن هذا الصوت الآن؛ إذ هو وضعها بين الغين والخاء لا قبلهما.

“ومن أسفل من ذلك إلى أدنى، وإلى مقدم الفم مخرج الكاف” فكأنها هي الأخرى عند ابن جني من أقصى الحنك أيضًا، ولكنها تبعد عنها قليلًا إلى الأمام.

“ومن وسط اللسان بينه وبين وسط الحنك الأعلى مخرج الجيم والشين والياء” وهذا واضح في أن هذه الأصوات الثلاثة هي أصوات وسط الحنك، وهذا يوافق ما يراه كثير من المحدثين اليوم.

“ومن أول حافة اللسان، وما يليها من الأضراس مخرج الضاد، إلا أنك إن شئت تكلفتها من الجانب الأيمن، وإن شئت من الجانب الأيسر- وفي رواية- : أو من كليهما” فكأن الضاد عنده قريبة من وسط الحنك، أو هي أقرب أن تكون لثويةً حنكيةً، ولكن مع السماح بمرور الهواء من أحد جانبي الفم أو منهما معًا.

“ومن حافة اللسان من أدناها إلى منتهى طرف اللسان من بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى، مما فوق الضاحك والناب الرباعية والثنية، مخرج اللام” وهذا يوافق ما يمكن أن يطلق عليه: صوت لثوي حنكي، أو لثوي فقط، ولكن مع صفات أخرى تنتج عن مرور الهواء من جانبي الفم.

“ومن طرف اللسان بينه وبين ما فويق الثنايا مخرج النون” فهو إذًا صوت أسناني لثوي أو لثوي فقط، وهذا يوافق ما جرى عليه أكثر علماء الأصوات الآن، ومعنى هذا أن اللام والنون متقاربان في المخرج، أو هما من مخرجٍ واحدٍ بضرب من التوسع.

“ومن مخرج النون، غير أنه أدخل في ظهر اللسان قليلًا انحرافه إلى اللام، مخرج الراء” فهو صوت لثوي، والواقع أن هناك قربًا شديدًا بين اللام والنون والراء، حتى إن بعض المحدثين عدّ هذه الأصوات أصواتًا لثوية.

“ومما بين طرف اللسان وأصول الثنايا مخرج الطاء والدال والتاء” ومعنى ذلك أنها أصوات أسنانية لثوية بالتعبير الحديث.

“ومما بين الثنايا وطرف اللسان مخرج الصاد والزاي والسين” وهذا الوصف يقتضي أن تكون هذه الأصوات سنية؛ إذ يتم الالتقاء الأساسي في نظر ابن جني بين طرف اللسان والأسنان، والذي نشعر به اليوم، بحسب نطقنا الحاضر لهذه الأصوات أنها لثوية، وهي بهذا ينبغي أن تكون سابقةً على المجموعة الحادية عشرة لا تاليةً لها، وأن تكون مع الراء بمجموعة الأصوات اللثوية، على أنه في حقيقة الأمر ليس هناك فصل واضح بين منطقتي الأصوات الحادية عشرة والثانية عشرة، كما يتبين ذلك من كلام ابن جني نفسه.

“ومما بين طرف اللسان، وأطراف الثنايا العليا والسفلى مخرج الظاء والذال والثاء” وهذا يوافق ما ننطقه اليوم، ومعناه: أنها أصوات أسنانية أو بين أسنانية.

“ومن باطن الشفة السفلى أو أطراف الثنايا العليا مخرج الفاء” وهذا يوافق المصطلح الذي أطلقناه على هذه الأصوات، وهو أنه صوت أسناني شفوي.

“ومما بين الشفتين مخرج الباء والميم والواو” وهذا واضح؛ فهي الأصوات التي يطلق عليها الأصوات الشفوية، مع فرقٍ واحدٍ، وهو أن الواو صوت يمكن عده كذلك من أصوات أقصى الحنك، فالأدق إذن ضم هذه الصفة إلى الحكم عليها بأنها شفوية.

“ومن الخياشيم مخرج النون الخفيفة، ويقال لها الخفية، أي: الساكنة”. وهذا مخرج إضافي ذكره ابن جني وغيره لنوعٍ من النون، ويمكن الاستغناء عن هذا المخرج، والاكتفاء بالمخرج التاسع في تقسيم ابن جني، فهذا المخرج الأخير يعد مخرج النون الرئيسي لها.

وقد جعل بعضهم المخارج سبعة عشر مخرجًا، والمخرج السابع عشر عند هؤلاء: هو الجوف، وأصواته عندهم هي حروف المد: الألف والواو والياء، وعلى الرغم من أن هذا المخرج لا محل له هنا؛ لأنه خاص بالحركات، وقد قسمنا الأصوات إلى صوامت وحركات، فقد أشار إليه هؤلاء.

ترتيب الأصوات ترتيبًا مخرجيًّا:

وقد يكون من المفيد بعد ذلك أن نرتب هذه الأصوات ترتيبًا مخرجيًّا؛ طبقًا لهاتين الطريقتين، في صورة “ألفباء” صوتية؛ حتى يتبين الفرق بوضوح بين طريقتنا وطريقتهم.

إن ابن جني وغيره قد تأثروا بطريقة الخليل بن أحمد، فرتبوا الأصوات والمخارج كذلك ترتيبًا يخالف المألوف عندنا الآن، إن ترتيبهم ترتيب تصاعدي، أي: أنه يبدأ من أقصى الحلق إلى الشفتين، والترتيب الشائع، الذي يلاحظ اليوم عند بيان مواضع النطق، يبدأ من الشفتين راجعًا إلى الخلف حتى الحنجرة، وسوف نسير مع ترتيب العرب الأقدمين؛ تسهيلًا للمقارنة بين ما يوجد هنا من ترتيب للأصوات، وبين ما عندهم من ترتيب، وترتيب الأصوات حديثًا: الهمزة والهاء، ثم العين والحاء، ثم القاف، ثم الخاء والغين والكاف والواو والياء والجيم والشين والراء والزاي والسين والصاد، ثم التاء والدال والضاد والطاء واللام والنون، بعد ذلك الثاء والظاء، ثم الفاء، ثم الباء والميم والواو.

ترتيب الأصوات حسب المخارج والأحياز عند ابن جني:

أما ترتيب ابن جني لهذه الأصوات بحسب المخارج والأحياز تصاعديًّا، أي بادئًا من أقصى الحلق إلى الشفتين، فهو كما يلي: الهمزة والألف والهاء والعين والحاء والغين والخاء، ثم يأتي بعد ذلك القاف، ثم الكاف، ثم الجيم والشين والياء، وبعد ذلك الضاد، ثم اللام، ثم الراء، ثم النون، ثم الطاء والدال، ثم التاء، ثم يأتي بعد ذلك الصاد والزاي والسين، وفي المخرج التالي الظاء والذال والثاء، ثم الفاء، ثم الباء والميم والواو.

بين الترتيب الحديث للأصوات العربية والترتيب الذي وضعه ابن جني:

عند عقد مقارنة موجزة بين الترتيب الحديث للأصوات العربية؛ من حيث مواضع نطقها، وذلك الترتيب الذي وضعه ابن جني لها، نتبين إلى أيِّ حدٍّ وُفِّقَ هذا العالم الجليل بهذا الشأن، على أنه من المهم أن ندرك أنه من المحتمل أن يكون قد حدث تغير أو تطور من نوع ما للأصوات العربية، من حيث مواضع نطقها منذ زمن ابن جني إلى وقتنا الحاضر، فقد يفسر الخلاف بيننا وبينه على أنه راجع إلى هذا السبب، وهذا مجرد احتمال على كل حال؛ إذ ليست لدينا أدلةٌ يقينيةٌ تثبت أو تنفي هذا التطور.

إن التطور في الأصوات بالذات لا يتأكد إلا بالاستماع الفعلي لها، وأنى لنا ذلك، وليست لدينا تسجيلات أو حتى وصف عملي دقيق لهذه الأصوات، ومع ذلك لا نستطيع أن نهمل فكرة التطور بحال من الأحوال، اعتمادًا على ما نعرفه من طبيعة الكلام الإنساني، وقابليته للتطور والتغير من عصر إلى آخر، واعتمادًا كذلك على المُشَاهَدِ والملموس في اللهجات العامية، ففي هذه اللهجات تطورات صوتية واضحة إذا قيست بما يقابلها في أصوات اللغة الفصيحة في القديم والحديث.

إن نظرة فاحصة دقيقة إلى ذلك الترتيب الذي وضع حديثًا للأصوات، ووصف المخارج والأحياز، وإلى ما فعله ابن جني في هذا الشأن، يتبين الخطوط العريضة الآتية:

  1. مجال الاتفاق بيننا وبينه أوسع من مجال الخلاف.
  2. كثير من نقاط الخلاف يمكن أن نغض النظر عنها وأن نهملها؛ وذلك لشدة التقارب والتداخل بين مخارج النطق، فليس هناك في الواقع حدود فاصلة فصلًا تامًّا بين بعض هذه المخارج، ومن ثم كان من الجائز أن تنسب مجموعة من الأصوات إلى مخرج معين، وينسبها باحثٌ آخر إلى مخرج آخر قريب منه أو متصل به ومتداخل معه، أو ربما يرجع الخلاف بيننا وبينه أو بين غيره إلى الملاحظة الذاتية والخبرة الشخصية، فقد تنطق صوتًا ما من مخرج معين وينطق شخص آخر هذا الصوت نفسه من موضع قريب منه؛ وذلك بسبب الاختلافات الفردية بالخبرة الصوتية بين المتكلمين.
  3. أما وصف ابن جني للمخارج بالصورة التي سجلها في كتابه (سر صناعة الإعراب) وترتيبه لها، فهو يدل على قوةِ ملاحظتِهِ وذكائه النادر، والحق: أن النتائج التي وصل إليها هذا العالم في هذا الوقت الذي كان يعيش فيه، لتعد مفخرة له ولمفكري العرب في هذا الموضوع، ومما يؤكد براعتهم، ونبوغهم في دراسة الأصوات اللغوية أنهم قد توصلوا إلى ما توصلوا إليه من حقائق دون الاستعانة بأيِّ أجهزةٍ أو آلاتٍ تعينهم على البحث والدراسة، كما نحن عليه اليوم، وليس معنى ذلك- على كل حال- أن كلام هؤلاء العلماء مُسَلَّمٌ بِهِ إجمالًا وتفصيلًا، بل هناك نقاط جديرة بالمناقشة والتوضيح، وهي أهم نقاط الخلاف بيننا وبينهم، ويتضح أو تتضح هذه النقاط فيما يأتي:
  4. الحكم بأن الهمزة هي أول الأصوات العربية مخرجًا حكمٌ سليمٌ، ولكنها ليست من أقصى الحلق، وإنما هي من الحنجرة، أما أن الواو هي آخر الأصوات مخرجًا، أو بعبارة أخرى أما عد الواو شفوية، فهذا قول يحتاج إلى تكملة؛ إذ البحوث الحديثة تثبت أن “الواو” بنحو: “ولد” تخرج من أقصى الحنك، أي: من منطقة “الكاف” أو ما يقرب منها، مع اتخاذ الشفتين وضعًا معينًا، ولكن ذلك لا يكفي مسوغًا لعدها شفوية، وإن أردنا أن نجمع بين هاتين الجهتين، يمكن القول: إن “الواو” حنكية قصية، أي: من أقصى الحنك، شفوية، وربما يكون وضعها مع “الكاف” وأخواتها أدق من وضعها مع “الباء، والميم” على الرغم من أن بعض المحدثين من علماء الأصوات قد اتفقوا مع ابن جني في عد “الواو” شفوية.
  5. وضع ابن جني صوت “القاف” بعد صوتي (الغين، والخاء) بعكس ما تم حديثًا، وهي سابقة عليهما لا تالية في العصر الحديث، وذلك بالطبع له تفسير خاص يمكن أن يأتي بعد ذلك.
  6. مخرج “الضاد” عند ابن جني بعد “الياء” وقبل “اللام” أو هي من مخرجها عنده، أما “الضاد” كما ننطقها اليوم فهي في الترتيب مع “التاء، والدال، والطاء” و”الضاد” العربية من حيث مخرجها وصفاتها لها قصة طويلة.
  7. يرى ابن جني: أن “الصاد، والزاي، والسين” تالية لـ”الطاء، والدال، والتاء” أما نحن فنشعر بالعكس، ونحس بأنها سابقة على هذه الأصوات، وليست تالية لها من حيث المخرج، والملاحظة في نطقنا الحالي لـ”الزاي والسين والصاد” هو وضع طرف اللسان خلف الأسنان العليا، مع التقاء مقدم اللسان باللثة التقاءً خفيفًا، من شأنه أن يحدث الاحتكاك الذي نسمعه عند نطقها، ومعنى هذا: أن هذه الأصوات سنية لو نظرنا إلى الوضع الأول، ولكنها لثوية بالنسبة إلى الوضع الثاني، ومعناه أيضًا صحة تسميتها: أصواتًا أسنانية لثوية؛ للاعتبارين معًا، وهذا ما سلكه بالفعل بعض الدارسين المحدثين؛ حيث ضموها إلى “الطاء والدال والتاء والضاد” ويبدو أن ابن جني رَكَّزَ نظره على التقاء طرف اللسان بالأسنان، وأهمل التقاء مقدم اللسان باللثة، وهو الالتقاء الذي نتج منه الاحتكاك الذي يعد خاصة مهمة من خواص هذه الأصوات الثلاثة، وقد سوغ لنا هذا عدها أصواتا لثوية ووضعها مع الراء في مجموعة واحدة.
  8. أما أظهر مواضع الخلاف بيننا وبين ابن جني، فيتمثل في ذكره لـ”الألف” وعدم ذكرنا لها في الجدول السابق، أو فيما ذكرناه من ترتيب سابق، أما أننا لم نذكر هذا الصوت في سلسلة الأصوات الصامتة؛ لأن الألف بوصفه ألف مد يعد حركة في كل مواضعه في اللغة العربية، وهذه الحركة هي الفتحة الطويلة، وعلى هذا لا مكان لها في هذه الألفباء؛ لأنها “ألفباء” الأصوات الصامتة، ولا يعترض على ذلك بذكر “الياء والواو” في هذه الألفباء؛ لأن “الواو والياء” لهما جانبان، الجانب الأول كونهما حركتين، والضمة والكسرة طويلتان، والجانب الثاني: كونهما من الأصوات الصامتة، وهما مذكوران في “ألفباء” ابن جني في هذا الوصف الأخير، بدليل وضع “الياء” مع “الجيم، والشين” وهذا ما لا يمكن عمله بالنسبة لـ”الياء المدية” أي: الكسرة الطويلة.

وعلى فرض التجاوز عن الخلط بين الأصوات الصامتة والحركات عند ابن جني، والتسليم بجواز وضعها في “الألفباء” التي ذكرها، يبقى الاعتراض المهم، وهو وضعها عقب الهمزة أو معها، فالهمزة- كما عرفنا- صوت حنجري، أما الألف فليس مخرجها الحنجرة أو الحلق كما فهم ابن جني، وإنما هي حركة يتحد موضع نطقها بوضع اللسان وضعًا معينًا بالفم تجاه الحنك الأعلى، هذا الوضع هو بعد أن يستقر اللسان بقاع الفم، بحيث يكون أو يكاد يكون مستويًا، والحركات كلها في الواقع تحدد بطريق وضع الفم تجاه الحنك، وبدرجة ارتفاع اللسان أو هبوطه.

ابن جني ركز اهتمامه على أقصى الحلق:

ويبدو أن ابن جني قد غَفَلَ عن هذه الحقيقة، وهي وضع اللسان وحركته تجاه الحنك الأعلى، ودرجة ارتفاعه وهبوطه، وركز اهتمامه على مكان آخر سماه هو: أقصى الحلق، والواقع: أن هذه الظاهرة ليست خاصةً بالألف، بل تشترك فيها الأصوات جميعًا، ونعني بهذه الظاهرة مرور الهواء من الرئتين مارًّا بالحنجرة والحلق والفم، ولكنه يتعدل ويتكيف بطريقٍ ما في مكانٍ ما، حسب كل صوتٍ من الأصوات المختلفة، فقد يقف في الحنجرة ثم ينطلق فجأة؛ فتكون الهمزة، وقد يكون التعديل في الحلق، فتخرج الأصوات الحلقية، وقد يكون في الفم؛ فتخرج أصواتٌ كثيرة، منها: الحركات، ومن بينها الألف بالطبع.

تفسير كلام ابن جني على أنه ضرب من الترادف

ويعتذر بعض الباحثين المحدثين لابن جني، ويفسر كلامه على أنه ضرب من الترادف، يقول هؤلاء الباحثون: إن ذكر الألف بعد الهمزة من باب الترادف، فكأنه قال: الهمزة التي هي ألف، وأغلب الظن أن في هذا التفسير ضربًا من التسامح؛ إذ يناقضه وجود حرف العطف، وهو الواو، بين الهمزة والألف، في الترتيب الذي ساقه ابن جني في ترتيبه.

والمعروف: أن حرف العطف يقتضي المغايرة، أضف إلى هذا: أن ابن جني كثيرًا ما يتعرض للألف في معرض الكلام على حروف المد، ونشعر من كلامه هناك بأنه يعرف جيدًا الفرقَ بين هذه الحروف بوصفها حركات، وبين الأصوات الصامتة.

بقي إذن الاعتراض على حاله، وهو أن ابن جني لم يكن دقيقًا في وضع الألف، في هذه “الألفباء” لأنها “ألفباء” الصوامت، كما خانه الحظ أيضًا في تحديد مخرجها.

والحق أن موضوع الهمزة والألف في العربية يشكل صعوبة ظاهرة في الدرس اللغوي عنده، وقد خلط العلماء بينهما خلطًا واضحًا، وأتوا فيهما بمناقشات تتسم بالغموض وعدم الإدراك الحقيقي لطبيعة هذين الصوتين.

  • أما ترتيب بقية الأصوات في “ألفباء” ابن جني هو ترتيب معقول ومقبول، بل إن بعضها كما في حالة “الفاء، والباء، والميم” مثلًا، قد بلغ غايةً في الدقة، ولكن الذي يعكر الصفو على ابن جني في هذا الترتيب السابق هو نسبة بعض هذه الأصوات إلى مخارج تختلف معه في الترتيب الحديث، ويمكن توضيح هذا الخلاف وغيره عند الكلام على الأصوات، ووصفها صوتًا صوتًا بعد ذلك.
error: النص محمي !!