Top
Image Alt

مدة المسح على الخفين وشروطه ونواقض المسح على الخفين

  /  مدة المسح على الخفين وشروطه ونواقض المسح على الخفين

مدة المسح على الخفين وشروطه ونواقض المسح على الخفين

المسألة الخامسة: مُدّة المسْح على الخُفّيْن:

ذهب الإمام مالك إلى أنه: يُمْسح على الخفيْن دون التَّقيُّد بمُدة مُعيَّنة وإن طال به الزمان، ولابسهما يَمسح عليهما ما لم يَنزعهما، أو تُصيبه جَنابة لاقتضائها الغُسل.

 وذهب الإمام أبو حنيفة والشافعي إلى أن المَسح على الخفيْن مؤقت ومُحدّد بمُدّة مُعيَّنة، وهي: يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام بلياليها للمُسافر.

السبب في اختلاف الفقهاء كما يقول ابن رشد: هو اختلاف الآثار.

وذلك أنه ورد في ذلك ثلاثة أحاديث:

الحديث الأول: حديث عليٍّ قال: «جَعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيّام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم»، خرَّجه مسلم، والنسائي.

الحديث الثاني: حديث أُبيّ بن عمارة، أنه قال: «يا رسول الله، أأمسح على الخفّ؟ قال: نعم. قال: يومًا؟ قال: نعم. قال: ويوميْن؟ قال: نعم. قال: وثلاثًا؟ قال: نعم. حتى بلغ سبعًا، ثم قال: امْسَحْ ما بَدا لك».

وهذا ما استند إليه الإمام مالك، وقال عنه أبو داود: ليس بالقويّ.

الحديث الثالث: حديث صفوان بن عسَّال، قال: «كنّا في سفر فأمرنا ألا نَنَزِع خِفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلاّ مِن جَنابة، ولكن من بَول، أو نوم، أو غائط». أي: لا نَنزِع الخِفاف في حالة الحدث الأصغر، أمّا في الجَنابة فنَنزِعها؛ لأنها تَقتضي الغُسل.

يقول ابن رشد: “قلت: أمّا حديث علي فصحيح خَرَّجه مسلم، وهو التَّوقيت بثلاثة أيام ولياليها للمسافر، ويوم وليلة للمقيم.

وأمّا حديث أبيّ بن عمارة، فقال فيه أبو عمر ابن عبد البَر: إنه حديث لا يَثبت، وليس له إسناد قائم؛ ولذلك قال عنه أبو داود: “ليس بالقوي”؛ فلا يَنبغي أن يُعارض به حديث علي.

وأمّا حديث صفوان بن عسال، فهو وإن كان لم يُخرجه البخاري ولا مسلم، فإنه قد صَحّحه قَوم من أهل العلْم بحديث الترمذي، وأبو محمد ابن حزم، وهو بظاهره مُعارض بدليل الخِطاب؛ لحديث أبيّ كحديث علي. وقد يُجمع بينهما فيقال: إن حديث صفوان وحديث علي خَرَجَا مَخرج السؤال عن التَّوقيت، وحديث أُبيّ بن عمارة نَصّ في تَرك التوقيت، لكن حديث أبيّ لم يَثبت بعد.

فعلى هذا، يَجب العمل بحديث علي وصفوان، وهو الأظهر، ويَجب التوقيت بمُدّة مُعيّنة، كما يَجب نَزع الخفّ عند الجَنابة، إلاّ أن دليل الخِطاب في ذلك يُعارضه القياس، إذ التَّوقيت غير مُؤثر في نَقض الطهارة؛ لأنّ النواقض هي: الأحداث الصغرى، من بول، أو نوم، أو غائط، أمّا الجَنابة فحدث أكبر يَجب نَزع الخفيْن فيه.

المسألة السادسة: شُروط المسْح على الخفّيْن:

وفيها يقول ابن رشد رحمه الله: وأمّا شَرط المَسح على الخفيْن، فهو أن تكون الرِّجْلان طاهرتان بطُهر الوضوء، بمعنى: أنّ الإنسان يتوضأ أولًا وضوءًا كاملًا يَغسل فيه الرِّجليْن، ثم يَلبس الخفيْن على هذه الطهارة. فإذا جاء وقت الوضوء الآخر بعد ذلك، مَسَح على الخفيْن”، ويقول “وذلك شيء مُجمَع عليه، إلاّ خِلافًا شاذًّا، والخِلاف الشاذ لا يُعتدّ به.

المسألة السّابعة: نواقِض المسْح على الخفّيْن، وما يُوجب نَزعهما، وبدء الطهارة الكاملة من جديد:

يقول ابن رشد: “أمّا نَواقض هذه الطهارة، فإنهم -أي: الفقهاء- أجمعوا على أنها نواقض الوضوء بعَيْنها”.

كل ما ينقض الوضوء ينقض المسح على الخفيْن، وكلّ ما يُوجب الوضوء من جديد يُوجب المسح على الخفيْن من جديد.

واختلفوا: هل نزْع الخفّ يُعتبر ناقضًا ولا بدَّ من غَسْل الرجليْن قَبل لُبس الخفيْن، أم لا يعتبر ناقضًا؟

قال قوم: إن نَزعه وغَسل قَدميْه فطهارته باقية، وإن لم يَغسلهما وصلَّى، أعاد الصلاة بعد غَسْل القَدمين. وممّن قال بذلك: مالك وأصحابه، والشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد، إلاّ أن مالكًا وأحمد رأيَا أنه إن أخّر ذلك، استأنف الوضوء، على رأيه في وجوب المُوالاة، وعلى الشرط الذي تقدّم.

وقال قوم: طهارته باقية حتى يُحدث حَدثًا يَنقض الوضوء، وليس عليه غَسل القَدميْن. وممَّن قال بهذا القول: داود، وابن أبي ليلى.

وقال الحسن بن حي: إذا نَزع خُفَّيْه، فقد بطلت طهارته.

وهذه المسألة مَسكوت عنها، ولا داعي للجِدال فيها، فما دام الأمر مَسكوتًا عنه فيجوز ذلك الحُكم كما يجوز الحُكم الآخَر.

سبب اختلافهم:

هل المسح على الخفيْن أصل بذاته في الطهارة، أو بَدل من غَسل القدميْن عند غَيبوبتهما في الخفيْن؟

فإن قلنا: هو أصل بذاته فالطهارة باقية، لأنّ الخُفيْن لم تُصبْهما نجاسة، وهما على طهارتهما سواء كانا ملبوسيْن أو مَنزوعيْن، كمَن قُطِعت رجلاه بعد غَسلهما.

وإن قلنا: إنه بَدل فيَحتمل أن يقال: إذا نَزع الخفّ بطلت الطهارة، وإن كنّا نَشترط الفَور. ويَحتمل أن يقال: إن غَسلهما أجزأت الطهارة، إذا لم يشترط الفَور، وأما اشتراط الفَور من حين نزع الخفّ فضعيف، وإنما هو شيء يتخيّل.

error: النص محمي !!