Top
Image Alt

مدخل إلى علم التخريج ودراسة الأسانيد

  /  مدخل إلى علم التخريج ودراسة الأسانيد

مدخل إلى علم التخريج ودراسة الأسانيد

والتخريج يعتمد على نوعين من الكتب: نوع يعرف بالكتب الأصلية للحديث -أو بمصادر الأحاديث الأصلية- ثم الكتب الأخرى هي مفاتيح للتخريج، أي: ليس فيها الحديث كاملًا؛ حتى ولو كان فيها الحديث كاملًا في بعض الكتب فهي مفاتيح تقرب البحث للوصول إلى الحديث.

الكتب الأصلية التي هي أساس والمعتبرة عند علماء الحديث لكي يخرج المحدثون منها وغير المحدثين، الكتب التي لها إسناد، بمعنى: أن الكتب التي روت الأحاديث بإسناد راويها بالسلسلة المتصلة إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم هذه الكتب هي الكتب التي يخرج منها حتى ولو لم تكن كتبًا في الحديث؛ كتب الحديث أغلبها متصلة السند ويرويها راويها بسنده؛ أما كتب التفسير فالإسناد إليها لا يكون تخريجًا وإنما يسمى بمجرد العزو إلى كتاب كذا؛ إلا إذا كان المفسر له إسناد كابن جرير الطبري الذي يتصل بسنده بشيخه عن شيخه عن شيخه حتى يصل بالحديث أو بالأثر إلى قائله، سواء كان حديثًا مرفوعًا فيصل به إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم أو كان أثرًا موقوفًا على صحابي فيقف به على الصحابي أو كان مقطوعًا؛ فيقف به على التابعي.

أما الكتب التي توجد بها الأحاديث غير مسندة إلى مؤلف الكتاب؛ فإن ذلك لا يكون تخريجًا وإنما يكون مجرد عزو فقط.

المراد بمصادر الأحاديث الأصلية:

يراد بكتب الحديث الأصلية -أو بمصادر الحديث الأصلية-: الكتب التي ألفت في السنة والتي جمعها مؤلفوها من طريق تلقيها عن شيوخهم عن شيوخهم بأسانيد متصلة إلى النبي صلى الله عليه  وسلم كالكتب الستة و(موطأ الإمام مالك بن أنس) و(مسند الإمام أحمد بن حنبل) و(مستدرك الحاكم) و(مصنف عبد الرزاق) و(سنن الدارمي) و(السنن الكبرى للبيهقي)، إلى آخر هذه الكتب؛ فكل كتاب أُلف بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم وهو مصدر أساسي من مصادر السنة، ويعتمد عليه في التخريج.

– من مصادر السنة الأصلية: كتب السنة التابعة للكتب الستة، أي: الكتب التي ألفت لتقريب الكتب الستة إلى متناول طلبة العلم وأهله، والمراد بالكتب الستة: (صحيح البخاري) و(صحيح مسلم) و(سنن أبي داود) و(سنن الترمذي) و(سنن النسائي) و(سنن ابن ماجه)، والكتب التابعة لهذه الكتب مثل كتاب: (الجمع بين الصحيحين) للحميدي أو المصنفات التي جمعت أطراف بعض الكتب مثل كتاب: (تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف) للمزي، أو المصنفات المختصرة من كتب السنة مثل كتاب (تهذيب سنن أبي داود) للمنذري.

– من المصادر الحديثية الأصلية: الكتب التي صنفت في الفنون الأخرى غير مادة الحديث وتستشهد بالحديث إلا أن المؤلف لهذه الكتب له سند يصل به إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم ككتب التفسير والفقه والتاريخ التي تستشهد بالأحاديث لكن بشرط أن يرويها مصنفها بأسانيدها استقلالًا -أي: لا يأخذها من مصنفات أخرى قبله؛ وإنما يرويها بالسند المتصل منه إلى الرسول صلى الله عليه  وسلم ومن هذه الكتب: (تفسير الإمام الطبري) وتاريخه، وكتاب (الأم) للإمام الشافعي؛ فإن هذه الكتب لم يصنفها مؤلفوها على أنها كتب لجمع نصوص السنة؛ وإنما صنفوها في فنون أخرى؛ لكنهم استشهدوا بنصوص الأحاديث ضمن بحوثهم في تفسير الآيات أو بيان الأحكام، أو غير ذلك، وإنهم عندما يستشهدون بتلك الأحاديث يروونها عن شيوخهم بالأسانيد المتصلة إلى النبي صلى الله عليه  وسلم ولا يأخذونها من مصنفات أخرى تقدمته، هذه هي مصادر الأحاديث الأصلية التي تعرف بالكتب المعتبرة عند علماء الحديث، وهي كثيرة منها: الصحاح، ومنها السنن، ومنها المسانيد، ومنها المعاجم، ومنها المصنفات، ومنها الأجزاء، ومنها المشيخات… إلى غير ذلك.

وإنهم عندما يستشهدون بتلك الأحاديث يروونها عن شيوخهم بالأسانيد إلى النبي صلى الله عليه  وسلم ولا يأخذونها من مصنفات أخرى تقدمتهم.

هذه هي مصادر الحديث الأصلية المعتمدة والمعتبرة عند علماء الحديث.

وإليك أغلب أنواع هذه المصنفات أو هذه المؤلفات: منها الصحاح، ومنها السنن، ومنها المسانيد، ومنها المصنفات، ومنها المستخرجات، ومنها المستدركات، ومنها الجمع بين الصحيحين، ومنها الأجزاء، إلى غير ذلك.

وإليك هذا بالتفصيل:

هذه الأنواع عدها الأستاذ الدكتور عبد الموجود عبد اللطيف أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر فأوصلها إلى سبعة وثلاثين نوعًا، قال: هي:

1. الصحائف.

2. الأحاديث.

3. النسخ.

وهذه الاصطلاحات المختلفة أسماء لمسمى واحد، ويقصد بها تسجيل الحديث كاملًا في كراريس صغيرة.

4. الأجزاء: وهي عبارة عن الكتب التي جمع فيها أحاديث شخص واحد من الصحابة أو من بعدهم إلى زمن المؤلف، أو التصنيف في مطلب من المطالب المذكورة في صفة الجامع.

5. التفسير: وهو مما يلحق بالمؤلفات الحديثية المحضة، وتورد فيها أحاديث وآثار بأسانيدها على جهة الاستشهاد بتفسير آية من القرآن الكريم، وسبق أن ذكرنا ذلك ومثلنا به بـ(تفسير الطبري).

6. الأبواب: وهي عبارة عن الكتب المفردة عن الكتب الطوال المصنفة في الأحكام، وعن مسانيد الصحابة وتحتوي على الأحاديث التي تهدف إلى غرض معين أو تندرج تحت معنى واحد.

7. الأمالي: وهو أن يقعد عالم من العلماء وحوله تلامذته بالمحابر والقراطيس؛ فيتكلم العالم بما فتح الله سبحانه وتعالى عليه من العلم، ويكتبه تلاميذه؛ فيصير كتابًا ويسمونه “الإملاء” و”الأمالي”، وعلماء الشافعية يسمون مثل ذلك التعليق، وتُستحب عند الأكثر من علماء الحديث أن تكون في يوم من أيام الأسبوع: الثلاثاء، أو يوم الجمعة مثلًا، كما يستحبون أن يكون ذلك في المسجد لشرفها، وطريق فيه أن يكتب المستملي في أول الصحيفة: هذا المجلس أملاه شيخنا فلان بجامع كذا في يوم كذا، ويذكر التاريخ، ثم يورد المملي بأسانيده أحاديث وآثارًا، ثم يفسر غريبها، ويورد من الفوائد المتعلقة بهذا الإسناد أو بدونه ما يختاره ويتيسر له.

8. المغازي والسير: وهي مما يلحق بالمصادر الحديثية المحضة، وتورد فيها أحاديث وآثار بأسانيدها لمؤلفها عند الحاجة إلى ذلك.

9. الأطراف وهي التي يقتصر فيها على ذكر طرف من الحديث يشير إلى بقيته، والمراد منها هنا تلك الأطراف التي كان يكتبها التابعون في كراريسهم والتي تطورت فيما بعد وصارت إحدى طرق التخريج الرئيسة.

10. السنن: وهي المصادر المرتبة على الكتب والأبواب الفقهية من الإيمان والطهارة والصلاة إلى آخرها، وهي أعلى رتبةً من المسانيد غالبًا، وتكاد تكون خالية من الحديث الموقوف؛ وإنما كل الذي فيها مرفوع، وتشتمل على بعض أنواع الحديث المذكورة في صفة الجامع؛ فإن اشتملت على جميع أنواع الحديث جاز إطلاق لفظ السنن عليها باعتبار خلوها من الأحاديث الموقوفة أو تكاد، والأحاديث الموقوفة هي كلام الصحابة؛ كما يجوز إطلاق لفظ الجامع عليها باعتبار شمولها على جميع أنواع الحديث التي لا بد منها في صفة الجامع؛ لكن لا يشترط عدم وجود الموقوف فيه أو قلته.

11. العوالي وهي المصادر التي تروى فيها الأحاديث بالأسانيد العالية للمؤلف.

12. الجوامع: وهي جمع جامع وهو المصدر الذي اشتمل على جميع أنواع الحديث المحتاج إليها والتي اصطلح العلماء على أنها ثمانية، ويدخل فيها ما كان في معناها، ويجمعها قولنا: عارف شامت؛ حيث يمثل كل حرف نوعًا منها، وسواء كانت هذه المصادر مرتبة على الكتب والأبواب الفقهية أو مرتبة على حروف المعجم.

والأنواع الثمانية هي:

– العقائد، وأحاديث العقائد تسمى علم التوحيد.

– الأحكام: وأحاديث الأحكام تسمى السنن.

– الرقائق.

– الفتن.

– الشمائل.

– آداب الأكل والشرب والسفر، والمقام ونحوها ويسمى بعلم الأدب.

– المناقب والمثالب وهو بعلم الرجال أليق.

– التفسير والتاريخ والمغازي والسير.

ويلاحظ أن التنصيص على تسمية هذه الأنواع بما ذكرنا ليس شرطًا -كما قلنا- بل يتسع لذلك أو ما كان في معناه؛ كما يلاحظ ترك اشتراط عدم وجود الموقوف فيه أو قلته كالسنن.

13. القراءات وهو مما يلحق بالمصادر الحديثية المحضة، وتورد فيها أحاديث وآثار بأسانيدها إلى المؤلف عند الحاجة إلى ذلك.

14. المصنفات وهي المصادر المرتبة على الكتب والأبواب الفقهية، وتورد فيها الأحاديث المرفوعة والموقوفة وفتاوَى التابعين.

والفرق بين المصنفات وبين السنن والجوامع: أن الأصل في السنن عدم وجود الموقوفات فيها، والمصنفات غير ذلك، وأن الأصل في الجوامع أن تكون جامعة لأنواع الأحاديث الثمانية، والمصنفات غير ذلك.

والفرق بين السنن وبين المصنفات والجوامع: أن الأصل في المصنفات ذكر الموقوفات وفتاوى التابعين فيها، والسنن غير ذلك، وأن الأصل في الجوامع أن تشتمل على أنواع الأحاديث الثمانية، والسنن غير ذلك.

والفرق بين الجوامع وبين السنن والمصنفات: أن الأصل في السنن عدم وجود الموقوفات فيها، والجوامع غير ذلك، وأن الأصل في المصنفات ذكر الموقوفات وفتاوى التابعين فيها، والجوامع غير ذلك، وأن المصنفات لا يشترط شمولها على أنواع الحديث الثمانية، والجوامع غير ذلك.

ثم هناك فائدة أخرى ذكرها المؤلف قال: وهذا النوع يشتمل على العلوم الثلاثة الآتية:

أ. علم الأدعية والأوراد: ويسمى أيضًا بعلم السلوك والزهد: وهو علم يبحث فيه الأدعية المأثورة والأوراد المشهورة بتصحيحهما وضبطهما، وتصحيح رواياتهما، وبيان خواصهما، وعدد تكرارها، وأوقات قراءتها وشرائطها، وتشمل علم المواعظ، وعلم الآثار.

15. كتب الزهد والتصوف: وهي المصادر التي تجمع أحاديث الزهد والرقائق؛ لكنها لا بد أن تكون بأسانيد متصلة إلى مؤلفيها.

16. كتب اختلاف الحديث: وهي المصادر التي تذكر فيها الأحاديث بأسانيد إلى مؤلفيها، وتقوم بتوجيه الأحاديث التي ظاهرها التعارض توجيهًا مقبولًا.

17. الناسخ والمنسوخ: وهي مصادر تهدف إلى بيان ناسخ الحديث ومنسوخه وتذكر فيها هذه الأحاديث بأسانيد مؤلفيها.

18. الصحابة: أي: الكتب التي ألفت في تراجم الصحابة وهي مما يلحق بالمصادر الحديثية المحضة وتجمع أسماء الصحابة، إما مرتبين على حروف المعجم، أو على القبائل أو غير ذلك، وتوجد بها بعض الأحاديث والآثار المسندة إلى مؤلفيها.

19. كتب المسانيد: وهي المصادر التي تجمع مرويات كل صحابي على حدة سواء كان الحديث صحيحًا أو ضعيفًا، ولا يشترط الترتيب الفقهي للحديث؛ وإنما المهم أن يكون الصحابي واحد الذي روى كل هذه الأحاديث؛ فيوضع حديث في الصلاة بجوار حديث في الزكاة بجوار حديث في الصوم… المهم: أن الراوي الأعلى للحديث -أي: الصحابي- واحد مثل (مسند الإمام أحمد بن حنبل).

ومنهم مَن يقتصر الأحاديث الصحيحة فقط، ومنهم من يقتصر على الصالح للحجة، ومنهم من يرتبه على حسب السبق في الإسلام، أو يرتبه على حروف المعجم في أسماء الصحابة، فإن رتبه على الأسبقية في الإسلام؛ فهذا هو المسند، وإن رتبه على حروف المعجم؛ فهذا هو المعجم، وهو نوع من المسانيد، كـ”معاجم الطبراني الثلاثة”، أو يرتبه على القبائل فيبدأ ببني هاشم ثم الأقرب فالأقرب إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم وقد يقتصر بعض العلماء على ذكر مرويات صحابي واحد يسمى مسندًا، ويضيف العلماء إلى ذلك الصحابي، فيقولون مثلًا: (مسند ابن مسعود)، (مسند ابن عمر) وهكذا، وقد يقتصر بعض العلماء على ذكر مرويات جماعة منهم يسمى مسندًا، ويضيف العلماء إليهم كـ”مسند الأربعة” -أي: الخلفاء الأربعة- وقد يقتصر بعض العلماء على ذكر مرويات طائفة مخصوصة يجمعها وصف واحد ويسمى مسندًا ويضيف العلماء إليهم كـ”مسند المقلين”، أي: المقلين في الرواية من صحابة رسول الله صلى الله عليه  وسلم.

20. كتب الطبقات: وهي مما يلحق بالمصادر الحديثية المحضة، وتشتمل على ذكر الشيوخ وأحوالهم ورواياتهم، طبقة بعد طبقة، وعصرًا بعد عصر إلى زمن المؤلف، وتكون هذه المرويات مذكورة بأسانيدها إلى مؤلفيها مثل (الطبقات الكبرى) لابن سعد.

21. العلل: أي: الكتب التي فيها أحاديث معلة، وهي المصادر التي تجمع الأحاديث التي بها سبب خفي قادح، مع أن الظاهر السلامة من هذه العلة، ولا يلتزم في ترتيبها بترتيب المسانيد، وتورد فيها الأحاديث بأسانيد لمؤلفيها.

22. السنة: وهي المصادر التي تذكر فيها الأحاديث التي ترمي إلى الحث على اتباع السنة والعمل بها وترك ما حدث بعد الصدر الأول، وهذه الأحاديث لا بد أن تروى بأسانيد متصلة من مؤلف الكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم من هذا النوع من السنة: كتاب (السنة) للإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل -رحمهما الله تعالى- والكتاب مطبوع منذ عشرات السنين.

23. الفوائد: وهي المصادر التي يختار أصحابها مطلبًا من المطالب المذكورة في صفة الجامع، يصنفون فيه فوائد حديثية، وتوجد فيها الأحاديث بأسانيد لمؤلفيها.

24. المسانيد المعللة: وهي المصادر المرتبة أحاديثها على ترتيب المسانيد، وتوضح ما في هذه الأحاديث من علة قد تخفى على المتبحر، وتصنيف الحديث معللًا من أعلى المراتب، وتكون هذه الأحاديث بأسانيد لمؤلفيها.

25. كتب المراسيل: وهي المصادر التي تحتوي على الأحاديث التي سقط منها الصحابي وتروى بأسانيد لمؤلفيها، ومنها كتاب (المراسيل) لأبي داود السجستاني، وكتاب (التحصيل في معرفة المراسيل) للإمام العلائي.

26. المسانيد وأبواب الفقه: وهي المصادر المؤلفة على أسماء الصحابة، ثم رتبت فيه أحاديث كل صحابي على أبواب، وهذه الأحاديث بأسانيد مؤلفيها، ونوضح ذلك: يؤلف الكتاب على أسماء الصحابة فيكون مسندًا، ثم يرتب مسند كل صحابي ترتيبًا فقهيًّا، فتعرف بالمسانيد وأبواب الفقه، يعني: مشتملة على النوعين في نوع واحد.

27. المشيخات: وهي مما يلحق بالمصادر الحديثية للسنة، وتشتمل على ذكر الشيوخ الذين لقيهم مؤلف الكتاب وأخذ عنهم أو أجازوه وإن لم يلقهم، ووردت فيها بعض رواياته عنهم إلا أنها لا بد أن تكون بأسانيد متصلة.

28. كتب الشمائل: وهي المصادر التي تشتمل على أوصاف الرسول صلى الله عليه  وسلم وسيرته والمغازي التي غزاها، وتذكر فيها بعض الأحاديث بأسانيدها إلى المؤلف ومنها كتاب (الشمائل) للترمذي.

29. المستخرجات: وهي المصادر التي تعني باستخراج أحاديث مصدر من مصادر السنة بإسناد آخر للمستخرج من طريق غير طريق صاحب المصدر الأصلي، لكن يجتمع معه في شيخه أو فيمن فوقه.

30. رواية الأكابر عن الأصاغر: وهي المصادر التي تحتوي على تلك الروايات بأسانيدها إلى المؤلف.

31. وهي مما يلحق بالمصادر الحديثية المحضة: وتورد فيها الأحاديث بأسانيدها إلى المؤلف وتكون على ترتيب الصحابة أو الشيوخ أو البلدان أو غير ذلك، والغالب أن يكونوا مرتبين على حروف المعجم.

32. المصاحف: وهي مما يلحق بالمصادر الحديثية المحضة، وتعني بالقرآن الكريم وتذكر فيها أحاديث وآثار بأسانيد مؤلفيها.

33. الأحاديث المسلسلة: وهي المصادر التي تُورد الأحاديث التي تتابع رجال إسنادها على صفة أو حالة واحدة؛ سواء كانت تلك الصفة أو تلك الحالة للرواة قولًا أو فعلًا، أو قولًا وفعلًا معًا، أو كانت للإسناد في صيغ الأداء، أو متعلقة بزمن الرواية أو مكانها؛ كحديث التشبيك بين الأصابع في قوله صلى الله عليه  وسلم: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا… وشبك بين أصابعه))؛ فكل من روى هذا الحديث شبك بين أصابعه؛ فهذا حديث مسلسل بالصفة الفعلية، وعندما استوى صلى الله عليه  وسلم على دابته وقال: ((سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين))، وفي رواية: ((الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، ثم تبسم وضحك))، عندما روى هذا الحديث علي بن أبي طالب استوى على ناقته تبسم وضحك، وكل من روى هذا الحديث تبسم وضحك؛ فهذا نوع من الأحاديث المسلسلة لكن لا بد أن يروى في الكتاب الذي يعتني بهذا النوع من الأحاديث لا بد أن يروى بالسند المتصل.

34. كتب علوم الحديث: وهي مما يلحق بالمصادر الحديثية المحضة؛ لأن فيها أحاديث، ولكن لا بد أن تروى هذه الأحاديث بالسند المتصل من المؤلف إلى رسول الله صلى الله عليه  وسلم.

35. رواية الأصاغر عن الأكابر: وهي المصادر التي تحتوي على تلك الروايات وتروى بأسانيد متصلة إلى مؤلفيها.

36. ثم الأفراد: وهي المصادر التي تجمع الأحاديث التي تفرد بها راويها عن كل الرواة ثقات أو غير ثقات، أو التي تفرد بها راو ثقة عن غيره من الثقات، أو تفرد بها راوٍ عن راوٍ معين بأن لم يروها عن فلان إلا فلان.

37. المستدركات: وهي المصادر التي تجمع الأحاديث التي استدركها المؤلفون على مصدر أو مصادر معينة للسنة ولم تذكر فيها هذه الأحاديث، وهي على شرطهم أو على شرط واحد منهم، وذلك حسب اجتهاد المستدرِك وعلمه، وذلك مثل (المستدرك) لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري: استدرك فيه أحاديث على الشيخين -أي: متحققة فيها شروط الشيخين- ولم يخرجاهَا في كتابيهما؛ فأخرجها هو في كتاب سماه (المستدرك على الصحيحين) سلم النصف منه والنصف الآخر مات قبل تبييضه؛ إلا أن الله سبحانه وتعالى سخر وقيد الإمام الذهبي؛ ففتش عن الكتاب وحكم على كل أسانيده، وبين الحق من الباطل فيها، فيقرأ ويقرأ معه تعليق الإمام الذهبي على كل حديث.

38. التجريد: وهي التي جردت أحاديثها من الإسناد فقط، ولعل أول من فعل ذلك هو رزين بن معاوية السرقسطي -سنة 535 هجرية- حيث ألف كتابه (التجريد للصحاح الستة).

39. ومؤلفات المختصرات: والاختصار عن بعض أهل العربية مرادف للإيجاز، وقيل: أخص منه؛ لأنه خاص بحذف الجمل، بخلاف الإيجاز، والاختصار عبارة عن الحذف مع قرينة تدل على خصوص المحذوف.

وهذه الكتب -التجريد والمختصرات- إنما هي تابعة للأنواع التي سبق ذكرها من حيث تجريد المؤلفات من أسانيدها أو اختصار بعض ألفاظ الأحاديث المروية في هذه المصادر، وحكم كل منهما كحكم أصله المجرد أو المختصر إذا لم يتيسر الحصول على الأصل في كل منهما.

error: النص محمي !!