Top
Image Alt

مذهب الحنابلة في توريث الخنثى

  /  مذهب الحنابلة في توريث الخنثى

مذهب الحنابلة في توريث الخنثى

ومذهب الحنابلة التفريق بين الخنثى المشكل الذي يُرجى اتضاح حاله والخنثى المشكل الذي لا يرجى اتضاح حاله: ولهم في ذلك تفصيل نورده فيما يأتي:

أولًا: الخنثى المشكل الذي يرجى اتضاح حاله وزوال إشكاله: فهذا يُعامل هو ومن معه من الورثة بالأضر؛ أي يُعطى لهم جميعًا اليقين وهو الأقل، ويُوقف الباقي لحين البلوغ أو اتضاح الحال، وهذا هو مذهب الشافعية.

ثانيًا: الخنثى المشكل الذي لا يُرجى اتضاح حاله وزوال إشكاله، وذلك بأن مات قبل البلوغ أو بلغ ولم تظهر فيه علامة تميزه، فإننا ننظر إن كان يرث على اعتبار الذكورة فقط فله نصف ميراث ذكر، وإن كان يرث على اعتبار الأنوثة فقط فله نصف ميراث أنثى، وإن كان يرث على الاعتبارين متفاضلًا فله نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى، وهذا مذهب المالكية، ووجهة نظر الحنابلة فيما ذهبوا إليه: هو الأخذ بالأحوط بالنسبة للخنثى ومن معه، وهذا لا يكون إلا بإعطاء كلٍّ منهم اليقين وهو الأقل في حالة ما إذا كان الخنثى يُرجى اتضاح حاله، ووقف الباقي لحين اتضاح الحال، وإعطاء الخنثى النصف دائمًا وإعطاء بقية الورثة حقوقهم، وعدم وقف شيء حيث لا فائدة من الانتظار، وهذا في حالة ما إذا كان الخنثى مشكلًا لا يرجى اتضاح حاله.

بيان كيفية حل مسائل الخنثى المشكل على مذهب الحنابلة:

أولًا: مسائل الخنثى المشكل الذي يُرجى اتضاح حاله:

1- نجعل له مسألتين: الأولى: نقدر الخنثى فيها ذكرًا ونعرف نصيبه فيها ونصيب كل وارث معه، والثانية: نقدر الخنثى فيها أنثى، ونعرف نصيبها ونصيب كل وارث معها.

2- ننظر بين المسألتين بالنسب الأربع: التماثل والتداخل والتوافق والتباين، فإن كان بينهما تماثل اكتفينا بأحدهما ليكون هو الجامعة، وإن كان بينهما تداخل جعلنا الأكبر هو الجامعة، وإن كان بينهما توافق ضربنا وفق أحدهما في كامل المسألة الأخرى؛ ليكون الناتج هو الجامعة، وإن كان بينهما تباين ضربنا كامل الأولى في كامل الثانية؛ ليكون الخارج هو الجامعة.

3- نقسم الجامعة على أصل كل مسألة يعطينا جزء السهم للمسألة المقسوم عليها الجامعة، ثم نضرب جزء السهم في سهام كل وارث يعطينا نصيبه صحيحًا من الجامعة.

4- حيث إن الخنثى يرجى اتضاح حاله وزوال إشكاله فيعامل هو ومن معه من الورثة بالأضر والأسوأ؛ أي بأقل النصيبين في المسألتين، ويوقف الباقي حتى زوال الإشكال، فإن ظهر أن الخنثى يستحق الموقوف أخذه وإن ظهر أنه لا يستحق رُد إلى مستحقيه من الورثة، كما يتضح في حل المسألة التطبيقية الآتية:

أمثلة تطبيقية للخنثى الذي يرجى اتضاح حاله على مذهب الحنابلة:

مثال أول: مات عن ابن وبنت وولد خنثى يرجى اتضاح حاله: يرث الخنثى في الحالتين متفاضلًا، فالمسألة تقسّم على الولدين وعلى البنت للذكر مثل حظ الأنثيين على اعتبار الذكورة.

شرح صفة العمل في المسألة:

1- عملنا مسألتين للخنثى: الأولى: اعتبرناه فيها ذكرًا، والثانية: اعتبرناه فيها أنثى، فوجدناه يرث في المسألتين متفاضلًا.

2- نظرنا بين المسألتين بالنسب الأربع -التماثل والتداخل والتوافق والتباين- فوجدنا بينهم تباينًا، المسألة الأولى من خمسة، والثانية من أربعة، فضربناهما في بعضهما 5 × 4= 20 فكانت هي الجامعة للمسألتين.

3- قسمنا الجامعة على أصل كل مسألة، فحصلنا على جزء سهمها، ضربنا جزء السهم لكل مسألة في سهام كل وارث بما فيه للخنثى، فحصلنا على نصيبه في كل مسألة.

4- عاملنا الجميع -الخنثى ومن معه- بالأضر، فأعطينا كل واحد بالأقل، فكان للابن ثمانية أسهم لأنها الأقل وللبنت أربعة أسهم لأنها الأقل وللخنثى خمسة أسهم لأنها الأقل، فيكون مجموع هذه السهام 8+4+5= 17 سهمًا، بقي من الجامعة ثلاثة أسهم، تُوقف حتى يتضح حال الخنثى، فإن جاء ذكرًا أخذها توفية لحقه، ويكون كلا من الابن والبنت معهما حقهما كاملًا، وإن جاء الخنثى أنثى فيكون معه حقه، ويُرد الباقي إلى مستحقيه، ومستحقوه هما الابن والبنت، ويكون توزيع الباقي بينهما على النحو التالي:

أ- الابن حقه عشرة أسهم، وأخذ ثمانية، فيكون له سهمان.

ب- البنت حقها خمسة أسهم وأخذت أربعة، فيكون لها سهم، فهذه هي الثلاثة أسهم الموقوفة.

مثال ثانٍ: مات عن أم وأخ شقيق وولد أم خنثى يرجى اتضاح حاله: يرث الخنثى في الحالتين متساويًا فللأم السدس لوجود عدد من الأخوة، وللولد الأم الخنثى السدس سواء اعتبرناه ذكرًا أم اعتبرناه أنثى وللأخ الشقيق الباقي.

شرح صفة العمل في المسألة:

بعد إجراء الخطوات السابقة تبين لنا أن الخنثى ومن معه -الجميع- يرثون بالتساوي في المسألتين، وأن بين المسألتين تماثلًا، ولما كان الجميع يرثون بالتساوي في المسألتين، فقد أعطي كلٌّ منهم حقه كاملًا؛ حيث لا فائدة من الانتظار، ولعدم وجود باقي ينتظر لوقت اتضاح الحال.

ثانيًا: حل مسائل الخنثى المشكل الذي لا يرجى اتضاح حاله:

نتبع أولًا الخطوات السابقة فيمن يرجى اتضاح حاله، ثم نتمم العمل وبيان ذلك كالآتي:

1- نجعل مسألتين للخنثى الذي لا يُرجى اتضاح حاله: المسألة الأولى: نُقدر الخنثى فيها ذكرًا، والمسألة الثانية: نقدره فيه أنثى، ونعرف نصيبه ونصيب كل وارث معه في كل مسألة على حدة.

2- ننظر بين المسألتين بالنسب الأربع -كما سبق فيمن يرجى اتضاح حاله- فما حصلنا عليه نضربه في عدد حالتي أو مسائل الخنثى، الذكورة والأنوثة، وحاصل الضرب يكون هو الجامعة.

3- نقسم الجامعة على المسألتين، وخارج القسمة لكل مسألة يكون هو جزء السهم لها، نضربه في سهام كل وارث منها، فما حصل فهو نصيبه من هذه المسألة.

4- نجمع حصص كل وارث من المسألتين، ونقسمه على الحالتين، فما حصل فهو نصيبه النهائي دون وقف شيء.

أمثلة تطبيقية للخنثى الذي لا يرجى اتضاح حاله على مذهب الحنابلة:

مثال أول: مات عن ابن وولد خنثى لا يُرجى اتضاح حاله: يرث الخنثى للذكورة والأنوثة متفاضلًا.

شرح صفة العمل في المسألة:

1- جعلنا للخنثى مسألتين: الأولى: على اعتبار الذكورة، والثانية: على اعتبار الأنوثة، فوجدناه يرث في المسألتين متفاضلًا، فكان الورثة في المسألة الأولى ابنين، فهما إذن عصبة تكون مسألتهما من عدد رءوسهما، فيكون أصلها اثنين لكل واحد، أي لكل وارث سهم واحد، وكان الورثة في المسألة الثانية ابنا وبنتا، فهما عصبة كذلك، فتكون مسألتهم من عدد رءوسهم فيكون أصلها ثلاثة؛ للابن سهمان وللبنت سهم.

2- نظرنا بين المسألتين بالنسب الأربع، فوجدنا بينهما تباينًا الأولى من اثنين، والثانية من ثلاثة، فضربناهما في بعضهما هكذا 2 × 3= 6 ثم ضربنا هذا الناتج في عدد مسائل الخنثى أو عدد حالتيه وهما اثنين فيكون هكذا 6 × 2= 12 هي الجامعة.

3- قسمنا الجامعة على مسألة الذكورة اثنين يحصل ستة، وهو جزء سهمها، وعلى مسألة الأنوثة ثلاثة يحصل أربعة وهو جزء سهمها.

4- ويكون التوزيع على النحو الآتي:

أ- للابن في مسألة الذكورة سهم واحد في جزء سهمها ستة يساوي ستة، وله في مسألة الأنوثة سهمان في جزء سهمها أربعة يساوي ثمانية، فيجتمع له من المسألتين أربعة عشر سهمًا قسمناها على الحالتين الذكورة والأنوثة يحصل له سبعة هي نصيبه.

ب- للخنثى في مسألة الذكورة واحد في جزء سهمها ستة يساوي ستة، وله في مسألة الأنوثة جزء في سهم واحد  في جزء سهمها أربعة يساوي أربعة، فيجتمع له من المسألتين عشرة، قسمناها على الحالتين الذكورة والأنوثة يحصل له خمسة هي نصيبه.

مثال ثانٍ: مات عن بنتين وولد أخ خنثى لا يرجى اتضاح حاله وابن عم شقيق: يرث الخنثى في هذه المسألة للذكورة فقط، فللبنتين الثلثان لكونهما أكثر من واحدة ولا معصب، ولولد الأخ الخنثى على اعتباره ذكرًا الباقي تعصيبًا، فتكون المسألة من ثلاثة، للبنتين الثلثان سهمان، ويتبقى سهم يأخذه الولد الأخ على اعتباره ذكرًا وابن العم الشقيق لا شيء له؛ لأنه محجوب لولد الأخ الذي اعتبرناه ذكرًا، فهذا على اعتبار الذكورة.

ولنرجع إلى صفة العمل في المسألة:

1- جعلنا للخنثى مسألتين: الأولى: باعتباره ذكرًا، والثانية: باعتباره أنثى، فوجدناه يرث على اعتبار الذكورة فقط؛ لأنه يكون ابن أخ، فهو إذن عاصب، ولا يرث على اعتبار الأنوثة لأنه يكون بنت أخ، وهي من ذوي الأرحام، فالورثة في مسألة الذكورة بنتان وابن أخ، ومسألتهم من ثلاثة؛ للبنتين الثلثان سهمان، ولابن الأخ الباقي تعصيبًا وهو سهم، ولا شيء لابن العم لحجبه بابن الأخ، فالورثة في مسألة الأنوثة هم بنتان وابن عم شقيق، مسألتهم من ثلاثة أيضًا: للبنتين الثلثان سهمان، ولابن العم الشقيق الباقي تعصيبًا وهو واحد، ولا شيء للخنثى؛ لأنه بنت أخ، وهي من ذوي الأرحام.

2- نظرنا بين المسألتين بالنسب الأربع فوجدنا بينهما تماثلًا فاكتفينا بإحداهما وضربنا ثلاثة في حالتي الخنثى اثنين يساوي ستة وهي الجامعة.

3- قسمنا الجامعة على مسألة الذكورة ثلاثة حصل اثنان هي جزء سهمها، وقسمناها على مسألة الأنوثة ثلاثة كذلك حصل اثنان هي جزء سمهما.

4-ويكون التوزيع على النحو الآتي:

أ- للبنتين من مسألة الذكورة سهمان في جزء سهمها اثنين يساوي أربعة، ولهما من مسألة الأنوثة اثنان كذلك في جزء سهمها اثنان يساوي أربعة، المجموع ثمانية نقسمها على حالتي الذكورة والأنوثة يحصل أربعة لكل بنت سهمان.

ب- للخنثى من مسألة الذكورة، سهم في جزء سهمها اثنان يساوي اثنين، تقسم على الحالتين يحصل واحد هو نصيبه، ولا شيء له من مسألة الأنوثة؛ لأنه يكون بنت أخ وهي من ذوي الأرحام، فلا ترث مع وجود العاصب وهو ابن العم الشقيق.

جـ- لابن العم الشقيق من مسألة الأنوثة واحد، في جزء سهمها اثنان يساوي اثنين، تقسم على الحالتين يحصل واحد هو نصيبه، ولا شيء له من مسألة الذكورة لوجود العاصب الأقوى منه وهو ابن الأخ.

مثال ثالث: ماتت عن زوج وأخت شقيقة وولد أب خنثى، لا يرجى اتضاح حاله: يرث الخنثى بالأنوثة فقط، فللزوج النصف لعدم وجود الفرع الوارث، وللأخت الشقيقة النصف لكونها واحدة ولا معصب ولا حاجب ولا توجد بنت ولا بنت صُلبية، ولولد الأب الخنثى على اعتباره ذكرًا الباقي تعصيبًا، فالمسألة من اثنين: للزوج سهم وللأخت الشقيقة سهم آخر، ولا يتبقى لولد الأب الخنثى على اعتباره ذكرًا شيء؛ لأن المسألة قد استحوذ عليها أصحاب الفروع.

ولنرجع إلى شرح صفة العمل في المسألة:

1- جعلنا مسألتين للخنثى الأولى: باعتباره ذكرًا والثانية: باعتباره أنثى، فوجدناه يرث باعتبار الأنوثة فقط، لأنه يكون أختا لأب وهي صاحبة فرض وفرضها الثلث مع الشقيقة تكملة للثلثين، فتأخذه وتعول المسألة ولا يرث على اعتبار الذكورة لأنه يكون أخا لأب عاصب، يأخذ الباقي تعصيبًا ولا يوجد هنا باقٍ حيث نصف للزوج فرضا ونصف للشقيقة فرضًا، فالورثة في المسألة الأولى: زوج وأخت شقيقة، مسألتهم من اثنين: للزوج النصف سهم واحد، وللشقيقة النصف سهم واحد، ولا شيء للخنثى؛ لكونه عاصبًا كما ذكرنا، والورثة في المسألة الثانية: زوج وأخت شقيقة وأخت لأب، مسألتهم من ستة: للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللشقيقة النصف ثلاثة أسهم، وللأخت لأب الثلث تكلمه للثلثين مع الشقيقةسهم واحد، فعالت المسألة من ستة إلى سبعة.

2- نظرنا بين المسألتين بالنسب الأربع فوجدنا بينهما تباينًا، الأولى من اثنين والثانية من سبعة، فضربناهما في بعضهما 2 × 7= 14 × 2 عدد مسائل الخنثى= 28 هي الجامعة.

3- نقسم الجامعة على مسألة الذكورة28 ÷2= 14 هي جزء سهمها ثم نقسمها على مسألة الأنوثة 28÷7= 4 هي جزء سهمها.

4- وفيها الآتي:

أ- للزوج من مسألة الذكورة سهمٌ في جزء سهما 14= 14، وله من مسألة الأنوثة 3 أسهم × جزء سهمها 4= 12 فيجتمع له من المسألتين 26 سهمًا، تقسم على حالتي الذكورة والأنوثة فيكون 13 سهما هي نصيبه.

ب- للأخت الشقيقة من مسألة الذكورة سهم واحد × جزء سهمها 14= 14، ولها من مسألة الأنوثة 3 أسهم × جزء سهمها 4= 12، يجتمع لها من المسألتين 26 تقسم على حالتي الذكورة والأنوثة فيكون 13 سهما هي نصيبها.

جـ- للخنثى من مسألة الأنوثة سهم واحد × جزء سهمها 4= 4 تقسم على حالتي الذكورة والأنوثة، فله اثنان هي نصيبه ولا شيء له من مسألة الذكورة كما ذكرنا.

error: النص محمي !!