Top
Image Alt

مذهب الشافعية

  /  مذهب الشافعية

مذهب الشافعية

مذهب الشافعية: أن الخنثى المشكل يعامل بالأسوأ والأضر هو ومن معه من الورثة، سواء أكان يرجى اتضاح حاله أم لا يرجى، وهذا قول الحنابلة فيمن يُرجى اتضاح حاله فقط، فلو يرث في حالٍ دون حال لا يُعطى شيئًا، ولو يرث في حال أكثر منه في حال آخر يُعطى الأقل، وكذلك من معه من الورثة، فمن يرث منهم في حال دون حال لا يُعطى شيئًا، ومن يرث في حال أكثر منه في حال أخرى يعطى الأقل، ويوقف الباقي لحين زوال إشكاله واتضاح حاله، أو الصلح بتساوٍ أو تفاضل، ولابد أن يجري بينهما التواهب، أما إن كان الخنثى أو من معه من الورثة يتساوى إرثه في حال الذكورة مع إرثه في حال الأنوثة ولا يختلف فإنه يعطاه كاملًا، ولا داعي للانتظار حيث لا فائدة تعود منه، ووجهة نظر الشافعي فيما ذهبوا إليه هو الأخذ باليقين بالنسبة لكل من الخنثى ومن معه من الورثة، ووقف المشكوك فيه؛ ولذلك فإن التواهب لابد منه.

ولقد جاء في (روضة الطالبين) للنووي: لو اصطلح الذين وقف المال بينهم على تساوٍ أو تفاوت جاز، قال الإمام: ولا بد أن يجري بينهم تواهب، وإلا لبقي المال على صورة التوقف، وهذا التواهب لا يكون إلا عن جهالة، لكنها تحتمل بالضرورة، ولو أخرج بعضهم نفسه من البين ووهبه لهم على جهل بالحال جاز أيضًا.

أمثلة تطبيقية على مذهب الشافعية:

1- ماتت عن زوج وبنت وأم وولد ابن خنثى: يرث الخنثى في الحالتين متفاضلًا، فللزوج الربع لوجود الفرع الوارث وهو البنت، وللبنت النصف لكونها واحدة، وللأم السدس لوجود الفرع الوارث، وولد ابن الخنثى على اعتبار أنه ذكر الباقي تعصيبًا، فالمسألة أصلها من 12: للزوج ثلاثة أسهم، وللبنت ستة أسهم، وللأم سهمان، ولولد الابن الخنثى الباقي وهو سهم واحد، كما هو واضح في المربعات الموجودة في هذه المسألة.

ولزيادة الإيضاح نعيش مع شرح وصفة العمل في هذه المسألة:

يرث الخنثى في الحالتين -الذكورة والأنوثة- غير أن إرثه على اعتبار الأنوثة أكثر من إرثه على اعتبار الذكورة؛ لأنه على اعتبار الذكورة يكون ابن ابن يأخذ الباقي تعصيبًا وهو سهم واحد، وعلى اعتبار الأنوثة يكون بنت ابن تأخذ سدس التركة فرضًا تكملة للثلثين مع البنت وهو سهمان؛ فلذلك أخذ الأقل لاختلاف نصيبه.

ثانيًا: عومل جميع الورثة الذين مع الخنثى بنفس الأسلوب، وهو إعطاء كل وارث الأقل باختلاف نصيب كلٍّ، فالأضر في حق الخنثى بالنسبة لنفسه اعتباره ذكرا، والأضر في حق الورثة بالنسبة لهم اعتباره أنثى.

ثالثًا: مسألة الذكورة من (12) كما هو واضح في المربع الثالث، ومسألة الأنوثة (12) كما هو واضح في المربع الرابع، وعالت إلى (13) فبين المسألتين تباين، ضربنا كل منهما في الأخرى هكذا 12 × 13= 156 هي الجامعة للمسألتين.

رابعًا: قسمنا الجامعة على أصل الأولى وهو (12) فكان الناتج (13) وهو جزء السهم لهذه المسألة الأولى، وقسمنا الجامعة على أصل المسألة الثانية وهو (13) فكان الناتج (12) وهو جزء السهم لهذه المسألة الثانية.

خامسًا: ضربنا سهام كل وارث من كل مسألة في جزء سهمها، فكان نصيبه في كل مسألة، وبين النصيبين تفاضل. فكان لكل وارث الأقل وبقي من الجامعة (11) سهما، توقف حتى يتضح حال الخنثى، فإن ظهرعلى أنه أنثى أخذها فهي حقه، وإن ظهر على أنه ذكر كان معه حقه ورد هذا الباقي إلى مستحقيه، ويكون توزيعها على النحو التالي:

أ- الزوج حقه (39) سهما وأخذ الأقل (36) فيكون له ثلاثة أسهم.

ب- البنت حقها (78) وأخذت الأقل (72) فيكون لها ستة أسهم.

ج- الأم حقها (26) وأخذت الأقل (24) فيكون لها سهمان.

فهذه هي الإحدى عشر سهمًا الموقوفة.

2- مات عن بنت وأخ شقيق خنثى: يرث الخنثى في الحالتين متساويًا؛ للبنت النصف فرضا لكونها واحدة ولا معصب لها، وللأخ الشقيق الخنثى الباقي تعصيبًا، فالمسألة أصلها اثنانوهو: مقام مخرج فرض البنت لها سهم، وللأخ الشقيق سهم، فهذا على حال الذكورة. وإن كان على حال الأنوثة: فالأمر لا يختلف، ولنرجع إلى شرح صفة العمل في هذه المسألة:

أولا: الخنثى يرث في الحالتين الذكورة والأنوثة متساويًا؛ لأنه على اعتبار الذكورة يكون أخًا شقيقًا عاصبًا بنفسه، فله الباقي تعصيبًا بعد فرض البنت وهو النصف، وهذا الباقي الذي يأخذه الشقيق هو نصف التركة. وعلى اعتباره أنثى يكون أختًا شقيقة عصبة مع الغير؛ البنت تأخذ الباقي تعصيبًا، وهو أيضًا نصف التركة بعد فرض البنت وهو النصف.

ثانيا: مسألة الذكورة من اثنين: مخرج النصف فرض البنت، للبنت سهم وللخنثى سهمٌ، ومسألة الأنوثة من اثنين: مخرج النصف فرض البنت للبنت سهم وللخنثى سهم، فيأخذ كل منهما حقه كاملًا، لا فرق بين حالة الذكورة وحالة الأنوثة، وليس ثمّة شيء يوقف.

3- مات عن عم شقيق وولد أخ خنثى: يرث الخنثى في حالة واحدة فقط هي اعتباره ذكرًا لا غير؛ لأننا إذا اعتبرناه ذكرًا يكون ابن أخ، فتكون التركة كلها له؛ لأن عصوبته أقوى من عصوبة العم، بناء على جهة الأخوة في التعصيب مقدمة على جهة العمومة كما ذكرنا في التعصيب، ولا شيء للعم إذن لحجبه بابن الأخ، وإذا اعتبرنا الخنثى أنثى يكون بنت أخ ولا شيء لها؛ لأنها من ذوي الأرحام، وتكون التركة كلها للعم الشقيق؛ لأنه عصبة، وكما هو مقرر في الفرائض: أنه لا يرث ذوو الأرحام عند وجود عاصب؛ فهنا يرث الخنثى في حال دون حال، أي على اعتبار الذكورة فقط؛ لذلك فإن التركة تُوقف كلها حتى يتضح حال الخنثى، فإن ظهر ذكرًا أخذها كلها، وإن ظهر أنثى فلا شيء له مطلقًا، وتكون التركة كلها للعم وحده.

4- ماتت عن زوج وأخت شقيقة وخنثى لأب: يرث الخنثى على اعتباره أنثى فقط، فللزوج النصف لعدم وجود الفرع الوارث، وللأخت الشقيقة النصف لكونها واحدة ولا معصب ولا حاجب، ولا توجد بنت ولا بنت ابن، ولخنثى الأب الباقي تعصيبًا على اعتباره أخا لأب.

 ولنعود إلى شرح المسألة: شرح صفة العمل في هذه المسألة:

أولًا: في هذه المسألة يرث الخنثى في حالة واحدة فقط، هي اعتباره أنثى لا غير؛ لأننا إذا اعتبرناه أنثى يكون أختًا لأب فتكون صاحبة فرض ترث السدس تكملة للثلثين مع الشقيقة، وتعول المسألة وأصلها ستة وتعول إلى سبعة: للزوج النصف ثلاثة أسهم، وللشقيقة النصف ثلاثة أسهم، وللأخت لأب الثلث سهم واحد، وإذا اعتبرنا الخنثى ذكرًا يكون أخًا لأب، وعلى هذا الاعتبار يكون عاصبًا، والشأن في العاصب أن يأخذ الباقي تعصيبًا، وليس في التركة باقٍ حيث استغرقتها وهي نصف الزوج ونصف الشقيقة، ومن ثَم فلا ميراث للعاصب.

ثانيًا: عومل الخنثى ومن معه بالأضر والأسوأ لكل منهم، فالأضر بالنسبة للزوج وللشقيقة إعطاؤهم الأقل، والأضر بالنسبة للخنثى عدم إعطائه شيئًا لأنه يرث في حال دون حال.

ثالثًا: مسألة الذكورة من اثنين، ومسألة الأنوثة من ستة، وعالت إلى سبعة، فبين المسألتين تباينا، ضربنا كلا منهما في الأخرى هكذا: 2 × 7=14 وهي الجامعة للمسألتين.

رابعًا: قسمنا الجامعة على أصل المسألة الأولى: 14÷2=7 هي جزء سهمها، ثم قسّمناها على أصل المسألة الثانية هكذا: 14÷7=2 هي جزء سهمها.

خامسًا: ضربنا سهام كل وارث من كل مسألة في جزء سهمها، فكان نصيبه في كل مسألة، ووجدنا بين نصيب كلٍّ من الزوج والشقيقة تفاضلًا، فأعطينا كلا منهما الأقل، ووجدنا موقف الخنثى أنه يرث في حالٍ دون حال، فلم نعطه شيئًا وأوقفنا نصيبه وهو سهمان، حتى يتضح حاله ويزول إشكاله؛ فإن ظهر الخنثى أنثى أخذها فهي حقه، ويكون كل واحد من الورثة قد وصله حقه ولا شيء له، وإذا ظهر الخنثى ذكرًا فلا شيء له، ورُدّ الباقي إلى مستحقيه، ومستحقوه هما الزوج والشقيقة…

error: النص محمي !!