Top
Image Alt

مذهب الفن للفن

  /  مذهب الفن للفن

مذهب الفن للفن

ظهور مذاهب أخرى بعد الرومانتيكية:

وكما لم تستمر الكلاسيكية وأعقبتها الرومانتيكية، أيضًا لم تستمر الرومانتيكية، وظهرت بعدها مذاهب أخرى، فقد تخلى المذهب الرومانتيكي عن ريادته للمجتمع وفقد طابعه الذي اجتذب إليه الأفكار والمشاعر عندما ظهر، وبدأت أحوالٌ تجِدّ في المجتمع الفرنسي تجعل الجمهور -جمهور المتلقين للأدب- يبحث عن شيء جديد، عن نمط جديد من التعبير في الأدب والفن يختلف عما كان يتبناه الرومانتيكيون، فظهر مذهب الفن للفن.

وهذا المذهب يعني أن الجمال الفني وحده هو الغاية التي يجب أن يُبحث عنها، فالأدب شعرًا ونثرًا يجب أن يكون غاية في حد ذاته يسعى إليها الشاعر والناثر، لا أن يظل هذا الأدب وسيلة للإفصاح عن الشعور الجماعي أو الإحساس الذاتي، فعلى الأديب أن يتحرر من الاستغلال الجماعي، والاستغلال الفردي أيضًا لينطلق حرًّا في مجال الطبيعة متجهًا إلى تصوير ما فيها من جمال.

فهذه الدعوة إذن ترمي إلى تحرير الأدب من قيد الذاتية الرومانتيكية، وهذه الدعوة تحاول أن ترتفع بالأدب عن مستوى الطبقة البرجوازية وغيرها من الطبقات.

ويصحح الدكتور عبد الرحمن عثمان مفهومًا شاع عند كثير من الناس؛ إذ يقول: إنهم -أي أصحاب هذا الفن للفن- لم يتجهوا إلى هدم القيم الأخلاقية في أدبهم، على نحو ما فهم البعض عندنا، فالمذهب لا يعدو أن يكون صعودًا بالأدب، وصونًا لكرامة الأديب، وإطلاقًا للأدب من قيد الذاتية التي تحصره في نطاق ضيق، في الوقت الذي تجعل الطبيعة هي ميدان الأدب الفسيح، وكذلك الحياة.

فهذا المذهب أو اتجاه الفن للفن يرتفع بالأدب عن أن يكون وسيلة، ويريد أن يجعله في ذاته غاية من الغايات.

error: النص محمي !!