Top
Image Alt

مراتب المقاصد الشرعية بين القطعية والظنية

  /  مراتب المقاصد الشرعية بين القطعية والظنية

مراتب المقاصد الشرعية بين القطعية والظنية

إذا كان واقع الاستدلال الفقهي يتميَّز في معظم أصوله بالظن ولا تتقارب فيه المدارك بسبب تبعية أصوله لمقتضيات المذهب الفقهي, فإن من المهام المستقبلية لمنظِّري هذا الاستدلال، البحث في جملة من الأصول المقاصدية التشريعية, التي من شأنها اعتمادها التقريب بين مدارك الفقهاء والتوحيد في منطلقاتهم النظرية, يعد إنجاز هذا المطلب العلمي، مقصد الطاهر ابن عاشور الأول من البحث في (المقاصد الشرعية)، ذلك المطلب المتجسّد في دعوته إلى إنشاء علم المقاصد, استخلاصًا من ثُلَّة من الأصول القطعية في التفقه الشرعي, فإطار البحث في المقاصد يرتبط بتلك الدعوة, وينشغل الطاهر بن عاشور بالتنظير لتلك الأصول المقاصدية, وتلك خطوة أولية في إنجاز مشروع علم المقاصد, فإن العبرة في شرعية أصول علم المقاصد هو في مدى قطعيتها أو قربها من القطع، حتى يصح تحكيمها في الحجاج والاستدلال, لكن تأسيس الاستدلال خاصة والتفقه الشرعي عامة, على القطع, لم يرد فقط مع روَّاد الفكر المقاصدي, بل اشتغل به غيرهم، كالإمام ابن حزم المؤسس الأول للمذهب الظاهري تأصيلًا وتفريعًا. من هنا يرتبط البحث في المقاصد الشرعية بإشكال منهجي أساسي في عِلم الأصول, ذلك هو إشكال القطع والظن, ويتحصل من ذلك في إطار الدعوة إلى علم المقاصد, تندرج نظرية ابن عاشور التي لا يمكن فهمها وتفهيمها أيضًا, إلا في ارتباطها بإشكال القطع والظن في الأصول المعتمدة في التفقه الشرعي, وحتى يتجلى كل ذلك من الإطار وهذا الارتباط، توزع هذا المبحث إلى عنصرين أساسين: وهو إشكال القطع والظن في علم الأصول, ثم بعد ذلك علم المقاصد.

error: النص محمي !!