Top
Image Alt

مسالك العلماء في دفع التعارض الظاهري بين الأحاديث “الجمع”

  /  مسالك العلماء في دفع التعارض الظاهري بين الأحاديث “الجمع”

مسالك العلماء في دفع التعارض الظاهري بين الأحاديث “الجمع”

الجمع: هو مصدر قولك: جمعت الشيء جمعًا إذا جئت به من ها هنا وها هنا، ويقال أيضًا: تجمع القوم، أي: اجتمعوا أيضًا من ها هنا وها هنا، ويقال أيضًا: استجمع السيل، أي: اجتمع من كل موضع، ويقال أيضًا المجموع وهو الذي جمع من ها هنا وها هنا، وإن لم يجعل كالشيء الواحد. والحاصل: أن الجمع هو تأليف الشيء عن تفرقة. انظر: (لسان العرب) لابن منظور الإفريقي الجزء الأول الصحيفة الثامنة والسبعون وستمائة. النهر الثالث: ومنه قوله تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ} [التغابن: 9]، وسمي يوم القيامة بيوم الجمع لأن الله تعالى يجمع فيه الأولين والآخرين في صعيد واحد للحساب والجزاء كقوله تعالى: {ذَلِكَ يَوْمٌ مّجْمُوعٌ لّهُ النّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مّشْهُودٌ} [هود: 103]، ومنه أيضًا قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلّن نّجْمَعَ عِظَامَهُ} [القيامة: 3]، أي: أيظن الإنسان الكافر المكذب بالبعث أننا لا نقدر على جمع عظامه بعد تفرقها، ورجوعها رميمًا، ورفاتًا مختلطًا بالتراب، والاستفهام هنا للتوبيخ والتقريع.

تعريف الجمع في الاصطلاح: هو إعمال الحديثين المتعارضين الصالحين للاحتجاج المتحدين زمنًا بحمل كل منهما على محملٍ صحيحٍ مطلقًا، أو من وجهٍ دون وجهٍ؛ بحيث يندفع به التعارض بينهما (مختلف الحديث) للأستاذ الدكتور أسامة خياط الصحيفة الثلاثون بعد المائة.

شروط الجمع:

وبالتأمل في هذا التعريف الاصطلاحي يظهر أن للجمع بين الأحاديث ستة شروط:

الشرط الأول: إعمال الحديثين معًا أي: يعمل المسلم بالحديثين جميعًا لا أن يتركهما جميعًا، ولا أن يعمل بأحدهما، ويطرح الآخر؛ لأنه إذا عمل بأحدهما وترك الآخر دخل في النسخ أو الترجيح وقد تميز الجمع على النسخ والترجيح بأن فيه عملًا بالخبرين جميعًا والعمل بالحديثين أفضل من العمل بأحدهما وطرح الآخر.

الشرط الثاني: كون الحديثين صالحين للاحتجاج أي يكون الحديثان من أنواع الحديث المقبول كالصحيح لذاته، أو لغيره والحسن لذاته، أو لغيره فإن كان أحد الحديثين من قسم المقبول، والحديث الثاني من قسم المردود، كالمنقطع إلى الموضوع عملنا بالمقبول، وطرحنا المردود، ولا نجمع بينهما. وأولى بعدم الجمع بينهما إذا كانا جميعًا من قسم المردود فالمسلك الوحيد حينئذٍ هو ردهما، وعدم التشاغل بالجمع بينهما.

الشرط الثالث: اتحاد زمن الحديثين، أي: الزمن الذي قيل فيه أحد الحديثين هو نفس الزمن الذي قيل فيه الآخر؛ إذ لو علم تقدم أحد الحديثين وتأخر الآخر تعين القول بالنسخ ولم يصلح الجمع بينهما.

الشرط الرابع: حمل الحديثين على محملٍ مطلقٍ، أو من وجهٍ دون وجهٍ أي: بحمل الحديثين المتعارضين على معنى يتفقان فيه من كل الوجوه أو من وجهٍ دون وجه.

الشرط الخامس: صحة التأويل الذي حمل الحديثان عليه، أي: ينبغي أن يكون التأويل الذي حمل عليه الحديثان مقبولًا صحيحًا غير متكلف: ولا متعسف ولا معارض له من قواعد الإسلام المعلومة من الدين بالضرورة.الشرط السادس: زوال التعارض والاختلاف بالجمع، أي: لا بد في الجمع بين الحديثين أن يزول التعارض الذي كان متوهمًا بينهما زوالًا تامًّا، فلا يبقى بعد الجمع ما يعكر عليه، أو يجعله قاصرًا.

error: النص محمي !!