Top
Image Alt

مستند علم الشاهد

  /  مستند علم الشاهد

مستند علم الشاهد

ما الذي ينبغي أن يستند عليه علم الشاهد؟

الأصل أن مستند علم الشاهد في شهادته هو العلم المبني على المشاهدة والعيان؛ لقوله تعالى: {وَمَا شَهِدْنَآ إِلاّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ} [يوسف: 81] ولقوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس: ((لا تشهد إلا على ما يضيء لك كضياء الشمس)). وهذا متفق عليه في القضايا التي يمكن أن تكون مبنية على الرؤية والمعاينة، كالقتل والسرقة والغصب والرضاع وشرب الخمر ونحو ذلك، أما القضايا التي لا تشاهد وإنما يسمع بها فقط أو يسمع عنها فحسب، فإنه يكتفى فيها بالسماع والمعاينة، وإليه ذهب الجمهور بالنسبة إلى عقود النكاح والبيوع والإجارات والطلاق؛ لأن هذه الأحوال يمكن عن طريق الأصوات تتشابه،  فبعض الناس قد يقلد صوت شخص آخر كأنه هو، ويكتفي الحنابلة بالسماع فقط إذا عرف الشاهد المتعاقدين يقينا وتيقن أنه كلاهما.

ومن القضايا ما لا يعرف إلا بالسماع فقط؛ كالأخبار المتواترة والمستفيض من الأخبار والشهادة بالتسامع عند التحقيق تنقسم إلى ثلاث مراتب:

المرتبة الأولى: هذه الحالة تفيد علما جازما مقطوعا به،  وهي المعبر عنها بالسماع المتواتر فهي تفيد العلم، وذلك كالشهادة بوجود بعض البلدان القديمة كمكة والمدينة والقاهرة، لمن لم يشاهدها، لكن تواترت الأنباء والأخبار بأن هذه المدن موجودة بالفعل  من زمن طويل، ففي هذه الحالة تجوز الشهادة بالسماع المتواتر، وهذه أقوى أنواع الشهادة أو أقوى مرتبة لمراتب مستند علم الشهادة.

المرتبة الثانية: تفيد ظنا قويا يقرب من القطع، وهي المعبر عنها بالاستفاضة؛ أي: انتشار الخبر من الخلق الكثير، كالشهادة بأن نافعا مولى ابن عمر حتى الذين لم يروه، استفاض هذا وانتشر لكن لم يبلغ درجة التواتر، وأن أبا يوسف الصاحب الأول للإمام أبي حنيفة، هذا أيضا مستفيض لكنه لم يبلغ درجة التواتر. ومنها استفاضة التعديل والتجريح عند الحكام والمحكومين، فبعض الناس أئمة في العدالة واستفاضت واشتهرت بذلك أخلاقهم، هؤلاء أئمة يسألون عن الناس ولا يسأل عنهم غيرهم.

 المرتبة الثالثة: وهي تفيد ظنا قويا أقل من الظن المذكور في  المرتبة السابقة.

وأهم شروط قبول الشهادة  أن تكون من عدلين فأكثر، والسلامة من الريب، واستفاضة السماع عندما يكون مستند علم الشاهد هو السماع يستفيض هذا، وفي المحل الذي يجوز فيه شهادة التسامع  عند المالكية خلاف، لكن أشهر أقوال أهل العلم عندهم هو قول القاضي عبد الوهاب من المالكية؛ أن تكون فيما لا يتغير حاله ولا ينتقل الملك فيه؛ كالموت والنسب والوقف، ونص على قولين في النكاح قول بالجواز وقول بعدم الجواز. وذهب بقية الأئمة -يعني الغير مالكية- بل أجمعوا على صحة شهادة التسامع في النسب والولادة للضرورة، واختلفوا فيما وراء ذلك، وهي من المسائل العصرية أيضا التي يبتلى بها أهل الفتوى.

error: النص محمي !!