Top
Image Alt

مستوى السكر الموجب للحد، وما ينبغي أن يُراعَى عند إقامة الحد

  /  مستوى السكر الموجب للحد، وما ينبغي أن يُراعَى عند إقامة الحد

مستوى السكر الموجب للحد، وما ينبغي أن يُراعَى عند إقامة الحد

أيضًا نسأل سؤالًا: هل هناك مستوى للسكر الذي يوجب الحد؟ هل إذا سكر الإنسان عند حد معين يجب الحد؟ وإذا كان السكر أقل من هذا الحد، فلا يجب؟

لبيان ذلك نقول: أما مستوى السكر الذي يوجب الحد، فهو عند الإمام أبي حنيفة، ألَّا يعرف السكران الرجل من المرأة، أو الأرض من السماء، ومبعث ذلك عنده هو الأخذ في أسباب الحدود بأقصاها درءًا لها، أي: درءًا للحدود، كما نوهنا عن ذلك بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ادرءوا الحدود ما استطعتم))، وأقصى أسباب الحدود هي الغلبة على العقل حتى لا يميز بين الأشياء.

أما الصاحبان، فمدى السكر عندهما، هو أن يحفظ السكران في كلامه، ويهذي هذيانًا، وهو قول أكثر الحنفية، والشافعية، والحنابلة، والمالكية.

ماذا لو أقيم الحد -أي: حد الشرب- ومات المحدود؟ هل يجب الضمان، أو لا ؟

لبيان ذلك نقول: إذا مات المحدود من جرَّاء الحد المشروع من غير زيادة، فلا ضمان فيه على الضارب؛ لأن التلف حصل بسبب مشروع؛ بمعنى: أن المحدود أقيم عليه الحد المشروع، وهو أربعين جلدة من غير زيادة، فمات في تلك الحالة، قالوا: لا ضمان عليه؛ لأن التلف حصل بسبب مشروع، وهو أمر الله، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إلا أن فقهاء المالكية ذهبوا إلى التفصيل؛ حيث قالوا: “أن الضارب إن كان يظن عدم السراية، فلا ضمان عليه، أما إن كان يظن السراية ضمن”، هذا فيما يتعلق بموت المحدود.

هناك أمور أيضًا ننبه عليها في عجالة؛ إتمامًا للفائدة ما أمكن، من تلك الأمور: أنه لا يجوز أن تقام الحدود في المساجد، وهو قول الجمهور من أهل العلم، واستدلوا لذلك، بما أخرجه أبو داود، أنه روى بإسناده عن حكيم أنه قال: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستقاد في المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود)).

ومن المعقول أن للمساجد قداسة، وحرمة لا يناسبها غير الخشوع، والانقياد والامتثال مع الإحساس الكامل بجمال التوجه إلى الله -تبارك وتعالى.

أيضًا من الأمور التي تراعى عند إقامة الحدود: أنه لا ينبغي أن يساء للشارب حال إقامة الحد عليه بما يؤذيه من بذاءة القول، كالسب، والشتم ونحو ذلك من سيئ القول، فإن ذلك لا يجدي، ولا يغني من المسألة، والأجدى من نبذ الشارب بالسباب والشتائم، أن يدعى له بالخير، والهداية، والغفران.

هذا فيما يتعلق بالأمور التي ينبغي أن تُراعَى عند إقامة حدِّ الشرب، وكذا سائر الحدود.


error: النص محمي !!