Top
Image Alt

مسند الإمام أحمد بن حنبل

  /  مسند الإمام أحمد بن حنبل

مسند الإمام أحمد بن حنبل

أولًا: ترجمة موجزة للإمام أحمد:

هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشَّيباني البغدادي. ولد الإمام أحمد ببغداد في ربيع الأول في سنة أربع وستين ومائة. مات والده شابًّّّّّّا فقامت أمه بتربيته.

نشأ الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- ببغداد أثناء العصر الذهبي للدولة العباسية، وفي بغداد بدأ يطلب العلم على مشاهير عصره، فأخذ عنهم العلم والعمل، كما هي طريقة السلف الصالح رضي الله عنهم فبدأ بملازمة مجلس القاضي أبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة، ومنه تعلم كثيرًا من الفقه.

ثم مال إلى التحديث، فلزم مجلس شيخ المحدثين ببغداد هُشيم بن بَشير، وهو ابن خمس عشرة سنة، فلازمه أربع سنوات، وأكثر عنه من الرواية، فكتب عنه ثلاثة آلاف حديث، وكان أول سماعه من الإمام هشيم بن بشير في سنة تسع وسبعين ومائة، وهي السنة التي توفي فيها الإمام مالك بن أنس وحماد بن زيد -رحمهم الله تعالى.

فلما توفي هشيم بن بشير في سنة ثلاث وثمانين ومائة بدأ الإمام أحمد الرحلة في طلب الحديث، وبعد حياة حافلة بالعلم والعمل والصبر والمصابرة والجهاد في سبيل الله توفي -رحمه الله تعالى- في سنة إحدى وأربعين ومائتين، عن سبع وسبعين سنة.

الغرض من تصنيف المسند:

جمع الإمام أحمد الأحاديث في مسنده محافظة عليها من الضياع؛ حتى لا تضيع الأحاديث بموت حُفاظها.

المسند من تصنيف الإمام أحمد بن محمد بن حنبل:

ثبت أن المسند من تصنيف الإمام أحمد. قال الحافظ الذهبي -رحمه الله تعالى-: “قال حنبل -وهو ابن أخي الإمام أحمد: جمعنا أحمد بن حنبل أنا وصالح وعبد الله، وقرأ علينا المسند، ما سمعه غيرنا -أي: كاملًا- وقال: هذا الكتاب جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفًا، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه، فإن وجدتموه فيه، وإلا فليس بحجة”.

مما لا شك فيه أن الإمام أحمد -رحمه الله- لا يريد أنه يحفظ سبعمائة وخمسين ألف متن حديث، ولكنها أسانيد متعددة للمتن الواحد، فقد يُروى المتن الواحد بمائة إسناد أو من مائة وجه، ويُعد كل إسناد أو وجه لهذا المتن حديثًا، ويَختار الإمام من هذه الأسانيد المتعددة للمتن الواحد ما الحاجة إليه داعية، كأن يراعي شرطه في الحديث الذي شرطه في كتابه، أو يراعي علو الإسناد، إلى غير ذلك مما هو معروف، مع حفظه لهذه الأسانيد كلها.

كما يدخل في هذا العدد أيضًا: الآثار عن الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم، حيث تُروى هذه الآثار بأسانيدها إلى أصحابها وتعد أحاديث، لهذا لا يجوز أن يُشنع على هؤلاء الأئمة ويقال: هل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأعداد الغفيرة من الأحاديث ومتى قالها؟!

منهج الإمام أحمد في مسنده:

أولًا: جمع الإمام أحمد في مسنده أحاديث كل صحابي على حدة، بغض النظر عن موضوعها ودرجتها، فتراه يروي حديثًا موضوعه الصلاة، بجوار حديث موضوعه الزكاة، بجوار حديث موضوعه الجهاد، بجوار حديث موضوعه الطلاق، وهكذا، فلم يتقيد الإمام أحمد بموضوع الحديث، كما لم يتقيد بدرجة الحديث، فتراه يروي حديثًا صحيحًا، بجوار حديث ضعيف، بجوار حديث حسن.

ثانيًا: خرَّج الإمام أحمد في مسنده لثمانمائة من الصحابة، سوى ما فيه ممن لم يُسم من الأبناء والمبهمات وغيرهم.

ثالثًا: جعل الإمام أحمد لكل صحابي من هؤلاء بابًا يسجِّل فيه ما يختاره من أحاديث هذا الصحابي، يرويها بأسانيدها، وقد يجعل لأحاديث الصحابي الواحد أكثر من موضع.

رابعًا: يكرر المتن أو السند أو كليهما -وهذا هو الغالب- لفائدة تؤخذ من ذلك.

خامسًا: جعل الإمام أحمد كلمة مسند عنوانًا لكل باب، فيقول مثلًا: مسند أبي بكر الصديق، وكثيرًا ما يختار كلمة حديث كعنوان، فيقول: حديث عبد الرحمن بن عوف.

سادسًا: إذا كان الباب لعدد من الصحابة يختار كلمة مسند، فيقول: مسند أهل البيت، ثم يَستعمل كلمة حديث للفصل الخاص بكل صحابي تحت العنوان الكبير، كحديث الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما تحت مسند أهل البيت.

ترتيب أسماء الصحابة داخل المسند:

لم يراع الإمام أحمد في ترتيب أسماء الصحابة داخل المسند طريقة معينة، فلم يرتبهم على حسب الحروف الهجائية مثلًا، لذلك مَن يريد أن يقف على مسند صحابي لا بد أن يتصفح المسند، ويبحث عن اسم هذا الصحابي أولًا.

رتب أسماء الصحابة داخل المسند على حسب الأسبقية إلى الإسلام، فبدأ بمسند العشرة المبشرين بالجنة، ثم ذكر حديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما ثم حديث زيد بن خارجة، ثم حديث سعد مولى أبي بكر رضي الله عنهما.

ثم ذكر مسند أهل البيت، وبدأه بحديث الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وختمه بمسند عبد الله بن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما ثم بمسند عبد الله بن مسعود، ثم بمسند عبد الله بن عمر، ثم بمسند عبد الله بن عمرو، ثم بمسند أبي هريرة، ثم بمسند أبي سعيد الخدري، ثم بمسند أنس بن مالك، ثم بمسند جابر بن عبد الله.

ثم يلي ذلك مسند المكيين، ثم مسند المدنيين، ثم مسند الشاميين، ثم مسند الكوفيين، ثم مسند البَصريين، ثم مسند أمهات المؤمنين، ثم أحاديث النساء، وبعض المبهمة أسمائهم.

استوعب الإمام أحمد في مسنده كثيرًا من الصحف الحديثية، ومن هذه الصحف الحديثية التي استوعبها المسند ما يأتي:

1. الصحيفة الصحيحة لهمَّام بن منبه:

ساقها الإمام أحمد في مسنده كاملة في موضع واحد بإسناد واحد، حيث قال: “حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم” ثم ساقها حديثًا حديثًا.

وقد سمع الإمام أحمد هذه الصحيفة من الإمام عبد الرزاق باليمن، وهذه الصحيفة لها مكانتها ومنزلتها؛ فهي من أوائل ما كُتب من الحديث النبوي.

2. الصحيفة الصادقة لعبد الله بن عمرو بن العاص:

فلقد استوعب المسند نصف هذه الصحيفة، وغير ذلك من الصحف.

اقتصر الإمام أحمد في تدوين المسند على الأحاديث، ولم يُعلق على المتون أو الأسانيد إلا فيما نَدُرَ جدًّا، وهي تعليقات نافعة سواء كانت من الإمام أحمد أو من ابنه عبد الله.

إذا روى الإمام أحمد في مسنده حديثين متتاليين أو أكثر بإسناد واحد -لم يكرر الإسناد، بل يذكر الإسناد عند سياق الحديث الأول، ولا يذكره عندما يسوق المتن الثاني، وهكذا في بقية الأحاديث.

وأوضح مثال على ذلك ما فعله في روايته لصحيفة همام بن منبه، فلقد روى الحديث الأول بإسناده كاملًا، ثم قال بعد ذلك في بقية الأحاديث في أول كل حديث بعد الحديث الأول: “قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، أو قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

لم يكرر الإمام أحمد الإسناد إلا مرة واحدة عندما فَصل بين حديثين بكلام من عنده، فلما استأنف ذَكر الإسناد الذي ذكره أولًا في أول صحيفة همامٍ بن منبه، ثم ساق المتون بعد ذلك بلا إسناد؛ اعتمادًا على أنه ذكره قبل ذلك.

ملحوظة هامة: احذر أن تنقِل من مسند الإمام أحمد حديثًا وتراه بلا إسناد، فتقول: إن الإمام أحمد أخرجه في (المسند) معلقًا؛ لأنه قد ذكر إسناده قبل ذلك، فتثبَّت من هذه المسألة.

error: النص محمي !!