Top
Image Alt

مسند الإمام البزار

  /  مسند الإمام البزار

مسند الإمام البزار

هو للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري البزار.

قال عنه الحافظ الذهبي: “الشيخ الإمام الحافظ الكبير، صاحب المسند الكبير، الذي تكلم على أسانيده”. قال الحافظ السيوطي: “بيَّن البزار في مسنده الصحيح من غيره”. قال الحافظ العراقي: “وأما مسند البزار فإنه لا يبين الصحيح من الضعيف إلا قليلًا، إلا أنه يتكلم في تفرد بعض رواة الحديث به ومتابعة غيره عليه، والله أعلم”.

قال الحافظ ابن حجر: “إن أبا بكر البزار مما انتقى أحاديث مسنده، فخرج أصح ما وجد من حديث كل صحابي، وقد صرح ببعض ذلك في عدة مواضع من مسنده، فيُخَرِّج الإسناد الذي فيه مقال، ويذكر علته، ويعتذر عن تخريجه بأنه لم يعرفه إلا من ذلك الوجه، هذا والله أعلم”.

بعد أن انتهينا من الكلام عن بعض المسانيد نقول: إذا كان الأمر كما قد علمنا، وأن أصحاب السنن والمسانيد لم يخصوا الحديث الصحيح بالجمع والتصنيف، بل جمعوا في مصنفاتهم بين الصحاح والحسان والأحاديث الضعيفة، بل والأحاديث الواهية التي لا تصلح للاحتجاج بها؛ اعتمادًا على أنهم رووا هذه الأحاديث في مصنفاتهم بأسانيدها، اعتمادًا على القاعدة التي تقول: “من أسند فقد أحالك، ومن أرسل فقد تكفل لك”.

والمراد: مَن يذكر الحديث بإسناده فقد أحال القارئ على البحث عن رجاله، ومعرفة مدى صحته، ومن ذكر الحديث أو الخبر بدون إسناد، فهو المسئول عن صحته، وهذه القاعدة حُمِّلت أكثر مما تحتمل، فماذا يفعل من أراد أن يحتج بحديث من هذه السنن أو تلك المسانيد؟ لا بد من البحث عن درجة هذا الحديث، ومعرفة هل يصلح للاحتجاج به أم لا، ولا يجوز له أن ينقل حديثًا من هذه الكتب ويحتج به دون أن يعرف درجته، اعتمادًا على أنه نقله من مصدر معتمد عند أهل السنة؛ لأن هذه المصادر كما حوت الصحيح حوت غير الصحيح، مما لا يصلح للاحتجاج والاستدلال به.

قال الحافظ ابن حجر: “وإذا تقرر هذا فسبيل من أراد أن يحتج بحديث من السنن، أو بحديث من المسانيد واحد؛ إذ جميع ذلك لم يشترط من جمعه الصحة ولا الحسن خاصة، فهذا المحتج إن كان متأهلًا لمعرفة الصحيح من غيره، فليس له أن يحتج بحديث من السنن من غير أن ينظر في اتصال إسناده، وحال رواته، كما أنه ليس له أن يحتج بحديث من المسانيد حتى يحيط علمًا بذلك، وإن كان غير متأهل لمعرفة ذلك، فسبيله أن ينظر في الحديث، إن كان قد خُرِّج في الصحيحين، أو صرح أحد من الأئمة بصحته، فله أن يقلده في ذلك، وإن لم يجد أحدًا صححه ولا حسنه، فما له أن يقدم على الاحتجاج به، فيكون كحاطب ليل، فلعله يحتج بالباطل وهو لا يشعر”.

ملحوظة:

الحديث الضعيف الذي تلقته الأمة بالقبول يُعمل به على الصحيح، وإن لم يكن له إسناد صحيح.

قال ابن عبد البر في (الاستذكار) لما حكى عن الترمذي أن البخاري صحح حديث البحر، عن أبي هريرة أنه قال: ((سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفانتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه الحل ميتته)). قال أبو عيسى الترمذي عقب هذا الحديث: “هذا حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم”.

قال الحافظ ابن حجر: “هذا حديث في إسناده اختلاف، وصحح البخاري فيما حكاه عنه الترمذي في (العلل المفرد) هذا الحديث، وكذا صححه ابن خزيمة وابن حبان”.

قال ابن عبد البر عقب هذا الحديث: “اختلف العلماء في هذا الإسناد؛ فقال محمد بن عيسى الترمذي: سألت البخاري عنه فقال: حديث صحيح، ثم قال ابن عبد البر: وهذا إسناد وإن لم يخرجه أصحاب الصحاح، فإن فقهاء الأمصار وجماعة من أهل الحديث متفقون على أن ماء البحر طهور، بل هو أصل عندهم في طهارة المياه الغالبة على النجاسات المستهلكة لها”.

وهذا يدلك على أنه حديث صحيح المعنى، يُتلقى بالقبول والعمل الذي هو أقوى من الإسناد المنفرد.

وقال ابن عبد البر في (التمهيد): “روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((الدينار أربعة وعشرون قيراطًا)) قال: وفي قول جماعة العلماء وإجماع الناس على معناه يكفي عن الإسناد. وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني: تُعْرَف صحة الحديث إذا اشتهر عند أئمة الحديث بغير نكير منهم. وقال مثل ذلك ابن فُورَك، وزاد بأن مثل ذلك بحديث: ((في الرِّقَّة ربع العُشْر، وفي مائتي درهم خمسة دراهم)) وقال أبو الحسن بن الحَصَّار في (تقريب المدارك على موطأ مالك): قد يعلم الفقيه صحة الحديث -إذا لم يكن في سنده كذاب- بموافقة آية من كتاب الله، أو بعض أصول الشريعة، فيحمله ذلك على قبوله والعمل به”.

error: النص محمي !!