Top
Image Alt

مشروعية الحجر

  /  مشروعية الحجر

مشروعية الحجر

الحجر مشروعٌ بالكتاب الكريم، والسنة، والإجماع.

أما الكتاب, فالدليل الأول قول الله تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا}  [النساء: 5].

والدليل الثاني قوله تعالى: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}  [النساء: 6].

والدليل الثالث قوله تعالى: {فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ}  [البقرة: 282].

نرجع إلى الآية الأولى؛ لنبين كيف تكون دليلًا على مشروعية الحجر، وهي قوله تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ} الآية. قال سعيد بن جبير وعكرمة: هو مال اليتيم يكون عندك, لا تؤته إياه وأنفق عليه. وأضاف الله سبحانه وتعالى الأموال إلى الأولياء، وهي لغيرهم فقال: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ} مع أن الأموال لغيرهم، وهم المحجور عليهم؛ لأنهم قوامها ومدبروها, أي: الذين يقومون على أمرها وحفظها، ويدبرون أمرها.

ووجه الدلالة في الآية على الحجر هي في قوله تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ}، وهذا هو الحجر؛ لأن الحجر معناه المنع، فمنع الأولياء من إتيان الأموال للمحجورين.

الآية الثانية، وهي قوله تعالى:{ وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى}, أي: اختبروهم في حفظهم لأموالهم,{ حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ} أي: مبلغ الرجال والنساء,{فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا} أي: أبصرتم وعلمتم منهم حفظًا لأموالهم, وصلاحًا في تدبير معايشهم فادفعوا إليهم أموالهم بوجود الشرطين: البلوغ والرشد؛ لأن الله تعالى يقول {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ}هذا هو البلوغ {فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا} هذا هو إيناس الرشد، وهذا يقتضي عدم دفع الأموال إليهم قبل تحقق هذين الشرطين، وهذا هو معنى الحجر, {فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا} فكأنهم قبل إيناس الرشد وقبل البلوغ ممنوعون, إذًا هذا هو الحجر.

الآية الثالثة وهي قوله تعالى: {فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ}, فسر الإمام الشافعي -رحمه الله- السفيه بالمبذر، والضعيف بالصبي، والكبير بالمختلّ، والذي لا يستطيع أن يمل بالمغلوب على عقله، ففي هذه الآية أخبر الله تعالى أن هؤلاء ينوب عنهم أولياؤهم، وما دام أولياؤهم ينوبون عنهم فهذا دليل على ثبوت الحجر عليه. هذا من ناحية مشروعية الحجر بالكتاب الكريم.

أما مشروعية الحجر في السنة, فبما روي عن كعب بن مالك رضي الله عنه: ((أن النبيصلى الله عليه وسلم حجر على معاذ رضي الله عنه ما له وباعه في دين كان عليه)) فلما أوقع الرسول صلى الله عليه وسلم الحجر على معاذ لحق الغير -يعني: وهو الدائن الذي يدين معاذًا- كان وقوعه عليه أولى بسبب تبذيره ويستفاد من هذا الحديث أنه ما دام الحجر على الإنسان لحق الغير, كما هو ثابت بهذا الحديث؛ يبقى الحجر عليه لمصلحة نفسه من باب أولى، فإذا كان مبذرًا يضرب على يده، أو يوقف عند حده بالحجر والمنع من هذا التصرف.

وأما الإجماع؛ فقد أجمعت الأمة من لدن الصحابة ومن بعدهم على جواز الحجر في الجملة.

error: النص محمي !!