Top
Image Alt

مشكلات التوجيه والإرشاد

  /  مشكلات التوجيه والإرشاد

مشكلات التوجيه والإرشاد

. أهم المشكلات في عملية التوجيه والإرشاد، وكيفية التعامل معها:

قد صنف أحد العلماء المشكلات التي تواجه عملية التوجيه والإرشاد إلى المشكلات التالية:

أ. الاتكالية:

ويقصد بالاتكالية عدم الفطام النفسي حيث يأتي العميل إلى الموجِّه؛ لأنه لم يتعلم كيف يحل مشاكله بنفسه؛ لتعوده على السلبية، فقد تعود على الاعتماد على والديه ومن حل محلهما من الكبار لحل مشاكله، ومثل هذا العميل يقاوم تحمل المسئولية في عملية التوجيه ويتوقع من الموجه حل مشاكله له.

أما المساعدة لمثل هذا الفرد فتتضمن معونته على اكتساب البصيرة وإدراكه لشعوره بالعجز عن أن يتحمل مسئولية حلَّ مشاكله واتخاذ دور إيجابي في مجابهة مشاكل الحياة، ومساعدته على اكتساب الخبرات التي تُعينه على الاعتماد على نفسه في حل مشاكله،

ب. الافتقار إلى المعلومات:

وينطبق هذا على الحالات التي يفتقر أصحابها إلى الخبرة لمجابهة المواقف مع توافر القدرة فيهم على مواجهاتها، وعلى تقرير أمورهم إذا ما حصلوا على الحقائق اللازمة، ويفتقر هؤلاء الأفراد إلى الفرص التي تمكنهم من مقارنة أنفسهم بغيرهم، حتى يتعرفوا على إمكانيتهم ونواحي القوة ونواحي الضعف فيهم، وذلك كافتقارهم المعلومات عن المهن المختلفة، وأوجه النشاط فيها، وما تتطلبه من إمكانيات ومن فرص النجاح فيها، فهم يفتقرون إلى جمع معلومات حول هذه المهنة، من ثَم يأتي دور الموجه التربوي النفسي أو المهني لجمع هذه المعلومات وتقديمها لهم في صورة مصفوفة، حتى يستفيدوا منها للتعرف على ما يناسبهم من وظائف حسب إمكانياتهم وقدراتهم.

ج. الصراع الذاتي: 

إن من المشكلات التي تواجه العميل أو المسترشد ما يرجع إلى عدم فهم المرء لذاته، وإلى الصراع بين أدوار الذات، وتوجيه مثل هؤلاء الأفراد يجب أن ينصَب في خطواته الأولى على مساعدتهم على التعرف على هذا الصراع الموجود فيهم، وتقبّله قبل مساعدتهم على اتخاذ الخطوات التي تؤدي إلى القضاء عليه تمامًا.

د. قلق الاختيار:

والأفراد الذين يُعانون من مثل هذه الحالة يتعرضون لموقف الاختيار بين هدفين أو أكثر، لكل منهما نتائج سلبية يكرهونها، وقد صادف الموجّهون هذه المشكلة بشكل كبير في عدد من شباب الجامعة حين طلبهم الجيش للتجنيد، فكانوا يذهبون إلى الموجّهين في حالة اضطراب لعدم قدرتهم على الاختيار من بين الفرص الموجودة أمامهم في الجيش؛ لأن كل هذه الفرص يُخشى عواقبها، فكانوا في حالات توتر وقلق وإجهادٍ نفسي، وكانوا يلجئون إلى الموجهين مع معرفتهم لكل الاحتمالات، ولكن كانوا يأملون أن يهديهم الموجه إلى طريق آخر لا تكون عواقبه وخيمة، ويبدو أن توجيه هؤلاء يجب أن ينصَب على مساعدتهم على مجابهة الواقع وتقبّله، وأنه لا مهرب من اتخاذ قرار، وقد لوحظ أن أعراض الصراع والقلق والإجهاد تزول إذا ما جابههم الموجّه بالواقع الذي لا مفر منه. 

هـ. الخلو من المشاكل: 

حيث يذهب بعض الأفراد أحيانًا إلى الأخصائيين التربويين أو النفسانيين يريد أن يطمئن على نفسه، مثله تمامًا كمثل الذي يزور طبيبًا كل حين من الوقت ليطمئن على صحته بما يُسمى الفحص الدوري العام، ومثل هؤلاء الأفراد يعبِّرون عن عدم وجود مشاكل لديهم، وعدد كبير منهم يُنهي المقابلة بعد إشباع حاجته التي أتى من أجلها.

ثالثًا: أعراض المشكلات:

أما عن أعراض المشاكل: فإن كل موجِّه في منظمة تربوية بالذات مسئول عن ملاحظة الأعراض التي قد تنُم عن وجود مشكلات يعاني منها أولئك الذين يعجزون عن إدراكها بأنفسهم، فعلى الموجِّه أن يكون حسّاسًا لها حتى يتمكن من أن يجتذب أصحابها للتوجيه.

ومن هذه الأعراض في السلوك ما يأتي:

  1. التوتر الزائد عن الحد.
  2. مناقضة سلوك الفرد للمعايير الاجتماعية والخُلُقية.
  3. فقدان الحماسة والاهتمام في عمله.
  4. عدم القدرة على اتخاذ أيٍّ من الآراء، أو تحديد نوع العمل الذي يقوم به.
  5. محاولة الفرد جذب انتباه الغير أو السلوك الاعتدائي المستمر.
  6. الحماسة الزائدة، أو الانشغال الزائد بهواية معينة أو ميول معينة.
  7. عدم اتفاق الأهداف التي يضعُها الفرد لنفسه مع إمكانياته. 
  8. عدم الثقة في النفس والاعتماد على الغير.
  9. عدم العمل على تحقيق الأهداف التي يضعها الفرد لنفسه. 
  10. ظهور تغير مفاجئ في سلوك الفرد يُناقض ما هو معروف عنه. 
  11. الالتجاء إلى سلوك غير اجتماعي أو سلوك طفلي. 
  12. الفشل الدائم في التكيُّف الاجتماعي.
  13. الفشل المستمر وعدم وجود الفرص للنجاح. 
  14. التعوُّد على عادات سيئة واتجاهات نفسية معطِّلة لطاقات الفرد.
  15. إشباع حاجات الفرد إشباعًا تامًّا.

العوامل التي تُحدد إمكانيات توجيه الفرد:

وهناك مجموعة من العوامل إذا توافرت في المرشد أو الموجه التربوي أو النفسي أن تساعد العميل على الوصول إلى حل مشكلاته، وكذلك هناك مجموعة من العوامل مرتبطة بالمسترشد ذاته كما أنه هناك عوامل مرتبطة بالبيئة المحيطة سواء ما يتعلق منها بالوقت أو المال، وفيما يلي نستعرض.

أهم هذه العوامل:

1. عدم وجود الوقت الكافي للتوجيه:

إذ يجب ألا يتعرض الموجِّه للحالة إذا لم يكن وقت العميل يسمح له بالاستمرار في عملية التوجيه حتى تتم، فلربما كان المسترشد أو العميل على سفر أو يتنقل من مكان الآخر.

 ربما كان المسترشد أيضًا يتنقل بين مجموعة من الموجِّهين حسب طبيعة ما معه من مال وهذا أيضًا من الخطأ الكبير، فلابد أن يكون هناك وقتًا كافيًا لعملية الإرشاد والتوجيه؛ حتى تتم بنجاح. 

2. استعصاء المشكلة على الحل:

هناك من الناس من يمكنه الحياة مع مشاكله ما دامت هذه المشاكل غير ظاهرة وغير معروفة له، وحينئذ يجب على الموجِّه ألا يتعرض لمثل هؤلاء العملاء إلا إذا كانت مشاكلهم مما يمكن حلها، ونضرب على ذلك مثالًا:

فالمريض الذي يعاني من داء مستعصٍ أو مرضٍ مزمنٍ قد يكون من الخير له ألا يدرك أنه يعاني من مثل هذا الداء؛ لأن العوامل النفسية الخفية قد تؤثر على الفرد فتزيده إعياء على إعياء.

3. افتقار الشخصية إلى الإمكانيات:

فهناك من المعالجين من يعطي أهمية لتقويم قدرة العميل على التكيُّف من دراسة تاريخ حياته؛ لتقرير ما إذا كان لدى العميل الإمكانيات المواتية لمساعدته، ولعل تاريخ حياة الفرد ودراسته أحسن سبيل لتبيان ذلك، ففي حالات كثيرة من حالات المسنين وناقصي التكوين الجسماني أو العقلي تبيّن أن شخصياتهم قد انتظمت تنظيمًا يدل على افتقارها للمرونة التي تساعد على التوجيه، فعندما يعرف الموجه طبيعة هذه الشخصية يستطيع أن يوجها التوجيه السليم والصحيح. 

4. الحاجة إلى الطب العقلي:

يجب أن لا يتناول الموجه إلا الحالات التي تدخل في نطاق مرانه واستعداده المهني، فلا يتعرض للحالات التي لا تدخل في نطاق اختصاصه، فليس له إذن أن يتعرض للحالات الحادة التي تعاني من عُصَاب نفسي أو مرض عقلي؛ إذ قد يحول تعرضه لها دون العلاج السريع اللازم، أو قد يؤدي ذلك إلى تحطيم رغبة المريض في السعي لأيّ علاج نفسي. 

5. الافتقار إلى الدافع:

فلا فائدة من محاولة مساعدة فردٍ لا يشعر أساسًا بالحاجة إلى المساعدة؛ إذ لن يؤدي هذا إلى تعاون العميل مع الأخصائي التربوي أو النفسي، وبغير هذا التعاون لا يمكن بأي حال أن تتم عملية التوجيه بنجاح.

6. الافتقار إلى تعضيد المصادر الأخرى:

فلعل التوجيه لا يكون مجديًا إذا لم تساعدْه العوامل البيئية ؛ لذا كانت موافقة الأهل والأقرباء والأصدقاء ومن يخضع العميل لسلطتهم ضرورية؛ حتى لا يكونَ عاملًا معوقًا فقد تكون اتجاهات الوالدين سالبة نحو عملية التوجيه والإرشاد، ونحن نعلم لكي تنجح العملية -أي عملية الإرشاد والتوجيه خاصة مع الأطفال- فلا بد من تعاون الوالدين مع المرشد وفي حالة وجود مثل هذه الاتجاهات السالبة؛ فإن ذلك يهدد عملية الإرشاد بالفشل.

هذا وقد لا يقتصر وجود مثل هذه الاتجاهات السلبية على الوالدين أو أولياء الأمور فقط، فربما كان الزوج هو الذي يحتاج إلى التوجيه والإرشاد، ولربما كانت الزوجة هي التي تحتاج إلى التوجيه والإرشاد، فنقول أيضًا: إن الاتجاهات السلبية نحو هذه العملية من قبل الزوج أو من قبل الزوجة قد يكون سببًا جوهريًّا في فشل عملية التوجيه والإرشاد، فنقول إذن: إن العوامل البيئية المساعدة سواء كان الوالدان أو الزوج أو الزوجة لا بد أن يكون لهم دور كبير في مساعدة العميل أو المسترشد حتى تتم عملية التوجيه بنجاح كبير.

نقول إذن: أنه في حالة الأطفال الصغار فلا بد من تعاون أهلهم

7. الافتقار إلى المساعدة المالية:

فإن تكاليف التوجيه والإرشاد عالية، وتحتاج إلى تمويل من المؤسسات، وإذا كان المسترشد بعيدًا عن مثل هذه المؤسسات فإنه يتحمل عبئًا ماليًّا كبيرًا؛ ولذا ننصح بأن تكون عملية التوجيه والإرشاد عملية مؤسسية مستمرة سواء داخل المدارس أو داخل الجامعات أو داخل المصانع أو داخل الشركات، كلٌّ في مجاله حتى لكل فرد في موقعه، وأن يوجّه التوجيه السليم الذي يساعده على تحقيق أهدافه وطموحاته. 

8. ضمان سلامة نتائج التوجيه: 

يحدث أثناء التوجيه في بعض الحالات أن تبدو بعض الأعراض السلوكية مضادة للمجتمع، يصبح فيها العميل خطِرًا على نفسه وعلى المجتمع. وهنا يجب على الموجِّه أن يتخذ الخطوات التي يحمي بها الفرد من نفسه، ويحمي المجتمع منه.

9. أن يقوم بعملية التوجيه والإرشاد، خبير في مجال تخصصه:

حيث يمارس بعض الأطباء النفسيين العلاج النفسي، وأحيانًا الإرشاد النفسي بطريقة وضع اليد، ويهتمون بدرجة أكبر بالنواحي الطبية والعلاج الطبي والعلاج بالأدوية فحسب حسب تخصصهم، وقد لا يتمكنون من إعطاء العميل الوقت الكافي لدراسة حالته، ومن ثَمَّ لا يقومون فعلًا بالعلاج أو الإرشاد النفسي بالطريقة السليمة، لذا وجب علينا وأن نذهب للمختصين، ولا ينفي ذلك من الرُّقية الشرعية بالقرآن والأذكار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وهكذا تزمُن المشكلات والاضطرابات والأمراض إلى أن تستعصي على الإرشاد والعلاج، حتى على أيدي الإخصائيين، كما نوجِّه الأفراد كذلك على تفضيل التوجه إلى المرشد أو الموجِّه النفسي أو التربوي من غير الأقرباء أو الأصدقاء، لماذا؟.

ربما كان المرشد أو المعالج أو الموجِّه لا يستطيع تناول مشكلات أقاربه وأصدقائه، مثله كمثل الجراح لا يستطيع إجراء جراحة لأقاربه وأصدقائه، وقد تتعدى العلاقة الإرشادية الحدودَ المِهنية بحكم القرابة أو الصداقة، وهكذا يكون الإرشاد والعلاج مع الأقارب والأصدقاء بصفة عامة صعبًا، وأحيانًا غير مجدٍ أو غير ممكن أو ممنوعًا.

ومن العوامل التي تساعد على فهم ونجاح عملية التوجيه والإرشاد:

أن يكون الموجِّه أو المرشد فاهمًا لطبيعة الشخصية، وطبيعة المرحلة الدراسية التي يمرّ بها إذا كان طالبًا في مرحلة تعليمية معينة، فمما لا شك فيه أن بعض الطلاب يعاني من مشكلات دراسية مثل:

مشكلة قلق الدراسة، كذلك هناك مشكلات أخرى مثل مشكلة قلق الامتحان، وهاتان المشكلتان قد تكونان طبيعيتين إذا تفهمناها ووجهناها التوجيه السليم، فالقلق يساعد على الحضور وعلى المذاكرة، وكذلك مشكلة الامتحان أو قلق الامتحان إذا وُجد بنسبةٍ معيّنة يساعد الطالب على فهم دروسه وعلى الاستعداد للامتحان، أما إذا زاد عن حدِّه فقد يؤدي بالخطورة على الطالب وعدم استيعابه لدروسه، بل يؤدي إلى النسيان في كثيرٍ من الحالات، ومن هنا يجب على الموجِّه أو المرشِد ترشيد قلق الامتحان المرتفع بخفضه والوقاية من ارتفاعه؛ حتى لا يعسر الأمر بالنسبة للامتحان استعدادًا أو أداءً.

ويتم ذلك باستخدام برامج تأخذ أشكالًا متنوعة؛ منها:

– تقديم برامج تدخُّل المساعدة على تنمية مهارات أخذ الامتحان.

– دعم السلوك التوكيدي الذي يعزّز ويقوّي استجابات مضادة للقلق بصفة عامة، ولقلق الامتحان بصفة خاصة.

– استخدام إحدى فنيات الإرشاد السلوكي، مثل التحصيل التدريجي، والتدريب على الاسترخاء العضلي المتدرج، مع مشاهدة مواقف امتحان مثيرة للقلق.

– استخدام الإرشاد الجمعي المباشر أو غير المباشر، المسجل على شريط “فيديو”.

– استخدام تدريب مواجهة قلق الامتحان. 

– استخدام إرشاد مهارات أخذ الامتحان.

كل هذه العوامل تساعد على نجاح وأداء عملية التوجيه والإرشاد بنجاح إن شاء الله تعالى.

error: النص محمي !!