Top
Image Alt

مصادر السِّيرة النبويّة

  /  مصادر السِّيرة النبويّة

مصادر السِّيرة النبويّة

مصادر السِّيرةِ النَّبَويَّة، متنوِّعة ومتعدِّدة: كالقرآن الكريم، وكُتب الأحاديث، والشَّمائل والدلائل، والسِّيَر والمغازي، وكتب التاريخ العامّ، والجغرافية التَّاريخية، والأدب، والتراجم، وغير ذلك…

وينبغي أن يكون مستقِرًّا فِي أذهاننا أنَّ هذه المصادر تتباين قوة وضعفًا وأصالة؛ لذلك لا يجب أن توضع فِي خانة واحدة، وألَّا يكون التّعامل معها على السَّوَاءِ؛ فلا يمكن مثلًا معارضة حديث صحيح برواية مِن كُتب الأدب أو التاريخ.

أولًا: المصادر الأساسية:

1. القرآن الكريم:

هو كلام الله تعالى المُنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بطريق الوحي [ألف الأستاذ محمد عزة دروزة كتابًا بعنوان: (سِيرة الرسول صلى الله عليه وسلم صورة مقتبسة من القرآن الكريم) فِي مجلّدين).

وقد تناول القرآن الكريم كثيرًا مِن القضايا المتعلّقة بالسِّيرة النبويِّة، مثل:

  • البيئة التي وُلِدَ فيها الرسول صلى الله عليه وسلم: فتحدث عن جميع الجوانب مِن حياة أهل الجزيرة العربية، وخاصَّة مكة التي وُلِدَ فيها الرسولُ صلى الله عليه وسلم وفيها بُعث.
  • تحدَّث القرآنُ الكريمُ عن بداية الدعوة، ومقاومة قريش لها، والأساليب التي استخدمتها حيال الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، ومحاصرة الدعوة داخل مكّة؛ لتظل تحت سيطرتهم.
  • تحدَّث القرآنُ عن الهجرةِ، وعن استقرار المسلمين بالمدينة، وقيام الدولة الإسلامية، وموقف اليهود مِن الرسول صلى الله عليه وسلم والمنافقين.
  • تحدَّث القرآنُ الكريمُ عن الجانب العسكريّ، وفرض الجهاد، والمعارك الفاصلة مثل: بدر، وأُحد، والخندق، والحُديبية، وفتح خيبر، وموقف الرسول صلى الله عليه وسلم مِن يهود المدينة، وفتح مكة، وحُنيْن، وتبوك، وغير ذلك من المواقف الكثيرة.

وباختصار، فإنه لا غِنى لأحد عن القرآنِ الكريمِ فِي جميع جوانب حياته، وخاصة لرسم صورة كاملة لحياة الرسول صلى الله عليه وسلم فِي أطوارها المختلفة، وحياة المسلمين فِي ذلك العصر الذهبي للأمة الإسلامية؛ فقد صوَّر لنا القرآنُ الكريمُ فِي عشرات الآيات حياتهم الاجتماعية والفكرية، والاقتصادية؛ ولاكتمال الصورة، لا بدَّ مِن العودة إلى كتب التفسير؛ فهي تُشير فِي سياق شرْحِها للآيات القرآنية إلى كثيرٍ مِن أحداث السِّيرة النبويِّة.

2. الحديثُ النبويُّ الشريفُ:

عُنيَت كُتب الحديث بجمع مرويَّات أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته؛ وهي مِن أهمِّ المصادر فِي السِّيرة النبويِّة؛ حيث نقلت لنا بأصحِّ الأسانيد كثيرًا مِن حوادث السِّيرة ومغازي النبيِّ صلى الله عليه وسلم ووصفًا دقيقًا لحياته الشخصية وسيرته مع أصحابه، إضافة إلى بيان كثير مِن الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

3. كتب الدَّلائل:

وتتناول المعجزات والدَّلائل الدالة على صدْقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

ومِن أقدم مَنْ كَتب فيها: الفريابي (ت212هـ) فِي كتابه (دلائل النبوَّة)، ثم المدائني (ت225هـ) فِي كتابه (آيات النبيِّ صلى الله عليه وسلم)… إلخ.

ومِن أشهرها: كتب (الدلائل) لأبي نعيم الأصفهاني، و(دلائل النبُوَّة) للبيهقي.

4. كُتب الشَّمائل:

وهي التي تبيِّن أخلاقَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وصفاته الخُلُقية والخلْقية؛ وأقدم مَنْ ألَّف فيها: أبو البختري وهب بن وهب الأسدي (ت200هـ) فِي مؤلفه (صفة النبيِّ صلى الله عليه وسلم)، ومِن أشهر كتب الشمائل: (الشمائل المحمَّدية) للترمذي، وكتاب (أخلاق النبيِّ صلى الله عليه وسلم وآدابه) لأبي الشيخ.

5. كتب السِّيرة:

وقد اعتنى المسلمون بالسِّيرة النَّبَويَّة، فِي وقت مُبكِّر، ممَّا يُضفي عليها التكامل فِي التسجيل، والثقة فِي الرواية والنقل، وقد اشتهر عدد مِن الصحابة باهتمامهم بالسيرة، منهم: ابن عباس، وعبد الله بن بن عمرو بن العاص، والبراء بن عازب رضي الله عنهم.

وكتبت بعض أحداث السِّيرة على يد التابعين، والصحابة متوافرون مُقرُّون لهم بذلك؛ ومن هؤلاء: أبان بن عثمان (ت101-105هـ)، وعروة بن الزبير (ت94هـ)، والشعبي (ت103هـ).

وممَّن اهتمَّ بالسِّيرة: الزهري (ت124هـ)؛ فقد تلقاها عن جمْع من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن كبار التابعين.

ومِن أوثق كتب المغازي: كتاب موسى بن عقبة (ت140هـ) وقد قال ابن معين: “كتاب موسى بن عقبة عن الزهري مِن أصحِّ هذه الكتب”.

وقال الإمام الشافعي: “ليس فِي المغازي أصحُّ مِن كتاب موسى بن عقبة، مع صغره وخلوِّه مِن أكثر ما يُذكر فِي كتب غيره”.

وممَّن ألف فِي السِّيرة: أبو المعتمر سليمان بن طرخان التيمي (ت143هـ)، وهو مِن العُبَّاد الثقات، وقد رواها عنه: ابنه معتمر. وقد ذكر هذه السِّيرة: أبو بكر بن خير الإشبيلي فِي “فهرسته” (ص:231) ونقل عنها ابن سيد الناس، والسهيلي، وابن كثير، وابن حجر، وغيرهم…

وممَّن علا صِيتُه واشتهر فِي السِّيرة النَّبَويَّة، حتى نُسبت إليه: محمد بن إسحاق (ت151هـ) وهو من تلاميذ الزهري، وهو إمام هذا الشأن؛ وقد اختصرها ابن هشام (ت218هـ)، وهي التي بقيت فِي أيدينا الآن؛ حيث حُذف منها ما لا تعلُّق له فِي السِّيرة، وحُذف منها تاريخ الأنبياء، وما لا يصحُّ من الشِّعر، كما ذكر ذلك فِي مقدِّمَتِه، ثم شرحها السُّهيلي (ت518هـ) فِي كتابه “الروض الأُنُف”.

ومن كُتَّاب السِّيرة: الواقدي (ت207هـ) وهو مِن أئمة هذا الشأن؛ فقد اهتم بالوقائع والمغازي، وسأل عنها أبناء الأنصار، وحاول أن يقف على كثير منها، وهو مع سعة علمه وشهرته واطلاعه وتخصصه فِي السيرة، إلا أنه متروك من حيث الرواية فِي الحديث.

ومن كُتب السِّيرة: (عيون الأثر فِي فنون المغازي والسِّيَر) لابن سيّد الناس (ت734هـ)، و(السِّيرة النبويَّة) للذهبي (ت748هـ).

ومنها: (البداية والنهاية) لابن كثير (ت774هـ).

ومِن مصادر السِّيرة: كُتب فقه السِّيرة؛ وأقدم مَنْ كَتب فِي فقه السِّيرة هو: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت430هـ) فِي كتابه (الهديُ النبويُّ)، وجعفر بن محمد المستغفري (ت432هـ) فِي كتابه (الهدي النبوي)، و(زاد المعاد فِي هدي خير العباد) لابن قيم الجوزية (ت751هـ).

وكما اهتمَّ العلماءُ بالتأليف فِي السِّيرة جملة، فإنَّ هناك من اهتم بالكتابة فِي جزئيات السِّيرة، مثل: (تركةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم والسُّبل التي وجَّهها فيها) لحماد بن إسحاق بن إسماعيل (ت267هـ)، و(المصباح المضيء فِي كتاب النبيِّ الأمِّيِّ، ورسُله إلى ملوك الأرض مِن عربيٍّ وعجميٍّ) لمحمد بن علي بن أحمد بن حديدة الأنصاري (ت783هـ)، وكتاب (الفخر المتوالي فيمن انتسب للنبيِّ صلى الله عليه وسلم مِن الخدَم والموالي) لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت902هـ).

الموسوعات فِي السِّيرة:

وأقدم كتاب فيما أعلم هو: (سُبل الهدى والرشاد فِي سِيرة خير العباد) لمحمد بن يوسف الدمشقي الشامي (ت942هـ)، انتخبها من 300 كتاب.

ومن الكُتُب المعاصرة:

كتاب (الجامع فِي السِّيرة النبويِّة) تأليف سميرة الزايد؛ وقد جمعت المؤلفة مِن كُتب السِّيرة وكُتب السُّنَّة وكُتب التراجم. وقد جعلت لها منهجًا، وهو: اعتماد رواية ابن هشام وتخريج الروايات كلّها عليها، إلَّا إذا لم تجد له فِي الموضوع رواية، ولم تهتم بالحُكم على الأدلة وتتبع تخريجها.

النَّظم فِي السِّيرة:

قام العلماءُ بنظم أحداث السِّيرة ووقائعها حتى يَسْهُل على الطالب حِفظها؛ وممَّن اعتنى بنَظمِ السِّيرة: الحافظ عبد الرحيم العراقي (ت806هـ). وقد طُبع الكتاب مع شرحه (العجالة السُّنيَّة على ألفية السِّيرة النبويِّة) لعبد الرءوف المناوي (ت1031هـ).

أوضح الناظم أنَّ كُتب السِّيرة النَّبَويَّة، احتوت ما كان إسناده معتبرًا وما كان غير معتبَر، وجرى فِي نظمه على طريقتهم فِي عدم اعتبار الإسناد؛ لكن إن وردت رواية صحيحة نبَّه عليها.

وقد نظم السِّيرة على الترتيب التاريخيِّ، إلا أنه بعد ذِكْر الهجرة ووصول الرسول صلى الله عليه وسلم إلى خيمة أمِّ معبد، شرع فِي ذكر شمائله وخصائصه، ثم رجع إلى ذكر مغازيه، وختمها بذكر أقاربه وأزواجه ومواليه وحرَّاسه وخدمِه، وقد اعتمد فِي ألفيّته على كُتب السُّنة والسِّيرة.

وقد نظم الشناقطة فِي السِّيرة النَّبَويَّة، عشرات الكتب؛ ومعظمها ما زال مخطوطًا فِي مكتبات خاصة، وبعض المكتبات العامَّة.

ثانيًا: المصادر التّكميلية:

وهي تأتي بعد المصادر الأولى فِي الأهمية، ومنها:

  1. كتب الفقه، وهي محلُّ استنباط الأحكام مِن الكِتاب والسُّنَّة؛ ولهذا نجد رواياتٍ وأحداثًا فِي كثير مِن أبوابها، وبخاصَّة الكتب المتقدِّمة مثل: “المدوَّنة” للإمام مالك، و(الأمّ) للإمام الشافعي، و(الأموال) لأبي عبيد، و(الخراج) لأبي يوسف، والمصنَّفات مثل: (مصنّف عبد الرزاق).
  2. كتب الرجال والتراجم: وبخاصة تراجم الصحابة، مثل: كتاب (الاستيعاب) لابن عبد البر، و(أسد الغابة) لابن الأثير، و(الإصابة) لابن حجر؛ فإنَّ هذه الكتب وغيرها غنية جدًّا بروايات السِّيرة وأحداثها، وذِكر مواقف الصحابة فِي المغازي والسرايا والبعوث.
  3. كتب الأدب لِمَا تحتويه مِن وصْفٍ للحياة الاجتماعية والعلْمية فِي عصر النُّبوَّةِ وعصر الصحابة، مثل كِتاب: (الأغاني) لأبي الفرج الأصفهاني، وكِتاب (العقد الفريد) لابن عبد ربه.
  4. كُتب البلدان أو الجغرافية التاريخية؛ حيث تُقدم هذه الكتب وصفًا تاريخيًّا للمدن والطرق والمسافات والأبعاد، وتشير أحيانًا إلى ما حدث فيها مِن أحداث، ومِن هذه الكتب: (معجم البلدان) لياقوت الحموي، و(معجم ما استعجم) للبكري. 
error: النص محمي !!