Top
Image Alt

معاني “على”، و”عن”، و”الكاف”، و”إلى” و”حتى”

  /  معاني “على”، و”عن”، و”الكاف”، و”إلى” و”حتى”

معاني “على”، و”عن”، و”الكاف”، و”إلى” و”حتى”

1. حرف الجر “على”:

ذكر ابن هشام في (أوضح المسالك) أربعة معانٍ لها، هي:

المعنى الأول: الاستعلاء على مجرورها وهو الغالب، قال تعالى: {وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُون} [غافر: 80]، أو الاستعلاء على ما يقرب من مجرورها نحو: {أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى} [طه: 10].

المعنى الثاني: الظرفية كـ”في” قاله الكوفيون، نحو: {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ} [القصص: 15] أي: في حين غفلة.

المعنى الثالث: المجاوزة بأن تكون بمعنى “عن”، كقول الشاعر:

إِذا رَضِيَت عليَّ بنو قُشَيرٍ

*لعَمرُ اللهِ أَعجَبَني رضاها

أي: إذا رضيت عني. وهناك من قال بالتضمين في الفعل وهو مذهب ثانٍ؛ أي: إن القول بالإفادة على معنى المجاوزة هذا رأي، والقول بالتضمين هذا مذهب آخر.

المعنى الرابع: المصاحبة، أي: أن تكون بمعنى “مع” عند الكوفيين؛ نحو: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} [الرعد: 6] أي: مع ظلمهم.

ومن المعاني الزائدة التي ذكرت لـ”على”؛ أنها تكون بمعنى “اللام” كما في قوله تعالى: {وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 185]، أي: لهدايته إياكم، وبمعنى “عند” نحو: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ} [الشعراء: 14] أي: ولهم عندي ذنب، وقد تأتي مرادفة لمعنى “من” كما في قوله تعالى: {إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُون} [المطففين: 2] أي: إذا اكتالوا من الناس، وقد تأتي بمعنى “الباء” أي: موافقة لها، وذلك واضح من قوله تعالى: {حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ} [الأعراف: 105] أي: حقيق بألا أقول على الله إلا الحق، وقد تكون زائدة للتعويض وغيره، فزيادتها للتعويض كقول الشاعر:

إن الكريم وأبيك يعتمل

*إن لم يجد يومًا على من يتكل

أي: إن لم يجد يومًا من يتكل عليه، فحذف “عليه” وزاد “على” قبل الموصول تعويضًا. قاله ابن مالك.

وقد تكون زائدة لغير التعويض كما في قول حميد بن ثور:

أَبى اللَّهُ أَلا أَنَّ سرحةَ مالِكٍ

*عَلى كُلِّ أَفنانِ العِضاهِ تَروقُ

وقد جاءت “على” زائدة دون تعويض؛ لأن “راقٍ” متعدية بنفسها، تقول: “راقني حسن جارية”. ونص سيبويه على أن “على” لا تزاد، ولا حجة في البيت لاحتمال تضمين “تروق” معنى تشرق.

وتكون “على” للاستدراك كقولك: فلان لا يدخل الجنة لسوء صنيعه؛ على أنه لا ييأس من رحمة الله؛ أي: لكنه.

2. معاني حرف الجر “عن”:

لـ”عن” أربعة معانٍ:

المعنى الأول: المجاوزة، ولم يذكر البصريون سواه، نحو: “سرت عن البلد” و”رميت عن القوس”، والمثال الأول متفق عليه، والثاني مختلف فيه، حيث قال ابن مالك: هي فيه للاستعانة بمعنى الباء؛ لأنهم يقولون: رميت بالقوس وعن القوس، حكاهما الفراء.

المعنى الثاني: البعدية، أي: أن تكون “عن” بمعنى بعد، وهذا واضح من قوله تعالى: {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَق} [الانشقاق: 19] أي: حالا بعد حال، ويحتمل أن تكون “عن” في الآية على بابها، أي: للمجاوزة والتقدير: “لتركبن طبقًا متباعدًا في الشدة عن طبق آخر دونه”، فيكون كل طبق أعظم في الشدة مما قبله.

المعنى الثالث: الاستعلاء كقوله تعالى: {وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ} [محمد: 38] أي: عليها، ومن ذهب إلى أن حروف الجر لا ينوب بعضها عن بعض، قال: إن الآية تحتمل التضمين، والمعنى: ومن يبخل فإنما يبعد الخير عن نفسه بالبخل، والقول بالتضمين مذهب والقول بالإنابة مذهب آخر، والقول بإنابة حروف الجرِّ بعضها عن بعض قول قوي.

المعنى الرابع: التعليل نحو: {وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ} [هود: 53] أي: لأجله.

ومن المعاني الزائدة أيضا: أن تكون “عن” مرادفة لـ”من”؛ قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ} [الشورى: 25] أي: منهم، وتكون مرادفة للباء، وهذا واضح من قوله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى} [النجم: 3] أي: وما ينطق بالهوى.

وتكون للاستعانة كما في قوله: “رميت عن القوس”، أي: رميت بالقوس.

وقد تكون “عن” مفيدة لمعنى البدل، كما في قوله تعالى: {لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً} [البقرة: 123] أي: بدل نفس، وفي الحديث: ((صومي عن أمك)) أي: بدل أمك.

3. معاني حرف الجر “الكاف”:

للكاف أربعة معانٍ:

المعنى الأول: التشبيه، نحو قوله تعالى: {فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَان} [الرحمن: 37].

المعنى الثاني: التعليل، وأثبت هذا المعنى قوم ونفاه الأكثرون، وذلك في قوله تعالى: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 198]؛ فالكاف تعليلية، وما مصدرية أي: لهدايته إياكم، وأجاب الأكثرون بأنه من وضع الخاص في موضع العام؛ إذ الذكر والهداية يشتركان في الأمر وهو الإحسان، فهذا في الأصل بمنزلة {وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [القصص: 77] والكاف للتشبيه، ثم عدل عن ذلك للإعلام بخصوصية المطلوب.

المعنى الثالث: الاستعلاء، ذكره الأخفش والكوفيون، قيل لرؤبة: “كيف أصبحت؟” قال: كخير؛ أي: على خير، وقيل: المعنى: بخير، ولم يثبت مجيء الكاف بمعنى الباء، وقيل: هي للتشبيه على حذف مضاف، أي: كصاحب خير، وجعل منه -أي من الاستعلاء- الأخفش قولهم: “كن كما أنت” أي: على ما أنت عليه، فالكاف بمعنى على، وما موصولة، وأنت مبتدأ حذف خبره، وهناك أعاريب أخرى لهذا القول.

المعنى الرابع: التوكيد، وهي الكاف الزائدة كما في قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] أي: شيء مثله، كذا قدره الأكثرون، إذ لو لم يقدروه كذلك صار المعنى: ليس شيء مثل مثله؛ فيلزم المحال وهو إثبات المثل؛ ولذلك فإن القول بزيادتها إنما أريد به توكيد نفي المثل؛ لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيًا؛ قاله ابن جني.

وقيل: إن الكاف هنا غير زائدة بل الزائد مثل، وزيدت لتفصل الكاف عن الضمير؛ لأن دخول الكاف على الضمير شاذ؛ لأن الكاف من الحروف التي لا تجر إلا الظاهر، ودفع ابن هشام هذا القول بأن زيادة الحرف أولى من زيادة الاسم.

وقيل بعدم الزيادة، فـ”الكاف” غير زائدة، و”مثل” غير زائدة أيضًا، فلا زائد منهما، ثم اختلف في توجيه الآية على القول بعدم زيادة الكاف أو عدم زيادة مثل، فقيل: مثل بمعنى الذات، أي: ليس كذاته شيء، وقيل: بمعنى الصفة، أي: ليس كصفته شيء، وقيل: المثل مؤكدة للكاف، كما أن الكاف أكدت مثل في قول الشاعر:

…. …. …. ….

*فَصُيِّرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولْ

4. معنى “إلى”، و”حتى”:

معنى “إلى” و”حتى” انتهاء الغاية، سواء أكانت الغاية مكانية أم زمانية؛ مثال “إلى” في المكان قوله تعالى: {مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى} [الإسراء: 1] ومثالها في الزمان قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} [البقرة: 187].

ومثال “حتى” في المكان قولهم: “أكلت السمكة حتى رأسها”، ومثالها في الزمان قوله تعالى: {سَلاَمٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر} [القدر: 5].

ويجر بـ”حتى” في الغالب آخر نحو “حتى رأسها”، أو متصل بالآخر نحو: {حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر}، وإذا ثبت أنها لا تجر إلا آخرا أو متصلا به، فلا يقال: “سهرت البارحة حتى نصفها”؛ لأن النصف ليس آخرا ولا متصلا بآخر.

error: النص محمي !!