Top
Image Alt

معايشة المؤمنين لمعجزاته عليه السلام

  /  معايشة المؤمنين لمعجزاته عليه السلام

معايشة المؤمنين لمعجزاته عليه السلام

إن المعجزات التي أجراها رب العزة علي يد نبيه صلى الله عليه  وسلم لكأنها كانت خاصة بالمؤمنين به؛ تزيدهم إيمانًا مع إيمانهم، ومن ذلك ما كان يرونه منه صلى الله عليه  وسلم من معجز الأمر في أمور كثيرة.

أ. معجزة تكثير الماء:

ومن ذلك لما احتاجوا إلى الماء يوم “الحديبية”، وكانت البئر ناضبة فإن النبي صلى الله عليه  وسلم أخرج سهمًا من كنانته وأمر بأن يغرس في البئر ففاض بالماء فشرب الناس وما معهم من الأنعام والإبل، ويوم “تبوك” كذلك لما نزح رجلان مما كان مع المسلمين ماء بئر نهى النبي صلى الله عليه  وسلم أن يشرب منها أحد، فلما جاء ووجد أن البئر لم يعد فيها إلا النذر اليسير الذي لم يكد يغرف، فجمع للنبي صلى الله عليه  وسلم فغسل صلى الله عليه  وسلم وجهه ويديه ثم أعاده فيها، فجرت العين بماء كثير فاستقى الناس، ثم قال صلى الله عليه  وسلم لمعاذ: ((يا معاذ يوشك إن طالت بك حياة أن ترى ما هنا قد ملأ جنانًا)). وقد حدث بالفعل ما أخبر به النبي صلى الله عليه  وسلم.

ب. معجزة تكثير اللبن:

كما أنه صلى الله عليه  وسلم كان له بركة وإعجاز في إكثار اللبن الذي حكا أمره أبو هريرة لما تعرض جائعًا لأبي بكر وعمر يريد أن يقريه واحد منهما لجوعه، ولكن النبي صلى الله عليه  وسلم لما رآه وعرف ما به دعاه وذهب إلى بيت من بيوت نسائه وسأل: ((هل عندكم من شيء؟)) فقيل: منيحة لبن بعث بها آل فلان، فقال النبي صلى الله عليه  وسلم لأبي هريرة: ((ادعُ لي أهل الصفة))، فقال أبو هريرة -في نفسه-: وما يقع هذا اللبن في أهل الصفة؟! لأنهم كثير، لكنه ما كان من أمر رسول الله من بد فدعاهم، فقال: ((مر عليهم يا أبا هريرة فاسقهم ))  فشربوا جميعاً، ثم قال له النبي صلى الله عليه  وسلم: ((اشرب يا أبا هريرة)) ثم قال صلى الله عليه  وسلم: ((اشرب)) فشرب، ثم قال له: ((اشرب)) فشرب، ثم قال له بعد ذلك: ((اشرب))، قال: والله يا رسول الله ما عُدت أجد له مسلكاً؛ لقد كاد الري أن يخرج من أظافري، وهكذا كفى هذا النزر اليسير من الطعام من اللبن هذا الجمع الكثير كذلك.

فإنه صلى الله عليه  وسلم في أزمة حفر “الخندق” حينما يدعو جابر بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه  وسلم ورجلين معه إلى طعام لا يكفي غير ذلك، ولكن النبي صلى الله عليه  وسلم ينادي في أهل الخندق، وكانوا نحوًا من ألف فيخرج بهم إلى بيت جابر، ويطعم الجيش كله من هذا الطعام الذي أعده جابر لرسول الله صلى الله عليه  وسلم ورجل أو رجلين معه بركة من الله عز وجل.

ج. معجزة تكثير التمر:

كذلك فإنه صلى الله عليه  وسلم كانت له بركة كذلك في إكثار التمر، فلقد حكا أبو هريرة أنهم كانوا في غزوة واحتاجوا إلى طعام، فجمع ما في العسكر من تمر فبلغ أحد وعشرين تمرة كما عدها أبو هريرة، كان النبي صلى الله عليه  وسلم يأخذ التمرة فيذكر الله ويسميه ويضعها، ثم غطاها صلى الله عليه  وسلم وأخذ يطعم الناس معه الواحد تلو الآخر من هذا التمر، ثم بقيت بقية أعطاها النبي صلى الله عليه  وسلم أبا هريرة ووضعها له في مزود، وقال له: إذا أردت أن تأكل فمد يدك ولا تنثره، ففعل ذلك أبو هريرة  رضي الله  عنه فكفاه هذا التمر بقية حياة النبي صلى الله عليه  وسلم وحياة أبي بكر وحياة عمر وحياة عثمان كلها حتى فقد في الثورة على عثمان  رضي الله  عنه وكان هذا المزود من الأمور التي حزن أبو هريرة عليها.

كذلك فإنه صلى الله عليه  وسلم لما دخل مكة كان يشير مجرد إشارة إلى الأصنام يوم الفتح فكانت تنكفئ على وجوهها، ويقول: ((جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد)).

د. معجزة انقياد الشجرة:

ومن الأمور المعجزة كذلك انقياد الشجر له صلى الله عليه  وسلم كما روى مسلم عن جابر بن عبد الله أنه رأى النبي صلى الله عليه  وسلم وقد انطلق إلى حاجته ونزل واديًا به شجرتان، فأخذ صلى الله عليه  وسلم بغصن من أغصان واحدة منها وقال: ((انقادي علي بإذن الله تعالى فانقادت معه كالبعير المخشوش حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بغصن من أغصانها فانقادت معه بأمر الله حتى اجتمعتا والتأمتا عليه فسترتاه، ثم بعد ذلك أمرهما: أن ترجع كل واحدة منهما إلى مكانها بأمر الله فرجعتا)).

كل ذلك يراه المؤمن فيزداد إيمانًا بالنبي صلى الله عليه  وسلم بل إن شجرة من الأشجار هي التي أخبرت النبي صلى الله عليه  وسلم بالجن الذين جاءوا فاستمعوا القرآن إلى غير هذا من المعجزات العظيمة.

هـ. معجزة إخبار الغيب:

والتي كان من إخباره صلى الله عليه  وسلم أصحابه بأمور غابت عنهم، كما أخبر بما حدث لأهل الرجيع وبئر معونة ولشهداء مؤتة، وكما أخبر بمقتل كسرى وبمقتل الأسود العنسي إلى غير ذلك من الأمور العظيمة، وهذا رجل من الأنصار ورجل من ثقيف جاءا إلى النبي صلى الله عليه  وسلم يسألانه فقال: ((إن شئتما أخبرتكما بما جئتما تسألاني عنه، وإن شئتما تركتكما تسألان ))  فقال: بل تخبرنا أنت يا رسول الله فأخبرعليه السلام بما جاء يسألان عليه.س

وكذلك أخبر عمير بن وهب الجمحي لما تعاهد مع صفوان بن أمية لقتل النبي صلى الله عليه  وسلم وجاء يتعلل بأخذ ولده الأسير، ولكن النبي صلى الله عليه  وسلم أخبره بما اتفق عليه مع صفوان، فقال: أشهد أنك رسول الله فوالله ما كان معنا أحد وما سبقني إليك أحد فآمن.

إلى غير ذلك من المعجزات العظيمة الكثيرة التي أيد الله به رسول الله صلى الله عليه  وسلم وكرم بها هذه الأمة الكريمة عند الله عز وجل.

هذا، ونسأل الله عز وجل أن ينفعنا بسيرة النبي صلى الله عليه  وسلم والحمد لله أولًا وآخرًا.

error: النص محمي !!