Top
Image Alt

معتقد أهل السنة والجماعة في حق أهل السنة الصالحين, ومن بعدهم من التابعين لهم بإحسان، وإحسان الظن بهم

  /  معتقد أهل السنة والجماعة في حق أهل السنة الصالحين, ومن بعدهم من التابعين لهم بإحسان، وإحسان الظن بهم

معتقد أهل السنة والجماعة في حق أهل السنة الصالحين, ومن بعدهم من التابعين لهم بإحسان، وإحسان الظن بهم

ومن منهج أهل السنة والجماعة: أن التابعين, ومن تبعهم بإحسان من علماء هذه الأمة وخيارها, لا يذكرون إلا بالجميل والثناء والدعاء لهم.

يقول الإمام الطحاوي -رحمه الله- في عقيدته: “وعلماء السلف من السابقين, ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر، لا يُذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل” انتهى كلامه.

ثم يشرح ابن أبي العز الحنفي -رحمه الله- كلام الطحاوي فيقول: “قال تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيّنَ لَهُ الْهُدَىَ وَيَتّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلّهِ مَا تَوَلّىَ وَنُصْلِهِ جَهَنّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً} [النساء: 115]، فيجب على كل مسلم بعد موالاة الله ورسوله موالاةُ المؤمنين -كما نطق به القرآن- خصوصًا الذين هم ورثة الأنبياء، الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم؛ يُهتدى بهم في ظلمات البر والبحر, وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم؛ إذ كل أمة قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم علماؤها شرارها إلا المسلمين، فإن علماءهم خيارهم، فإنهم خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم من أمته، والمحيون لما مات من سنته، فبهم قام الكتاب وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا، متفقون اتفاقًا يقينًا على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. ولكن إذا وُجد لواحد منهم قولٌ قد جاء حديث صحيح بخلافه, فلا بد له في تركه من عذر، وجماع الأعذار ثلاثة أصناف:

أحدها: عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله.

والثاني: عدم اعتقاده أنه أراد تلك المسألة بذلك القول.

والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ.

فلهم الفضل علينا والمنة بالسبق، وتبليغ ما أرسل به الرسول صلى الله عليه وسلم إلينا، وإيضاح ما كان منه يخفى علينا رضي الله عنهم، {رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاّ لّلّذِينَ آمَنُواْ رَبّنَآ إِنّكَ رَءُوفٌ رّحِيمٌ} [الحشر: 10]” انتهى كلامه.

إذًا: يجب إحسان الظن بمن جاء بعد الصحابة رضي الله عنهم من المؤمنين الصالحين، والعلماء العاملين؛ من التابعين وأتباعهم إلى يوم الدين, والترحّم عليهم وذكر محاسنهم.

وقال الشيخ حافظ الحكمي -رحمه الله- في كتابه (معارج القبول): “وتابعو الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه السادة الأخيار على مراتبهم، كما قال الله تعالى فيهم على الترتيب: {وَالسّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالّذِينَ اتّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ} الآية، وقال تعالى في ذكر التابعين بعد ذكر الصحابة: {هُوَ الّذِي بَعَثَ فِي الاُمّيّينَ رَسُولاً مّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ} [الجمعة: 2] هذا في الصحابة، ثم قال في التابعين: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة: 3، 4] وغير ذلك من الآيات الكريمات.

وفي (صحيح مسلم) عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة؛ فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أن قد رأينا إخواننا. قالوا: أوَلسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد)) الحديث.

وفي (المسند) عن أنس رضي الله عنه, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وددتُ أني لقيتُ إخواني، قال: فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: نحن إخوانك. قال: أنتم أصحابي، ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني)) إسناده حسن، وقد صح.

وفيه عن أبي أمامة, وأنس بن مالك رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني)) سبع مرات” انتهى كلام الحكمي -رحمه الله.

وبالجملة: فإن أهل السنة والجماعة يحسنون الظن بعامة أهل السنة الصالحين، ومن بعدهم من التابعين لهم بإحسان، ويترحّمون عليهم، ولا يذكرونهم إلا بخير؛ لأنهم هم الواسطة بيننا وبين صحابة نبينا صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم، ولا يذكر أهل السنة والجماعة أحدًا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بشرٍّ أو سوء؛ فضلًا عن الصالحين منهم المشهود لهم بالصلاح والفضل والدين.

error: النص محمي !!