Top
Image Alt

معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم ومعجزات في حياة الأنبياء قبله

  /  معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم ومعجزات في حياة الأنبياء قبله

معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم ومعجزات في حياة الأنبياء قبله

مما لا شك فيه أن الله عز وجل أيّد رسله بمعجزات تصدقهم عند أقوامهم، وكانت معجزات الرسل تتناسب مع ما يكون سائدًا في عصورهم وفي عهودهم.

فمثلاً: نجد موسى: وقد برع الناس أيامها في السحر، فجاءت معجزة العصا والمعجزات الأخر التي بعثه الله بها عز وجل إلى فرعون فآمن بها من آمن وكفر بها من كفر.

وعيسى عليه السلام: الذي كان في أيام برع الناس فيها في الطب، فكان يبرئ الأكمه والأبرص، ويحي الموتى -بإذن الله-.

أما نبينا ومن قبله: طلب قوم صالح آية واضحة؛ فأتاهم صالح بالناقة وفصيلها كما طلبوا، ولكنهم كفروا بهذه الآية التي جاءت وفق ما طلبوا وأكثر؛ ولذلك فإن الله عز وجل كرم هذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه  وسلم بأن وهبها إيمانًا صادقًا وقلوبًا مؤمنة لم يشأ -سبحانه- أن تأتي الآيات على نحو ما كانت تأتي من قبل؛ لأن حيث قال الله عز وجل: {وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا} [الإسراء:59] لأنه إذا جاءت الآية ولم يكن الإيمان كان العقاب والعذاب؛ ولذلك رزقت هذه الأمة قلوبًا طيبة رقيقة تؤمن بالله ولا تحتاج إلى المزيد من المعجز من الأمر حتى تصدق، بل إن أمر المعجزة ربما لا يكون سببًا في الإيمان، فها هي ثمود قد عقرت الناقة، الآية التي طلبتها فكان هلاكها، وها هم بنو إسرائيل رأوا من الآيات ما لم يروه السحرة؛ لأن السحرة رأوا العصا فخروا لله ساجدين قائلين: أمنا بالله رب العالمين رب موسى وهارون، أما هؤلاء رأوا هذه الآيات، ورأوا انفلاق البحر، ورأوا أن الماء ينبجس من الصخر، ورأوا آيات المن والسلوى كل ذلك رأوه، ومع ذلك لم يدفع هذا بني إسرائيل إلى الإيمان والتصديق؛ ولذلك نجدهم بعد أن عبروا البحر ناجين ورأوا بعينهم هلاك عدوهم فإنهم لما جاوزوا البحر قالوا لموسى كما تقول الآية: {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَآئِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُون إِنَّ هَـؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُون قَالَ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِين} [لأعراف: 138 – 140].

ها هم بعد رؤيتهم هذه الآية الخارقة وهي: فلق البحر يطلبون أن يعبدوا غير الله ولمّا أتتهم الآيات تباعًا من غير ذلك ما وسعهم إلا أن يقولوا: يا موسى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} [البقرة: 55] إذًًا فليست العبرة بالمعجزة وعظمتها ولا بكثرة المعجزات حتى يؤمن الناس، وإنما الإيمان هبة من عند الله؛ لأن القلوب تختلف في قبول الحق حتى وإن تأيد بالمعجزة؛ ولذلك فإن نبي الله صلى الله عليه  وسلم ما كان يلبي لما تطلب منه الآيات: {وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ قَبِيلا أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولا} [الإسراء:90- 93].

إذًا: فالعبرة هنا ليست إجراء المعجزة كما يطلبها الكافرون تعنتاً، إنما كان أمر المعجز الذي أتاه الله نبيه محمد صلى الله عليه  وسلم إنما هو الوحي العظيم المبارك؛ ولذلك قال صلى الله عليه  وسلم: ((ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله أمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيًا أوحاه الله عز وجل إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا)).

ولما طلب منه كفار قريش الآيات: {وَقَالُوا لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن}. جاء الأمر ؤ رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِين أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون} [العنكبوت: 50،51]. على أن الآيات إنما يراها المعاصرون للأنبياء الذين كانوا في خصوصية مكان وخصوصية زمان، أما هذه الأمة أمة الإسلام فإنها لا يحدها زمان ولا مكان؛ ولذلك كان هذا القرآن العظيم الآية العظمى والمعجزة الكبرى التي أعجزت العرب أيام البلاغة والفصاحة، وأعجزت العلماء أيام ارتقاء العلم وبلوغه أوج الكمال؛ ولذلك فإن الله عز وجل جعل هذا القرآن معجزًا بلفظه للعرب أرباب الفصاحة والبلاغة، ومعجزًا للعلماء أهل العلم الذين ربما لا يعرفون فصاحة الكلام ولا بلاغته، وإنما يعرفون الحقائق الكونية التي ذكرها الله عز وجل في كتابه العزيز وهي تأتي وتتجدد جيلًا من بعد جيل؛ لأن حظ كل جيل من إعجاز القرآن يحفظه الله له: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد} [فصلت: 53].

error: النص محمي !!