Top
Image Alt

معجزات عيسى عليه السلام والدروس المستفادة من قصته

  /  معجزات عيسى عليه السلام والدروس المستفادة من قصته

معجزات عيسى عليه السلام والدروس المستفادة من قصته

أولًا: معجزات عيسى عليه السلام:

بعث عيسى عليه السلام في زمن الطبائعية الحكماء؛ فأرسل بمعجزات لا يستطيعونها ولا يهتدون إليها، فقد آتاه الله -تعالى- معجزات ظاهرات بينات، أول ذلك أنه ولد من غير أب، وهذا أمر خارق للعادات، ومن ذلك أنه نطق في المهد حيث تكلم بالكلام الذي دافع فيه عن أمه، وأظهر فيه براءتها، وكشف لهم عن حقيقته حين قال: {إِنّي عَبْدُ اللّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ} [مريم: 30] ثم إن الله عز وجل أمكن عيسى من أن ينفخ في تمثال مصنوع من الطين على هيئة الطير؛ فصار طيرًا بإذن الله. أبرأ الأعمى والأبرص -بإذن الله- وأحيى الموتى بإذن الله.

كان عيسى ينبئ أصحابه بالطعام والشراب الذي يأكلونه أو يدخرونه في بيوتهم بإذن الله، أنزل الله المائدة من السماء كطلب هؤلاء القوم؛ لتكون لهم آية بإذن الله عز وجل وقد سطر الله -تعالى- هذه المعجزات في كتابه العزيز، كما في سورة المائدة، وسورة آل عمران قال الله -تعالى: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىَ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيّدتّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلّمُ النّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطّينِ كَهَيْئَةِ الطّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَىَ بِإِذْنِيِ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِيَ إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيّنَاتِ فَقَالَ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـَذَا إِلاّ سِحْرٌ مّبِينٌ} [المائدة: 110] إلى آخر هذه الآيات البينات الظاهرات الدالات على معجزة عيسى -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.

وما خبر المائدة التي سألها الحواريون عنا ببعيدٍ. قيل: إنها كانت تنزل كل يوم مرة فيأكل الناس منها، يأكل آخرهم كما يأكل أولهم؛ حتى قيل: إنها كان يأكل منها نحو سبعة آلاف، ثم كانت تنزل يومًا بعد يوم، كما كانت ناقة صالح يشربون لبنها يومًا بعد يوم، ثم أمر الله عيسى أن يقصرها على الفقراء أو المحاويج دون الأغنياء؛ فشقَّ ذلك على كثيرٍ من الناس وتكلم منافقوهم في ذلك فرفعت بالكلية، ومسخ الذين تكلموا في ذلك خنازير كما يذكر ذلك ابن كثير في كتابه (قصص الأنبياء).

لم يقنعهم ذلك حتى سعوا إلى ملك ذلك الزمان في دمشق، وكان رجلًا مشركًا من عبدة الكواكب، وكان يقال لأهل ملته: اليونان، وأنهوا إليه أن في بيت المقدس رجلًا يفتن الناس ويضلهم، ويفسد على الملك رعاياه غضب الملك من هذا وكتب لنائبه بالقدس أن يحتاط على هذا المذكور، وأن يصلبه، ويضع الشوك على رأسه، ويكف أذاه عن الناس؛ فلما وصل الكتاب امتثل والي بيت المقدس ذلك، وذهب هو وطائفة من اليهود إلى المنزل الذي فيه عيسى عليه السلام وهو في جماعة من أصحابه اثنا عشر أو ثلاثة عشر، وقيل: بل سبعة عشر وكان ذلك يوم جمعة بعد العصر ليلة السبت فحصروه هنالك؛ فلما أحس بهم وأنه لا محالة من دخولهم عليه أو خروجه إليهم، قال لأصحابه: أيكم يلقى عليه شبهي، وهو رفيقي في الجنة، فانتدب لذلك شاب منهم فكأنه استصغره عن ذلك فأعادها ثانية وثالثة كل ذلك لا ينتدب إلا ذلك الشاب، فقال: أنت هو، وألقى الله عليه شبه عيسى حتى كأنه هو، وفتحت روزنة من سقف البيت، وأخذت عيسى عليه السلام سنة من النوم فرفع إلى السماء، وهو كذلك كما قال -جَلَّ مِنْ قَائِل: {إِذْ قَالَ اللّهُ يَعِيسَىَ إِنّي مُتَوَفّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيّ}.

فلما رفع خرج أولئك النفر فلما رأوا ذلك الشاب؛ ظنوا أنه عيسى عليه السلام فأخذوه في الليل وصلبوه ووضعوا الشوك على رأسه، وأظهر اليهود أنهم سعوا في صلبه وتبجحوا بذلك، وسلَّمَ لهم طوائف من النصارى في ذلك لجهلهم وقلة عقلهم، وقد قال ربنا: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـَكِن شُبّهَ لَهُمْ} [النساء: 157].

ويبقى أن عيسى عليه السلام له كرة ورجعة إلى هذه الدنيا؛ فإن الله -تعالى- لما توفَّاه ورفعه بالنوم، فالمقصود بالوفاة هنا النوم كما قال الله -تعالى: {اللّهُ يَتَوَفّى الأنفُسَ حِينَ مِوْتِـهَا وَالّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِـهَا} [الزمر: 42] وذهب بعض أهل العلم: إلى أن الله عز وجل رفع عيسى عليه السلام من غير وفاة ولا نوم، كما قاله الحسن وابن زيد، واختاره الطبري، وهو الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنه ومن المعلوم المسلم به الذي يعتقده المسلمون أن الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يأذن في آخر الزمان بنزول عيسى ليقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير ثم يمكث في الأرض مدة، ثم يموت فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه، فلو كان الله أماته فإنه لا يعقل أن يميته موتة أخرى فتجتمع عليه موتتان، وقد قال تعالى: {اللّهُ الّذِي خَلَقَكُمْ ثُمّ رَزَقَكُمْ ثُمّ يُمِيتُكُمْ ثُمّ يُحْيِيكُمْ} [الروم: 40].

ثانيًا: الدروس المستفادة من دعوة عيسى عليه السلام:

أن الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يفعل ما يشاء فهو لا يسأل عما يفعل، والخلق جميعًا يسألون. وله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- الحكمة البالغة يعلمها من يشاء، ويطوي علمها عمن يشاء سبحانه وتعالى.

أن الابتلاء من سنن الله -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- التي تمضي في خلقه، وقد بَيَّنَ لنا نبينا صلى الله عليه وسلم: ((أن أشد الناس بلاءً: الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل)) وأيُّ بلاء هذا الذي وقع لعيسى وأمه، إنه بلاء عظيم، ومع ذلك صبر وصبرت.

أن عيسى عليه السلام مخلوق لله تعالى، وليس ابنًا له؛ ولأنه مخلوق فسوف يموت، كما قال -جَلَّ مِنْ قَائِل: {وَالسّلاَمُ عَلَيّ يَوْمَ وُلِدْتّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً} [مريم: 33].

أننا رأينا الطفل يدافع بالحق عن أمه، وعلى دعاة الإسلام أن يقفوا مدافعين عن شريعتهم، أن يقفوا مدافعين عن عقيدتهم، أن يقفوا مدافعين عن المتهم المظلوم بالحجة والمنطق والبرهان.

العناية بشأن الأم في المجتمع؛ فإن الأم يرتبط بها طفلها وترتبط هي بطفلها، ونرى هذه العلاقة وطيدة بين مريم العذراء البتول وبين ابنها عيسى.

error: النص محمي !!