Top
Image Alt

معرفة الأحكام الشرعية لصور الزرع لصور النقل

  /  معرفة الأحكام الشرعية لصور الزرع لصور النقل

معرفة الأحكام الشرعية لصور الزرع لصور النقل

الأعضاء: أعضاء فردية، أو أعضاء مزدوجة، هذه الأعضاء يمكن أن تتجدد تلقائيًّا أو لا تتجدد، هذه الأعضاء تتوقف عليها حياة المنقول منه، أو لا تتوقف. هذه الأمور كلها تحتاج إلى معرفة الحكم الشرعي، وهذا هو موضوع الأحكام الشرعية.

1. يجوز نقل العضو من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه هو؛ مع مراعاة نقل عضو من الإنسان إلى ذات الإنسان من مكانٍ في جسده إلى مكان آخر في جسده جائز شرعًا، لكن بشرط تحقق المنفعة من نقل هذا العضو، وعدم حدوث ضرر، أو أن يكون تحقق المنفعة أكثر من توقع الضرر، مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية، أرجح من الضرر المترتب عليها هذا شرط.

2. أن يكون هذا لإيجاد عضو مفقود، أو لإعادة شكله، أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب، أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسيًّا أو عضويًّا، في ظل هذه الضوابط يجوز للإنسان الواحد أن يجري عملية لنقل عضو في جسمه إلى مكان آخر في جسمه، بمراعاة شروط أربعة:

أولًا: التأكد من أن النفع المتوقع أرجح من الضرر المترتب على هذه العملية.

ثانيًا: أن يكون ذلك النقل أو الزرع لإيجاد عضو مفقود أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له.

ثالثًا: أن يكون هذا النقل، أو الزرع لإصلاح عيب، أو إزالة دمامة تسبب لشخص أذى نفسيًّا أو عضويًّا.

رابعًا: أن يتم ذلك كله في ذات الإنسان؛ أي: من موضع في جسمه إلى موضع آخر في جسمه هذا حكم.

حكم آخر: يجوز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر؛ بشرطين الأول: أن يكون هذا العضو يتجدد تلقائيًّا في الإنسان المنقول منه كالدم، والجلد، الثاني: أن يكون الباذل المتبرع كامل الأهلية، وأن تتحقق الشرعية المعتبرة، أي: بدون بيع أو نحو ذلك.

حكم آخر: تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم لعلة مرضية، مثال: شخص استأصلت يده؛ لأن فيها “غرغرينة” مثلًا، أو رجله، وبعد الاستئصال ثمة إنسان آخر يحتاج إلى إصبع من أصابع هذه اليد، أو الرجل، أو أخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية، فتجوز الاستفادة من هذا الجزء من العضو الذي استؤصل.

الأحكام الثلاثة الماضية تجوز.

3. يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان إلى إنسان آخر؛ لأن نقله سيؤدي إلى وفاة الإنسان المنقول منه، وليست حياة الآخر أغلى من حياة الأول.

4. يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفةً أساسيةً في حياته، وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة؛ أي: الحياة مستمرة، لكن ستتعطل وظيفة من الوظائف كالبصر مثلًا، إذا نقلنا قرنية العينين كلتيهما فإن البصر كله سيضيع، وهذه وظيفة الحياة مستمرة، لكنها بلا بصر، فأصل الحياة قائم، ولكن النقل ضر الوظيفة. أما إن كان النقل يعطل جزءًا من وظيفة أساسية فهو محل بحث ونظر.

5. يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته، أي: حياة الحي على ذلك العضو من الميت، أو تتوقف سلامة وظيفته أو وظيفة أساسية فيه على ذلك بشرط أن يأذن الميت؛ سواء كتب إذنا قبل أن يموت، أو أذن ورثته بعد موته، أو بشرط موافقة ولي أمر المسلمين إذا لم نجد إذنًا من الميت ولا من ورثته، أو لم نعرف له هوية يكون الإذن من ولي أمر المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية، أو لا ورثة له.

6. ينبغي ملاحظة أن الاتفاق على جواز نقل العضو في الحالات التي تم بيانها كل الأحوال السبعة السابقة مشروطٌ بألا يتم ذلك بوساطة البيع -بيع العضو- إذ لا يجوز إخضاع الإنسان للبيع بحالٍ ما، لا بد أن يتم ما سبق كله عن طريق التبرع.

أما بذل المال من المستفيد ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة، أو مكافأة وتكريمًا فمحل اجتهاد ونظر؛ فالبيع حرام، أما المكافأة بعد الحصول على العضو عند الضرورة إلى ذلك فهي محل اجتهاد ونظر.

7. كل ما عدا الحالات، والصور المذكورة؛ مما يدخل في أصل الموضوع فهو محل بحث ونظر ويجب طرحه للدراسة، والبحث في دورة قادمة على ضوء المعطيات الطبية، والأحكام الشرعية.

تلك الصور والأحكام كانت في بند واحد وهو الفقرة (أ).

(ب): يؤكد المجلس الأوربي أيضًا قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة رقم 57 8/6 بشأن زراعة الأعضاء التناسلية، الأعضاء السابقة كانت أعضاء عادية أما الفقرة هذه فعن الأعضاء التناسلية نص القرار ما يلي:

أولًا: زرع الغدد التناسلية بما أن الخصية، والمبيض يستمران في حمل وإفراز الصفات الوراثية الشفرة الوراثية للمنقول منه حتى بعد زرعها في متلقى جديد؛ فإن زرعها محرم شرعًا.

ثانيًا: زرع بعض أعضاء الجهاز التناسلي التي لا تنقل الصفات الوراثية ما عدا العورات المغلظة جائز؛ لضرورة مشروعة، وفق الضوابط والمعايير الشرعية المبينة في القرار رقم 26 بالحفاظ على حياة المنقول منه وأن تكون مفيدة للمنقول إليه، وأن تكون بدون بيع.

(ج): يؤكد المجلس الأوربي أيضًا قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة قرار رقم 54 5/6 بشأن زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي ونصه:

أولًا: إذا كان المصدر للحصول على الأنسجة هو الغدة الكظرية للمريض نفسه، وفيه مزية القبول المناعي؛ لأن الخلايا من الجسم نفسه فلا بأس من ذلك شرعًا.

ثانيًا: إذا كان المصدر هو أخذها من جنين حيواني فلا مانع أيضًا من هذه الطريق إن أمكن نجاحها، ولم يترتب على ذلك محاذير شرعية. وقد ذكر الأطباء: أن هذه الطريق نجحت بين فصائل مختلفة من الحيوان، ومن المأمول نجاحها باتخاذ الاحتياطات الطبية اللازمة؛ لتفادي الرفض المناعي.

ثالثًا: إذا كان المصدر للحصول على الأنسجة هو خلايا حية من مخ جنين باكر، أي: في الأسبوع الحادي عشر أو العاشر؛ فيختلف الحكم على النحو التالي:

أ. الطريقة الأولى: وهي أخذها مباشرة من الجنين الإنساني في بطن أمه بعملية جراحية بفتح الرحم ويستتبع هذه الطريقة بإماتة الجنين بمجرد أخذ خلايا من مخه، فإن ذلك يحرم شرعًا إلا إذا كان بعد إجهاض طبيعي غير متعمد، أو إجهاض مشروع لإنقاذ حياة الأم، وتحقق موت الجنين مع مراعاة الشروط التي سترد في موضع الاستفادة من الأجنة في القرار رقم 95 لهذه الدورة.

ب. الطريقة الثانية: وهي طريقة قد يحملها المستقبل القريب في طياته باستزراع خلايا المخ في مزارع للإفادة منها ولا بأس في ذلك شرعًا إذا كان المصدر للخلايا المستزرعة مشروعًا وتم الحصول عليها على الوجه المشروع.

رابعًا: المولود اللادماغي طالما ولد حيًّا لا يجوز التعرض له بأخذ شيء من أعضائه إلى أن يتحقق موته بموت جذع دماغه، ولا فرق بينه وبين غيره من الأسوياء في هذا الموضوع؛ فإذا مات فإن الأخذ من أعضائه تراعى فيه الأحكام والشروط المعتبرة في نقل أعضاء الموتى من الإذن المعتبر وعدم وجود البديل وتحقق الضرورة وغيرها مما تضمنه القرار رقم 26 1/4 من قرارات الدورة الرابعة لهذا المجمع، ولا مانع شرعًا من إبقاء هذا المولود اللادماغي على أجهزة الإنعاش إلى ما بعد موت جذع المخ، والذي يمكن تشخيصه للمحافظة على حيوية الأعضاء الصالحة للنقل توطئة للاستفادة منها بنقلها إلى غيره بالشروط المشار إليها.

(د)- تحديد المنتفع بالأعضاء ووسيلة ذلك، هذا وقد استكمل المركز المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث بعد المناقشة المسائل الآتية التي تتعلق بنقل الأعضاء وهي:

1. إذا حدد المتبرع أو ورثته شخصيًّا شخصًا معينًا؛ للانتفاع بالعضو المتبرع به، أو فوض جهة معينة بتحديد الشخص المنتفع به؛ فيجب الالتزام بذلك ما أمكن فإن لم يمكن لسبب إداري أو طبي؛ فإنه يرجع في ذلك إلى ورثة المتبرع؛ فإن لم يتيسر يرجع إلى الجهة المعنية بمصالح المسلمين في البلاد غير الإسلامية.

2. إذا كتب الشخص وثيقةً للتبرع بعضوٍ من أعضائه بعد وفاته تطبق على ذلك أحكام الوصية، ولا يجوز للورثة أو غيرهم تبديل الوصية.

3. في حالة وجود قانون بأن من لم يصرح بعدم الرغبة في أن ينتفع بأعضائه بعد وفاته يعتبر موافقًا؛ فإن عدم التصريح بالرفض يعتبر موافقة ضمنية على الانتفاع، ويتضح مما سبق من الأحكام الشرعية في زرع الأعضاء ونقلها تطبيق روح المصلحة، والمقاصد الشرعية، وتخصيص عموميات بعض الآيات بأخص منها؛ كقوله تعالى: {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] وتخصيص كرامة الميت وحرمة جسده بمنفعة الحي وحفظ حياته.

error: النص محمي !!