Top
Image Alt

معرفة العالي والنّازل

  /  معرفة العالي والنّازل

معرفة العالي والنّازل

وأما معرفة العالي والنازل من أسانيده، قال السيوطي: اعلم: أن طلب علوّ الإسناد سُنّة؛ فإنه قرب إلى الله تعالى. وقد قسمه أهل الحديث إلى خمسة أقسام، ورأيتها تأتي هنا:

الأول: القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث العدد، بإسناد نظيف غير ضعيف؛ وهو أفضل أنواع العلوّ وأجلّها…

الثاني: القرب إلى إمام من أئمة الحديث، كالأعمش، وهشيم، وابن جريج، والأوزاعي، ومالك؛ ونظيره هنا: القرب إلى إمام من الأئمة السبعة…

الثالث: العلوّ بالنسبة إلى رواية أحد الكتب الستة: بأن يروي حديثًا لو رواه من طريق كتاب من الستة، وقع أنزل مما لو رواه من غير طريقها؛ ونظيره هنا: العلوّ بالنسبة إلى بعض الكتب المشهورة في القراءات، كـ(التيسير)، و(الشاطبية). ويقع في هذا النوع: الموافقات، والإبدال والمساواة، والمصافحات. ثم فصّل ذلك -رحمه الله- تفصيلًا دقيقًا لا نطيل به.

الرابع: تقدّم وفاة الشيخ عن قرينه الذي أخذ عن شيخه.

الخامس: العلو بموت الشيخ، لا مع التفات لأمر آخر، أو شيخ آخر متى يكون. قال بعض المحدثين: يوصف الإسناد بالعلو إذا مضى عليه من موت الشيخ خمسون سنة. وقال ابن منده: ثلاثون.

قال: “فهذا ما حررتُه من قواعد الحديث، وخرجت عليه قواعد القراءات، ولم أُسبق إليه، ولله الحمد والمنة”.

وإذا عرفت العلو بأقسامه، عرفت النزول؛ فإنه ضده. وحيث ذم النزول، فهو ما لم ينجبر بكون رجاله أعلم، وأحفظ، وأتقن، أو أجلّ، أو أشهر، أو أورع؛ أما إذا كان كذلك، فليس بمذموم ولا مفضول.

error: النص محمي !!