Top
Image Alt

معنى الاستثناء ووجه الحاجة إليه، والمواطن التي يجب فيها نصب المستثنى، ويجوز نصبه

  /  معنى الاستثناء ووجه الحاجة إليه، والمواطن التي يجب فيها نصب المستثنى، ويجوز نصبه

معنى الاستثناء ووجه الحاجة إليه، والمواطن التي يجب فيها نصب المستثنى، ويجوز نصبه

1. بيان معنى الاستثناء، ووجه الحاجة إليه:

الاستثناء أحد أبواب النحو التي يُراد بها تخصيص العموم في الأحكام الموجبة أو المنفية وشبهها، والاستثناء معنًى من المعاني التي لا غنى عنها في الحياة العامة، تقول: “نجح الطلاب” فتفيد بذلك عموم الحكم على الطلاب بالنجاح، فإذا أردت تخصيص هذا العموم قلت: “نجح الطّلاب إلا طالبًا، أو إلا طالبين، أو إلا ثلاثة طلاب”، وما بعد “إلا” خارج عن الحكم السابق ومناقض له، فإذا كان ما قبل “إلا” موجبًا كان ما بعدها منفيًّا، وإذا كان ما قبلها منفيًّا كان ما بعدها موجبًا، نحو: “ما سافر أحد إلا محمدًا” أي: سافر محمدٌ.

2. المواطن التي يجب فيها نصب المستثنى:

المستثنى من المفاعيل، يجب نصبه بشرطين:

الشرط الأول: أن يكون الكلام السابق “إلا” حكمًا عامًّا موجبًا.

الشرط الثاني: أن يكون ما بعد “إلا” -وهو المستثنى- فضلة، ولا يتحقق هذا الشرط إلا إذا كان الكلام السابق لـ “إلا” تامًّا، والمراد بالتمام هنا وجود المستثنى منه.

مثال ذلك قوله تعالى: {فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ} [البقرة: 249]، {فَشَرِبُواْ مِنْهُ} هذا حكم عام يفيد أن الجميع شربوا منه، وتخصيص هذا العموم تم بالاستثناء: {إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ ْ}.

وأيضا قوله تعالى: {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} [الأعراف: 83] فالحكم هو النجاة، وهو مسند واقع على لوط وعلى أهله {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ}، وخُصص هذا العموم بالاستثناء فقيل: {إِلاَّ امْرَأَتَهُ} [الأعراف: 83].

فهذان المثالان للمستثنى الذي يجب أن يُنصب؛ لأن ما قبل “إلا” تام موجب، وإذا توفّر هذان الشرطان -ولا يلزم أن يكون الاستثناء متصلًا- يجب النصب، ولو كان الاستثناء منقطعًا، ما دام السابق لـ”إلا” كلامًا تامًّا موجبًا.

والمراد بالاتصال: أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، كما مر التمثيل به من قوله تعالى: {فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ}، وفي قوله تعالى: {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ}، سواء أكان الاستثناء متصلًا أم منقطعًا.

والاستثناء المنقطع: هو ما كان المستثنى من غير جنس المستثنى منه، مثاله: {فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُون} [ص: 73] فالسجود شامل لكل الملائكة، وبعد ذلك قال تعالى: {إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِين} [ص: 74] فإبليس ليس من جنس الملائكة، وهذا هو الاستثناء المنقطع، فما بعد “إلا” ليس من جنس ما قبلها، ولكن ما قبل “إلا” كلام تام موجب.

وكذلك قوله تعالى: {قَالُواْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِين * إِلاَّ آلَ لُوطٍ} [الحجر: 58، 59]، فـ{آلَ لُوطٍ} ليسوا من القوم المجرمين؛ فهو استثناء منقطع، لكن وجب نصبه؛ لأن ما قبل “إلا” كلام تام موجب.

لذلك وجب نصب لفظة {إِبْلِيسَ} ولفظة {آلَ لُوطٍ}؛ لتوفر شرطي النصب:

  • أن يكون الكلام السابق “إلا” حكمًا عامًّا موجبًا.
  • أن يكون ما بعد “إلا”، وهو المستثنى فضلة.

والخلاصة: أن الحكم العام الموجب -سواء كان متصلًا أم منقطعًا- يكون مخصصه -وهو المستثنى- واجب النصب.

ففي قول الملعون إبليس لربه: {وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِين} [الحجر: 39] حكم عام، خُصص بقوله تعالى: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِين} [الحجر: 40].

3. المواطن التي يجوز فيها نصب المستثنى:

يكون ذلك إذا فُقد الشرط الأول من شرطي الوجوب، وذلك بأن يكون الكلام السابق لـ”إلا” حكمًا عامًّا منفيًا، أو شبه منفيّ بأن سُبق بنهي أو استفهام.

مثال النفي قوله تعالى: {مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ} [النساء: 157] قرئ: “اتباعَ” بالنصب على الاستثناء، وقرئ: “اتباعُ” بالرفع على الإتباع؛ لأن المستثنى منه {مِنْ عِلْمٍ} مبتدأ مرفوع بضمة مقدرة، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد.

وبمناسبة الكلام التام المنفي السابق لـ”إلا”، يجدر بنا أن نتكلم عن إعراب “لا إله إلا الله” وهو من أمثلة النفي، والاستثناء هنا من كلام تام؛ لأن التقدير: لا إله موجود إلا الله.

الإعراب: “لا”: نافية للجنس. و”إله”: اسمها. و”موجود”: خبرها. “إلا”: أداة استثناء. ولفظ الجلالة: بدل من محل اسم لا؛ لأن محل اسمها الرفع.

ويجوز على قراءة من قرأ: “مَا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلًا” النصب على الاستثناء، أي: لا إله إلا اللهَ.

ومثال النهي قوله تعالى: {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ} [هود: 81] قرئ “امرأتُك” بالرفع، وبالنصب على الاستثناء.

ومثال الاستفهام: “أليس في هذا البيت رجل رشيد إلا محمدًا؟” “محمدًا” بالنصب على الاستثناء، و”محمدٌ” بالرفع على الإتباع لـ”رجل”.

والخلاصة: أن الحكم السابق لـ “إلا” إذا كان تامًّا منفيًّا، أو شبه منفي بأن سبق بنهي أو استفهام؛ جاز في المستثنى وهو الكلمة المخصصة للعموم السابق، أن يتبع المستثنى منه في إعرابه، ويجوز أن يُنصب على الاستثناء.

error: النص محمي !!