Top
Image Alt

معنى الحدّ، والفرق بينه وبين التعزير

  /  معنى الحدّ، والفرق بينه وبين التعزير

معنى الحدّ، والفرق بينه وبين التعزير

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد.

الحدود في الإسلام، ونسأل ما معنى الحدّ؟ ولماذا سمي حدًّا؟ وما الفرق بين الحدِّ، والتعزير؟

ولبيان ذلك نقول: الحد في اللغة: بمعنى الفصل، والمنع، فنقول مثلًا للبواب والسجان: حداد؛ لأنه يمنع عن الخروج، ونقول: حده، أي: أقام عليه الحد.

لماذا سمي حدًّا؟

لأنه يمنع المحدود عن المعاودة مرة أخرى إلى ما كان عليه من ارتكابٍ للجرائم.

والحد: هو العقوبة المقدرة من قَبَل الله -تبارك وتعالى- إزاء ارتكاب أنواع معينة من الجرائم، ولا يجوز لأحد -مهما كان قدره- أن يتدخل فيها بالزيادة والنقصان، فنقول مثلًا: حد الزاني غير المحصن الجلد مائة جلدة، فلا يجوز لأي إنسان أن يقول: مائة وعشرة، أو مائة وعشرين، أو تسعين، أو ثمانين؛ لأننا -كما ذكرنا- هي عقوبة مقدرة من قبل الله، لا يحق لأحد أن يتدخل فيها لا بزيادة ولا بنقصان.

أما التعزير: فهو عقوبة غير مقدرة من قبل الله، يُترك التقدير فيها للإمام، أو للحاكم، أو للقاضي، يقدرها حسب ما يرى من المصلحة، ومن ثم فهي تتفاوت في التقدير من شخصٍ إلى آخر؛ نظرًا للمصلحة التي تترتب على إقامة تلك العقوبة، ولا شك أن الحدود من جملة العقوبات، التي فرضها الله -تعالى- لتكون زواجر رادعة عن ارتكاب المحذور، وعن ترك أوامر الله، وفي ذلك ما يصون للمجتمع الإسلامي كرامته، وأمنه، واستقراره، ويحفظ عليه تماسكه، والتئامه، ويدرأ عنه كل أسباب الشر، والسوء، والفتنة، كما يكون المجتمع طاهرًا نقيًّا سليمًا من عيوب التخلل، والتفكك، والوهن.

هذه هي الغاية المقصودة، التي جاء من أجلها الإسلام، وهي أن يكون المسلمون على الدوام في تواد، وتراحم، وانسجام؛ لينالوا السعادة في هذه الدنيا العاجلة، وفي يوم القيامة الدائمة الباقية حيث النعيم المقيم، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]، ولقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من مواقعة الحدود؛ صونًا للحياة أن تفنى، ودرءًا للمصائر أن تؤول إلى عذاب الله وسخطه.

وفي هذا المعنى يقول ابن عباس رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إياكم وجهنم، إياكم والحدود، إياكم وجهنم، إياكم والحدود، إياكم وجهنم، إياكم والحدود ثلاث مرات، فإذا أنا مت تركتم، وأنا فرطكم على الحوض، فمن ورد أفلح))، والحدود إذا أقيمت بين العباد، لا جرم أن يعم الناس الأمن والرخاء، وأن تتبدد من بين صفوف المسلمين كل ظواهر الضعف، والفشل، والفساد، وبهذا يحرض النبي صلى الله عليه وسلم على تنفيذ الحدود، عند ظهور الجنايات، فتبدو مكشوفة بغير لُبس ولا إبهام.

وفي هذا المعنى يقول صلى الله عليه وسلم: ((حد يعمل به في الأرض، خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحًا)) ويقول صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى أيضًا: ((أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائم))، وفي هذا المعنى أيضًا نجد ما روي في البخاري، ومسلم، وابن ماجه، عن عائشة رضي الله عنها: ((أن قريشًا أهمتهم شأن المخزومية، التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ثم قالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أسامة أتشفع في حدٍ من حدود الله، ثم قام فاختطب، فقال: إنما هلك الذين من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفس محمد بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها))،.

على أن الحدود التي ينبغي الحديث عنها تفصيلًا ستة، تكمن في حد الزنا، وحد القذف، وحد الشرب، وحد السرقة، وحد الحرابة، وحد الردة، وقد يكون هناك تفصيل آخر لحصر الحدود عند بعض الفقهاء قد يزيد أو ينقص، وسوف نتعرض بمشيئة الله ببيان ذلك بشيء من التوضيح.

error: النص محمي !!